فهرس الكتاب

الصفحة 9379 من 28557

وأنا أريد أن أبدأ حديثي من تلك المرافق والتي تقوم بخدمات تقدمها للمجتمع المسلم لارتباطها المباشر بسيادة الدولة وتعاليمها: -

إن وظائفنا مهما كانت متنوعة فإنما هي رسالة يجب أن تحمل من خلالها تعاليم ديننا عبر سلوكيات وأخلاقيات، فنحن في ديننا لدينا - أجندة - وضعها لنا الإسلام، حيث دعانا للعمل والإنتاج وعمارة الأرض ذكورًا وإناثًا ولكن ضمن إطار سلوكي معين فلا تفريط ولا إفراط، والسلوك العملي على الواقع هو الفاصل بين الشعارات الزائفة والمعتقدات الثابتة فليس بالضروري من أجل أن تعمل المرأة أن تخرج عن أنوثتها أو أحكام شرعها، بل ميدان العمل يجب أن يعلمها الصلابة حيال التمسك بدينها وتعاليمه، وأن ترفض أي مساومة سواءً كانت مباشرة أو عن طريق حملة فكرية - ويجب أن نعمم هذه الفكرة على بناتنا ونسائنا - ولكن الملاحظ أن طائفة من النساء العاملات في شتى الميادين ونخص حديثنا هنا بالنساء العاملات في مرفقين تابعين لسيادة الدولة المسلمة:

أولهما: العاملات بالمستشفيات - واللواتي لهن كل التقدير والاحترام - يقعن في الحديث الشريف [صنفان من أهل النار لم أرهما أحدهما نساء كاسيات عاريات ... ] الحديث، سواءً كان ذلك بعلم منهن أو بجهل حسب توجهات وثقافات كل شخصية، ومكمن المخالفة أن هؤلاء النساء لا يحققن الغرض من فرضية الحجاب الوارد ذكره في القرآن الكريم، فقد رأيت بعض الممرضات وهن يرتدين الملابس الوارد وصفها في الحديث الشريف أعلاه، والبعض تظهر شعرها وصدرها ولا شك أن تواجد مثل هؤلاء في أوساط الرجال المراجعين ومن قبله العاملين معهن فيه إشاعة للفاحشة وتحريكًا لكوامن النفس البشرية، وقد نهى الله عن ذلك وتوعد أصحابه بعذابٍ أليم فقال تعالى: [إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم] الآية، وكذلك يلاحظ من بعضهن وضع المساحيق النسائية على الوجه بشكل ملفت للانتباه وهذا مخالف لقوله تعالى [و لايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] ولكي يكون كلامي فيه إنصاف والتزامٌ بما بدأت به من احترام للخلاف الفقهي المعتبر فإن معنى ما ظهر منها عند طائفة من أهل العلم هو الوجه والكفين والخاتم في اليد، وهذا القول وإن كان ضعيفًا مرجوحًا لدى الطائفة الأخرى من العلماء - وهو الذي اعتقده وأدعو إليه - إلا أنني أوردته لأوضح أن ما يحدث من بعض النساء اليوم هو خارج نطاق الفقه الإسلامي بإجماع علماء المسلمين وهذا ناتجًا عن المفهوم السطحي للحجاب والذي أفرزه لنا الإعلام عبر بعض برامجه من خلال عرض نماذج سيئة على أنها أعمال صحيحة حيث نجد بعض النساء يقصرنه على مجرد قطعة قماش تضعه على جزء من شعرها أو مجرد عباءة ولباس لا يتعدى في استعمالهما مجرد إتباعًا للموضة فتحرص المرأة جاهدةً في تزيينهما حتى تغيب العلة المرجوة من الحجاب، الأمر الذي لم يجد له النبي صلى الله عليه وسلم وصفًا أبلغ من قوله [صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ومنهم نساءٌ كاسياتٌ عاريات ... لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها] وعبارة كاسية عارية جملتان متعارضتان مما يعني أن المتصف بهما لم يقم بالمطلوب منه، ولكن الحجاب في الإسلام هو احترامٌ لبدن المرأة حتى لا يظهر مفاتنه للرجال، والحجاب أيضًا سلوك عملي إيجابي تتجنب فيه المرأة كل ما يسبب ميل الرجل إليها والطمع فيها مثل الخضوع بالقول والتكسر في مشيتها وقد ورد في ذلك آيات وأحاديث معروفة ومشهورة، وكذلك أوصى الإسلام بتجنب كل ما فيه شبهة أو يزيد من فرصة وقوع محظور مثل الخلوة، وكذلك الابتعاد عن كل ما يعد عرفًا في المجتمع أنه إخلال بالأدب العام حتى لا يساء الظن فيها وتتعرض للأذى، فما كان يعد في مجتمع عيبًا وفيه إساءة ظن فعلى العاقل تجنبه حفاظًا على النزاهة والشرف، والعرف في الشرع عادة محكمة ما لم تخالف نصًا دينيًا، وقد ورد ذلك في قرارات ديوان المظالم عند تقييمه للأعمال المخلة بالشرف والنزاهة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت