فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ج: الشيخ شيبان: لأنه من واجبنا أن نصحح الحقائق، وأن نفند الأباطيل ولعلكم تشيرون في سؤالكم إلى سلسلة المقالات التي كتبتها في السلسلة الرابعة من جريدة"البصائر"تحت عنوان"حقائق وأباطيل"وهي ستصدر إن شاء الله تعالى في كتاب مستقل.
فمن الظلم والتنكر والحيف أن تروج الأباطيل عن دور جمعية العلماء في ملحمة تحرير الشعب الجزائري.
لقد أصدرت جمعية العلماء المسلمين بلاغا بتاريخ 18 جوان 1954 منشورا في جريدة البصائر العدد 276 بتاريخ 24 شوال 1373هـ الموافق لـ 25 جوان 1954 يعبر عن يأس الجمعية من المماطلات الاستعمارية ومن أساليب النضال القديمة، وأقدمه لكم لتنشروه في نص هذا الحوار والبيان يقول:
بلاغ من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
المكتب الدائم لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
بعد بحث الموقف الحاضر من ناحية القضية الدينية
وبعد استعراض الألاعيب والدسائس التي تحيكها الحكومة والمجلس الجزائري للعبث بهذه القضية، واستبلاه الأمة، والاستمرار على العدوان الشنيع.
يعلن أن الأمة قد يئست من الحكومة ومن المجلس الجزائري المدلس، ومن عدالة الدولة في هذه القضية.
وأن المحاولات العديدة التي حاولتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قصد الوصول إلى حل موفق معقول لهذا المشكل لم تأت بنتيجة.
وأن الحكومة والمجلس الجزائري المزيف قد أظهرا من سوء النية أثناء دراسة هذه القضية، ومن الغربة الجامحة في إبقاء الدين الإسلامي أسيرا والمساجد مغتصبة والأوقاف مسروقة، ما جعل الاستمرار على السعي معهما في إيجاد حل عادل ضربا من العبث والاستكانة.
وهو يعتقد على ضوء الحوادث، وقياسا على كل ما وقع، أن هذه القضية الدينية لا تجد حلا عادلا إلا ضمن حل كامل للقضية الجزائرية التي هي وحدة لا تتجزأ.
وأن الأمة الجزائرية يجب عليها في الساعة الحاضرة وفي مستقبل الأيام أن تتوجه بكليتها لمحاولة حل قضيتها العامة، حلا عادلا يتناسب مع التطور العالمي الحديث.
الجزائر 18 جوان 1954
المكتب الدائم.]
هذا قبل اندلاع الثورة بأكثر من أربعة أشهر، ولما اندلعت الثورة كانت جمعية العلماء في طليعة من سارع إلى مساندتها عن طريق الشيخ البشير الإبراهيمي والشيخ الفضيل الورتلاني - عليهما رحمة الله - ببيان أصدراه في القاهرة يوم 3 نوفمبر 1954 ثم البيان المنشور في كتاب"الجزائر الثائرة"للورتلاني يوم 15 نوفمبر 1954.
وفضل الجمعية الهام أنها لم تكتف بالمساندة والمشاركة في الثورة بمنظمتيها جيش التحرير الوطني وجبهة التحرير الوطني، ولكنها أخرست كل صوت يريد التشكيك في شرعية الجهاد، وهذا ما لم يتوفر في كفاح رائد المقاومة الجزائرية الأمير عبد القادر - عليه رحمة الله - حيث تصدى بعض رجال الدين للتشكيك في شرعية الجهاد، مما جعل مقاومته لا تكلل بالنجاح بالإضافة إلى نقص العنصرين الأساسيين الآخرين وهما نضج الشعب ومواتاة الظروف الخارجية، لأن نجاح كل مقاومة أو ثورة يتطلب 3 شروط أساسية: هي: الأول- رشد القيادة (وكانت متوفرة بامتياز في شخصية الأمير عبد القادر) ، والثاني: نضج الشعب، والثالث: مواتاة الظروف الخارجية.
وبالعودة إلى دور الجمعية فقد شاركت بأعضائها وأنصارها منذ البداية -وكل حسب الاستطاعة- في مصالح الثورة وأجهزتها العسكرية والمدنية، لذلك أرى أنه من البهتان والافتراء على التاريخ الوطني ترويج المقولة التي تدعي أن الجمعية لم تلتحق بالثورة إلا في سنة 1956.
6 -لماذا أوقف نشاط جمعية العلماء الجزائريين بعد استرجاع الاستقلال الوطني وما هي الحجة التي استعملت لذلك؟
ج: الشيخ شيبان: الحجة التي اتخذت لمنع الجمعية من مواصلة نشاطها هي العمل بمبدإ وحدة الحزب والدولة، والقاضي بعدم السماح بأي نشاط خارج جبهة التحرير الوطني ولكن دعني أحيلك في هذا الموضوع على الافتتاحية التي كتبتها في العدد السابع من السلسلة الثالثة لجريدة"البصائر"بعنوان:"الحقيقة الخالدة"وقلت فيه:"في فجر الاستقلال، الذي تحقق بفضل الله، ثم بفضل الجهاد والاستشهاد، رفعت شعارات وأعلنت مبادئ مثل: وحدانية الحزب، المركزية الديمقراطية، لائكية الدستور، الاشتراكية العلمية، الثورة الزراعية التي لا رجعة فيها، وما يستدعي ذلك من لعن للرجعية والبورجوازية والإقطاعية ... وأصبحت مؤسساتنا"
(يُتْبَعُ)