فهرس الكتاب

الصفحة 9385 من 28557

ثانيهما: ما هو المستوى العلمي لمن أسند إليهم هذا الأمر لكي يوقعوا عن الله رب العالمين وأن هذا موافق للشريعة أم لا لاسيما أن هناك قصورًا واضحًا من قبل مكاتب العمل ولجان المتابعة، فبعض المؤسسات والمحلات الخاصة استشرى فيها وبشكل غير معقول اختلاط الجنسين وتبرج النساء وبصورة لم يراها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الشريف (صنفان من أهل النار لم أرهما - نساء كاسيات عاريات) ولعل النص الجديد الوارد في نظام العمل والذي يشير إلى أن يكون عمل المرأة بما يوافق أحكام الشريعة بدلًا من النص السابق له دورًا في استغلاله من قبل ضعفاء النفوس سواءً في الوزارة المعنية أو المنشئات الخاصة، مع أن النص الجديد لا يبيح مخالفة ما عليه الدولة من محافظة على تعاليم الإسلام، فقد جاء في خطاب وزير الداخلية رقم (1278/ق /ع) في 1/ 12/1423هـ فقرة (4) : [تؤدي المرأة عملها في مكان منفصل تمامًا عن الرجال] وكذلك جاء في خطاب سمو المحافظ رقم 202/ 400152/ب/ف في 8/ 1/1429هـ ولكننا نجد أن بعض المشرفين أو المشرفات على هذه المرافق هم إما على غير دين الإسلام أو مخالفين لنظام العمل ويضربون بكل التعاليم عرض الحائط، وإلا كيف نفسر وجود اختلاط بين عاملين وعاملات في مخبز تابع لتموينات غذائية والذي باشر الحالة مركز هيئة بني مالك بجدة، أو وجود اختلاط في مكان إعداد الطعام بمطعم الطازج بكيلو 15 بجدة، أو شقة بها سبعة نساء ورجلين بحجة أنه مكتب إيجار للسيارات أو مكتب إدارة أعمال كمركز بيوتات الأعمال بجدة، وكذلك وجود اختلاط بين موظفي فندق جدة أوركيد بجدة وفيه شريط مسجل لحفل داخلي بين الموظفين والموظفات وهم في وضع لا توافق عليه الشريعة - والواقعة نظرت من قبل هيئة السلامة - ولا شك أن تفسير هذا يرجع إلى أن توصيف ما يوافق الشريعة من عدمه أصبح في بعض الجهات خاضعًا لاستحسان مسئول الوزارة المعنية أو مدير المنشأة الخاصة أو العامة، ويا ليت الأمر اختلاطٌ فقط بل يضاف إليه تبرجًا وسفورًا (كاسيات عاريات) إنه التعريف النبوي لوصف حالة بعض هؤلاء النساء فلا خمارٌ على الشعر ولا جلباب يستر الصدر والنحر مع مشابهة الأعاجم من لبس الضيق والقصير والشفاف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لأمة سلمة رضي الله عنها (المرأة ترخي ثوبها شبرًا) تحت كعبها، وفي الحديث أن أم سلمة أفتت بأن المرأة إذا ظهر شيء من شعرها أو لبست ثوبًا رقيقًا أو لا يستر قدمها فإن صلاتها غير صحيحة، فكيف والحال اليوم ما ذكر، ولا يخفى أن الاستحسان الذي أشرنا إليه هو نتيجة ثقافة ورؤى خاصة، فهل يجوز قانونًا أن يفسر أي نص نظامي على مبدأ الاستحسان والرأي أم لا بد من وجود لائحة تفسيرية من مختصين، إضافة إلى أنه لا وصاية على الأمة إلا عن طريق كتاب الله وسنة نبيه، وأما [لا أريكم إلا ما أرى] مما يجر المجتمع للخروج عن تعاليم دينه فهذا أمر غير مقبول، وهي سياسة تمرير الأفكار من خلال المركز الوظيفي وبمرور الأيام نجد أن أكثر الناس قد ألف رؤية المنكر ثم يصبح بعد ذلك عادة وهذا هو الغش بعينه للمجتمع، وليس عيبًا مراجعة القرارات فلنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد جاء في الحديث أنه كان يحلف على أمر فيرى غيره خيرٌ منه فيكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير.

8 -تفعيل دور الإعلام بجميع وسائله عن طريق زيادة الوعي بأضرار الاختلاط والتبرج وبيان فضيلة المحافظة على الستر والعفاف، وأن يكون هذا التفعيل باختيار المادة المناسبة والأشخاص الأكفاء المؤهلين دينيًا وفكريًا لأنهم يقوموا بصياغة عقول الناس، و الله عز وجل ما أنزل الكتب السماوية إلا وأرسل معها أنبياء يدعون إلى الخير ويعلمون الناس ما في هذه الكتب، مما يبين ضرورة تولية الأكفاء في أماكن التربية والثقافة، وفي رأي أنه لا مانع في ظل هذا الانفتاح الإعلامي والعولمة القادمة أن ندرس الناس الفقه المقارن في المسائل الخلافية والواردة عن سلف هذه الأمة بدلًا أن يسمعوها من غيرنا في الفضائيات ولكن بشكل غير علمي، وأعتقد أن يسع هذا الأمر مجتمعنا خيرٌ له من أن يسعه الفكر التغريبي المخالف.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت