فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المشار إليها أوقعتنا في تناقض يمارس على موقعين كلاهما تحت سلطان الدولة فإننا نجد من أشرنا إليهن من النساء إذا تواجدنا في أماكن عملهن يظهرن بالصورة المحظورة شرعًا وإذا خرجن إلى الأماكن العامة الأخرى فإن هذه المخالفات إما تختفي جزئيًا أو كليًا ولا شك أن هذا التناقض غير مبرر لا من الناحية الشرعية ولا من الناحية النظامية الصادرة من منطلق تعاليم الإسلام مما يوضح أن هناك قصورًا من قبل إدارات هذه المرافق حكومية أو أهلية وقد قال صلى الله عليه وسلم: [إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه] رواه مسلم، وهذا التناقض أساسه وجود تناقض فكري مبناه الفصل بين متطلبات العمل بزعمهم وبين ما يريده أغلب أفراد الشارع العام وهذا كله غير مقبول شرعًا - وسيأتي بيان من الإيضاح من خلال باقي الأطروحات.
لكن الذي أستغربه من الجهات المختصة وخاصة الإدعاء العام الذي أنابه النظام نيابة عن المجتمع في رفع الضرر عنه وحماية أخلاقه ومعتقداته هو عدم مباشرته لبعض اختصاصته ويقف أحيانًا عاجزًا أمام وقائع قد ورد فيها نظام ولوائح، فعلى سبيل المثال: ظاهرة وجود نساء يركبن القوارب البحرية وهن بملابسهن الداخلية فقط، وكذلك تسكع بعض المنحرفات أخلاقيًا عبر شوارع وعلى مراسي درة العروس وهن بنفس الملابس، فأين إقامة الدعوى ضد المخالفين من أصحاب وملاك هذه المنتجعات والشاليهات وضد هؤلاء الساقطات أخلاقيًا، مع توفر كل الأدلة التي تسمح بإقامة الدعوى من صور فوتوغرافية ومحاضر رسمية وبلاغات موثقة ومع هذا سنوات طويلة مضت والحال كما ذكر، ألا يعطي هذا الفصام النكد بين التعليمات المكتوبة والواقع انطباعًا لكل من تسول نفسه المخالفة أن يفعل ما يريد - على قاعدة من أمن العقوبة أساء الأدب - وغير هذه المخالفات والمحلات المشار إليها كثير، وفي مثل هذا السياق قد ورد توجيه سمو وزير الداخلية رقم (16س/5904) في 25/ 12/1410هـ ونصه [وردتنا معلومات عن وجود فنادق بها مسابح مكشوفة يشاهد نزلاء الفندق النساء وهن في المسبح مما يؤكد لنا تهاون الجهات المختصة في تنفيذ الأوامر، فنأمل الاهتمام والحرص حيال منع مثل هذه الظواهر والقضاء عليها ومحاسبة المتهاون والمقصر] فأين هذا التوجيه من واقع المثال الذي ذكرته أعلاه.
والنوع الثاني من المخالفات الظاهرة: -
هو ما عبرت عنه بالاختلاط المزيل للكلفة الموجب للألفة، وفي بادئ الأمر قد يظن القارئ أن الأمر لايؤدي إلى محذور ولكن الحقيقة أن الله جبل الرجال على الميل إلى النساء و جبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين كطبيعة النفس البشرية (وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر، والشريعة مبنية على المقاصد والوسائل، فلما حصل الاختلاط بين امرأة عزيز مصر ويوسف عليه السلام ظهر ما كان كامنًا في النفس فطلبت منه أن يواقعها ولكن الله عصم نبيه برحمته، والوقائع موجودة في مجتمعنا من جود علاقات مشبوهة بين موظفين وموظفات بسبب اختلاطهم ببعض فزالت الكلفة بينهم ووقعوا في الفتنة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على مثل هذه الأمور فقد جاء في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها] رواه مسلم، فإذا كان الشرع أرشد النساء وحثهم على الابتعاد عن صفوف الرجال في الصلاة متوقعًا حصول انشغال بال بعضهم ببعض فكيف يكون الحال في المخالطة الطويلة مثل ما يحدث في غرف التمريض والمعامل الفنية والسكرتارية والشئون الإدارية والاستوديوهات الإعلامية - والمعبر عنه بفريق عمل - وفي الحديث الشريف: [جاءت امرأة لرسول الله فقالت يا رسول الله استأثر بك الرجال فاجعل لنا يومًا تعظنا فيه، فجعل لهن يوم الاثنين] وكذلك جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال وهو في المسجد لو تركتم هذا الباب للنساء، وقوله صلى الله عليه وسلم بحق الجنسين من الأبناء فرقوا بينهم في المضاجع هذا وهم أبناء عشر سنوات، فكيف بالأجانب والبالغين، كل ذلك حرص من النبي الكريم على تهذيب النفوس وسلامتها، وعلى هذا تربت فاطمة الزهراء رضي الله عنها حيث قالت (خير للمرأة أن لا ترى الرجال
(يُتْبَعُ)