فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأهل الإثبات من المتكلمين مثل الكلابية والكرامية والأشعرية أكثر اتفاقا وائتلافا من المعتزلة، فإن في المعتزلة من ا لاختلافات وتكفير بعضهم بعضا، حتى ليكفر التلميذ أستاذه، من جنس ما بين الخوارج، وقد ذكر من صنف في فضائح المعتزلة من ذلك ما يطول وصفه. ولست تجد اتفاقا وائتلافا إلا بسبب اتباع آثار الأنبياء من القرآن والحديث وما تبع ذلك، ولا تجد افتراقا واختلافا إلا عند من ترك ذلك، وقدم غيره عليه، قال تعالى: ? وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ *إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ? (15)
فأخبر أن أهل الرحمة لا يختلفون، وأهل الرحمة هم أتباع الأ نبياء قولا وفعلا، وهم أهل القرآن والحديث من هذه الأمة، فمن خالفهم في شيء فاته من الرحمة بقدر ذلك ..." (16) "
ومن هذا المنطلق جعل أهل العلم:
من علامات المبتدعة: الغلو، فليس مع من ركبه أي حجة، ومن عباراتهم في ذلك، ما سطره العلامة الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه الذي رفض فيه الغلو، وأنكر على أهله، وفند ما يظنونه حجة لهم، وهو كتاب:"منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع"
قال رحمه الله: ومن علامات صاحب البدعة: التشديد، والغلظة، والغلو في الدين، ومجاوزة الحد في الأوامر والنواهي، وطلب ما يعنت الأمة ويشق عليهم ويحرجهم ويضيق عليهم في أمر دينهم، وتكفيرهم بالذنوب والمعاصي إلى غير ذلك مما هو مشهود مذكور من أحوال أهل البدع". اهـ."
وقد كشف الشيخ ابن سحمان ضلال طائفة من الغالين في كتابه هذا بما يحسن تلخيصه، إذ البلية تتكرر بمثل هذه الطائفة في كل زمن.
وقد قام الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله بمنع هؤلاء الغالين من الذهاب إلى البادية للدعوة مما أثار حفيظة بعضهم، فذم الولاية، وذم العلماء، قال الشيخ ابن سحمان رحمه الله (17) قد كان من المعلوم عند الخاصة والعامة أن الذي منع هؤلاء من الذهاب إلى هذه الأما كن المذكورة في السؤال هو الإمام - أعزه الله بطاعته وأحاطه بحياطته - لأمرين:
أحدهما: أنهم افتاتوا على منصب الإمامة، فذهبوا إلى البادية من رعيته ومن تحت يده وفي ولايته، من غير إذن منه، ولا أمر لهم بذلك. وقد كان من المعلوم أن الإمام هو الذي يبعث العمال والدعاة إلى دين الله.
الثاني: ما بلغه عنهم من الغلو والمجازفة والتجاوز للحد في المأمورات والمنهيات وإحداثهم في دين الله ما لم يشرعه الله ولا رسوله، فمن ذلك: أنهم كفروا البادية بالعموم ..
ومنها: أنهم يلزمون من دخل في هذا الدين أن يلبس عصابة على رأسه، ويسمونها: العمامة، وأنها من السنة.
ومنها: أنهم لا يسلمون إلا على من يعرفون وتميز بالعمامة. وهم مع ذلك يزعمون أنهم هم على السنة، وأن المشايخ يميتون السنن.
ومنها: أنهم لا يدعون أحدا صلى معهم صلاة الصبح أن يخرج من المسجد إلا بعد طلوع الشمس.
ومنها: أنهم أدخلوا في دين الله ما ليس منه، فزعموا أن تدوية البدو للإبل عند ورودها وصدورها بدعة. ومنهم من تجاوز الحد في التأديب عند فوات بعض الصلاة، فضربوا رجلا منهم حتى مات .... فلما اشتهر هذا الأمر عنهم، وهذا الغلو والتجاوز للحد، خاف الإمام أن يسيروا بسيرة الخوارج، فيمرقون من الدين بعد أن دخلوا فيه، كما مرق منه من غلا في الدين وتجاوز الحد ممن كانوا من أعبد الناس وأزهدهم وأكثرهم تهليلا، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة ...
إلى أن قال الشيخ:
وأما سبهم المشايخ وثلبهم إياهم وإساءة الظن بهم، وكذلك ما نسبوه إلى و لي الأمر من الأقوال التي لا تروج على عاقل، ويغتر بها كل مغرور جاهل، فهذا كله مما يرفع الله به درجات الإمام، والمشايخ، وحسابهم على الله، وسيجازيهم بما جازى به المفترين؛ لأن الإمام والمشايخ لم يمنعوهم إلا خوفا على من دخل هذا الدين أن يسلك مسلك الخوارج، الذين مرقوا من دين الإسلام وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
وأما قول بعضهم: ما فعل المشايخ ذلك إلا حسدا منهم للإخوان في دعوتهم. فنقول: وهل يدور في عقل عاقل أن المشايخ يحسدونهم على ما أحدثوه من البدع والغلو والمجازفة والتجاوز للحد!!
وأما قولهم: إن المشايخ داهنوا في دين الله، والإخوان أمروا وأنكروا.
(يُتْبَعُ)