فهرس الكتاب

الصفحة 9407 من 28557

والثاني: أن يكون فعل الشخص لهذا السبب المكفر ظاهرًا لا احتمال فيه.

والثالث: انتفاء الموانع، وهي أربعة: الإكراه، والجهل، والتأويل، والخطأ.

وكل مانع من هذه الموانع له تفصيل.

وكل من لديه علم بمسألة فله أن يحكم فيها، حتى لو كان من العامة، وذلك مثل الذي يعلم أن تارك الصلاة كافر ثم يرى من لا يصلي فله أن يكفره، ومثل الذي يسمع من يستهزيء بالدين، ونحو ذلك.

وأما تكفير الأعيان:

فاعلم بارك الله فيك أن مذهب الإرجاء في عصرنا هذا توغل عند من ينتسبون إلى السلفية، فصاروا على قسمين:

القسم الأول: من يقول بلسان حاله أو مقاله؛ لا يوجد أقوال أو أعمال مكفرة، بل مرد ذلك كله إلى الاعتقاد.

والقسم الثاني: من يقر بوجود أقوال وأعمال مكفرة، ولكن لا يوجد عنده كفار.

ولا شك أن المذهبين باطلين، والأول أبطل من الثاني، والمتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأئمة يعلم بطلان هذه المذاهب.

فإن أول ما قام به الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم؛ هو تكفير أمة من الناس ومقاتلتهم، وأشهر ما انتشر عن السلف هو تكفيرهم للجهمية ورؤوس الجهمية كالجهم والجعد وبشر المريسي وابن أبي دؤاد وغيرهم.

وأشهر ما ألب به المبتدعة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هو تكفيره لمن يعتقدون أنهم من الأولياء، كابن عربي وابن الفارض والتلمساني والقونوي وغيرهم.

وأشهر ما نقم على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب هي مسألة تكفيره لعباد القبور ونحوهم.

وقد قال الشيخ محمد في رسالته الثالثة من رسائله الشخصية: (إذا كانوا أكثر من عشرين سنة يقرون ليلا ونهارًا سرًا وجهارًا أن التوحيد الذي أظهر هذا الرجل هو دين الله ورسوله لكن الناس لا يطيعوننا، وأن الذي أنكره هو الشرك وهو صادق في إنكاره، ولكن لو يسلم من التكفير والقتال كان على حق) .

وقال في رسالته التاسعة والعشرين: (وعرفتم أنهم يقولون لو يترك أهل العارض التكفير والقتال كانوا على دين الله ورسوله) .

وقال في رسالته الثامنة والثلاثين: (ولكنهم يجادلونكم اليوم بشبهة واحدة فاصغوا لجوابها، وذلك أنهم يقولون كل هذا حق نشهد أنه دين الله ورسوله إلا التكفير والقتال، والعجب ممن يخفى عليه جواب هذا إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله كيف لا يكفر من أنكره وقتل من أمر به وحبسهم؟ كيف لا يكفر من أمر بحبسهم؟ كيف لا يكفر من جاء إلى أهل الشرك يحثهم على لزوم دينهم وتزيينه لهم ويحثهم على قتل الموحدين وأخذ مالهم؟ كيف لا يكفر وهو يشهد أن الذي يحث عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكره؟ ونهى عنه وسماه الشرك بالله ويشهد أن الذي يبغضه ويبغض أهله ويأمر المشركين بقتلهم هو دين الله ورسوله، واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم) .

ـ [مستور الحال] ــــــــ [13 - Jul-2008, مساء 12:15] ـ

سُئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين عمن يرتكب شيئا من المكفرات؟

فأجاب:

ما سألت عنه؛ من أنه هل يجوز تعيين إنسان بعينه بالكفر، إذا ارتكب شيئا من المكفرات؟

فالأمر الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع العلماء على أنه كفر - مثل الشرك بعبادة غير الله سبحانه - فمن ارتكب شيئا من هذا النوع أو جنسه؛ فهذا لا شك في كفره.

ولا بأس بمن تحققت منه شيئا من ذلك، أن تقول؛ كفر فلان بهذا الفعل.

يبين هذا؛ أن الفقهاء يذكرون في باب حكم المرتد أشياء كثيرة يصير بها المسلم كافرا، ويفتتحون هذا الباب بقولهم؛"من أشرك بالله كفر، وحكمه أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل".

والاستتابة إنما تكون مع معين.

ولما قال بعض أهل البدع عند الشافعي:"إن القرآن مخلوق"، قال: (كفرت بالله العظيم) .

وكلام العلماء في تكفير المعين كثير.

وأعظم أنواع الكفر؛ الشرك بعبادة غير الله، وهو كفر بإجماع المسلمين، ولا مانع من تكفير من اتصف بذلك، كما أن من زنى قيل؛"فلان زان"، ومن رابى، قيل؛"فلان مراب".

وأما قولك؛ إذا ظهر من إنسان الكفر، وقامت عليه الحجة، وامتنع إنسان من تكفيره؟

فكأنك تشير إلى حال أهل هذه المشاهد، التي يقع عندها الشرك الأكبر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت