فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانيهما: ما يصدر من إخواننا في وزارة الإعلام وتحديدًا عبر برامج تظهر فيه المرأة وهي حاسرة عن شعرها وكاشفةً عن صدرها أ و بمظهر يحمل من خلاله عدة مخالفات شرعية، والواجب على الوزارة أن تحسن اختيار المادة الإعلامية وطريقة تقديمها ولا تحذو طريقة التقليد لوزارات إعلاميات في بلدان أخرى فلنا ديننا ولهم دين - والمصداقية تظهر عند التطبيق لا بالشعارات، لأنه وللأسف توجد برامج كثيرة تهدم القيم والأخلاق عن طريق تبليد الأحاسيس بعرض نماذج سيئة حتى تستقر في ذهن المشاهد.
ولا بأس من الاستطراد قليلًا لتعم الفائدة فالإسلام حين نهى في القرآن عن تبرج المرأة بمثل تبرج الجاهلية الأولى كان يشير إلى ما أورده ابن كثير في تفسير القرآن حيث نقل مجاهد عن الصحابة أن المرأة في الجاهلية كانت تبدي أقراطها أي حلق أذنها وكذلك كانت تظهر نحرها فنهى الله المؤمنات عن ذلك، ولكن ما يحدث اليوم في بعض المرافق أو ما يظهر عبر شاشات التلفاز من بروز المرأة للعامة هو أعظم تجاوزًا من فعل أهل الجاهلية ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: [صنفان من أهل النار لم أرهما] فما كان مثل هذا التسيب موجودًا في السابق، ولهذا يحق لأي مواطن أن يرفع دعوى احتسابية على هذه الجهات المخالفة لتجاوزها الأنظمة الإلهية من جهة، ومن جهة أخرى غشها للمجتمع بتعريضه للفتنة عن طريق المجاهرة بالمنكر - فهم قد جمعوا بين الخطأين، خطأ المعصية وخطأ المجاهرة بها الأمر الذي يسبب تلويث الجو العام للمجتمع فيدفعه بالتالي للخطأ، وقد قال صلى الله عليه وسلم [أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء] فاهتمامنا بهذا الجانب ليس وليد عقدة نفسية أو اتهامًا للمجتمع ولكن انطلاقًا من توجيهات النبي الكريم ومواصلةً لما حرص عليه صلى الله عليه وسلم فالإسلام له سياسة في حماية أخلاق المجتمع منها وقائية ومنها تعزيرية ولكن من يتبع هواه يتغافل عن ذلك، والنظام الصادر من مجلس الوزراء سار على نفس النهج القرآني حيث ورد في نظام الإعلام سواءً المرئي أو شئون الصحافة المحلية أو المطبوعات الداخلية والخارجية م 16: [يحظر عرض أي مادة تتعارض مع مبادىء الشريعة أو تتنافى مع الأخلاق والآداب العامة والتقاليد المرعية] ، وفي خطاب وزير الداخلية رقم (16س/2721) في 13/ 12/1396هـ فقرة (11) : [تشدد الرقابة على الأفلام التلفزيونية والصحف والمجلات وعدم إجازة أو فسح ما يخالف تعاليم ديننا الحنيف، والتركيز على الأفلام الوثائقية والتوجيهية واختيار عناصر الرقابة من الكفاءات المشهود لهم بالغيرة الإسلامية والوعي والمحافظة على القيم] .
ونحن المسلمين نستطيع أن نقوم بأعمالنا في إطار ما يمليه علينا تراثنا الفقهي الكبير دون حاجة للوقوع في المحظور والمجمع على تحريمه فقهيًا.
والمسئولية الإدارية لا تعني تحقيق النتائج العملية للمرفق المعني بالخدمة دون النظر في سلامة ومشروعية الطريقة المستخدمة، فهناك ولله الحمد تعليمات وأوامر تضمن جودة الأداء مع الحفاظ على التعاليم الإسلامية سواءً ما يتعلق بالمستشفيات أو الإعلام والواردة في اللوائح التنفيذية لهذين المرفقين العظيمين والهامين، ولكن لا يروق لأذواق البعض إلا الخروج عن النهج الإسلامي ضاربًا بالثقة التي أولاها له قادة البلد عرض الحائط، فأين إذًا دور الجهات الرقابية حيال مخالفة هذه الأنظمة.
دولة الشرع والنظام: -
لا شك أن للدولة سيادة حيال بسط نفوذها على أراضيها، وقد أعطاها الله هذا الحق في كتابه الكريم بقوله تعالى: [الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر] الآية.
وإن بعض الأماكن التي تحدث فيها هذه المخالفات تتعذر أنها أفضل من غيرها سواءً على الصعيد المحلي أو العربي، وهذا فيه خروجًا عن النهج القرآني الذي أوصى الله فيه بالمسابقة في الخيرات وأن نقتدي بالصالحين وهذا الشعور -أننا أفضل من غيرنا - فيما يتعلق بأمور الدين وعلاقة العبد بربه فيه منٌ على الله من جهة، ومن جهة أخرى فيه تهربًا من المسئولية والتي تحتم محاولة الإصلاح ومعالجة الأخطاء، وأنا أعترف أننا ما زلنا في مرحلة فيها تماسك ولكن كثرة الضغط الإعلامي كفيل بإفراط العقد - ودرهم وقاية خير من قنطار علاج - وهذه المخالفات
(يُتْبَعُ)