فهرس الكتاب

الصفحة 9418 من 28557

تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة", وإني أعظكم فأقول لكم: إن لم تقول الحق فاصمتوا , ولا تنصروا الطاغوت بالباطل من كلامكم , وتذكروا قول النبي -صلى الله عليه وسلم -كما عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه *:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت", ووالله إنني أسمع كثيرا من المشائخ يتكلمون فأقول: ليتهم سكتوا."

-أحبتي في الله: أعمالكم , كل أعمالكم ستوزن عليكم , لذلك وقبل ان تعملوا أي عمل , لابد ان تقفوا مع أنفسكم قليلا وتسألوها: هل سيوزن هذا العمل في ميزان حسناتنا أم في ميزان سيئاتنا؟ ويكون إقدامكم على هذا العمل او إحجامكم عنه تابع للإجابة على هذا السؤال , فإن تيقنتم ان هذا العمل سيوزن في كفة الحسنات فاعملوه , ولا تخافوا عند فعله لومة لائم , ولا تكترثوا بنعق ناعق , ولا بنباح نابح , فالأمر كما قالت العرب يوما:"الكلاب تعوي والقافلة تسير".

-أحبتي في الله: وإن سألتم عن أكثر ما يثقل موازينكم يوم القيامة قلت لكم: حسن الخلق , ودليل هذا ما أخرجه أبو داوود وصححه الألباني من حديث أبي الدرداء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من شيئ يوضع يوم القبامة في الميزان أثقل من حسن الخلق"والسر في هذا: أن حسن الخلق وسيلة أنجح من ناجحة , في تحبيب الناس بالدين , ودعوتهم إليه , ومسارعتهم إلى اعتناقه , على العكس تماما من سوء الخلق , الذي يبعد الناس عن الدين , وينفرهم عنه , وكم من رجل متدين كان سوء أخلاقه مع الناس , سببا من أسباب رفضهم وعزوفهم عن الهداية , انني أخشى أن ينطبف على من ينفر الناس عن الإسلام بسوء خلقه قوله تعالى:"لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ".

-أحبتي في الله: وإذا كان الميزان الرباني يزن الأقوال والأعمال فهو كذلك يزن الأشخاص , وإن وزن أحدنا يثقل ويخف على قدر إيمانه وتقواه , يدل على هذا الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال:"ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. وقال اقرؤوا (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) , وفي المقابل وكما عند أحمد بسند حسن:"أن عبد الله ابن مسعود انكشفت ساقه وكانت دقيقة هزيلة فضحك منها بعض الحاضرين , فقال صلى الله عليه وسلم: أتضحكون من دقة ساقيه والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد", وإذا كان الأمر كذلك , فلا بد أن تكون أوزان الناس في قلوبنا ومقاديرهم على حسب ما عندهم من إيمان وتقوى لله الواحد الديان , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"وعند أحمد عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله علمه أن يقول في الوتر:"إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت" (قال الشيخ الألباني: صحيح) , وفي السلسلة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا لقيتم المشركين (وفي رواية أهل الكتاب) فلا تبدؤهم بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى اضيقها] , فإذا سألت لماذا هذا؟ قلت لك: لأنه كافر وكفره يجعله بدون وزن عند الله وعند الموحدين كذلك , إذ إن حبنا وبغضنا للآخرين ليس ذاتيا بل إنه تابع لحب الله الجليل العظيم , فعجب كل العجب لمن جعل النصارى إخوانه , والروافض أولياءه , والطواغيت أسياده ورؤؤساءه وأشقاءه , كيف يقول هذا؟ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم -كما عند الحاكم وحسنه الألباني من حديث بريدة يقول:"إذا قال الرجل للمنافق يا سيدي فقد أغضب ربه"وهو القائل أيضا كما عند أحمد والطبراني وصححه الألباني من حديث عمروا بن العاص:"إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالحوا المؤمنين", أما فيما يتعلق بالمسلمين فولاؤنا لهم تابع لما عندهم من حسنات وسيئات , فعلى قدر ما عند هم من حسنات وسيئات يكون ولاؤنا لهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت