وقد نقل البقاعي في (مصرع التصوف 2/ 240) عن السهروردي نحو هذا؛ فقال:
(وقال السهروردي في الباب الحادي والستين من عوارفه في الكلام على المحبة، ما حاصله: إن المحبة = التخلق بأخلاق الله، ومن ظن من الوصول غير ما ذكرنا، أو تخايل له غير هذا القدر، فهو متعرض لمذهب النصارى في اللاهوت والناسوت) .
وقال الرازي في (التأسيس) :(فإن قيل: المشاركة في صفات كمال تقتضي المشاركة في الإلهية.
قلنا: المشاركة في بعض اللوازم البعيدة مع حصول المخالفة في الأمور الكثيرة لا تقتضي المساواة في الإلهية, ولهذا المعنى قال الله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى} , وقال صلى الله عليه وسلم::"تخلقوا بأخلاق الله").
لكن لتعلم أنهم في تطبيق هذا وتنزيله على قواعدهم ليسوا على وتيرة واحدة؛ بل شطح كثير منهم في هذا الباب أيما شطحان، وأتى بطاماتٍ وعجائب خرج بها من الدين نسأل الله السلامة.
وقد ملاء الرازي تفسيره بمثل هذه الترهات ما الله به عليم .. بل قد وقع في ذلك كثير ممن فسر القرآن وهو ممن يعتقد بالتصوف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (ص: 95) :
(وبالجملة ففعل الرب لا يقاس بأفعال العباد، بل من أعظم الأصول التي أنكرها أهل السنة على المعتزلة ونحوهم من القدرية قياس أفعال الرب على أفعال العباد وبالعكس؛ وقالوا: هم مُشَبِّهة الأفعال، فإنهم يجعلون الحسن من العبد والقبيح منه حسنًا من الرب وقبيحًا منه، وليس الأمر كذلك؛ فإنَّ الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله.
والله تعالى يحب من العباد أمورًا اتصف بها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله وَتْرٌ يُحبُّ الوَتْر"، وقال:"إنهُ جميلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ"، و"أنه نظيفٌ يحبُّ النظافة"، و"أنه طيبٌ لا يَقبل إلاَّ طيبًا"ونحو ذلك، وقال:"الراحِمُون يرحمُهُم الرحمن"، فهو يحب اتصاف العبد بهذه الصفات وتعَبّده بهذه المعاني المحبوبة.
وهذا قد طَرَده بعضُ الناس كأبي حامد الغزالي وغيره، وجعلوا العبدَ يتصف بالجبار والمتكبر على وجهٍ فسروه وجعلوا ذلك تَخَلُّقًا بأخلاق الله، ورووا حديثًا"تَخَلَّقوا بأخلاق الله"، وأنكر ذلك عليهم آخرون كأبي عبد الله المازَرِي وغيره؛ وقالوا: ليس للرب خلق يتخلَّقُ به العبد. وقالوا هذه فلسفة كُسِيَت عباءة الإسلام، وهو معنى قول الفلاسفة: الفلسفة التشبه بالإله على قدر الطاقة).
وقال رحمه الله في الصفدية (2/ 337) :
(ولهذا ضل من سلك سبيل هؤلاء فصار مقصودهم هو التشبه بالله واحتجوا بما يروون تخلقوا بأخلاق الله.
وصنف أبو حامد شرح أسماء الله الحسنى وضمنه التشبه بالله في كل اسم من أسمائه، وسماه التخلق، حتى في اسمه الجبار والمتكبر والإله ونحو ذلك من الأسماء التي ثبت بالنص والإجماع أنها مختصة بالله، وأنه ليس للعباد فيها نصيب، كقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره"يقول الله تعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته".
وسلك هذا المسلك ابن عربي وابن سبعين وغيرهما من ملاحدة الصوفية، وصار ذلك مع ما ضموا إليه من البدع والإلحاد = موقعا لهم في الحلول والإتحاد.
وقد أنكر المازري وغيره على أبي حامد ما ذكره في التخلق، وبالغوا في النفي حتى قالوا: ليس لله اسم يتخلق به العبد.
ولهذا عدل أبو الحكم بن برجان عن هذا اللفظ إلى لفظ التعبد. ولبسط الكلام على ذلك موضع آخر فإن من أسمائه وصفاته ما يحمد العبد على الاتصاف به كالعلم والرحمة والحكمة وغير ذلك، ومنها ما يذم العبد على الاتصاف به كالإلهية والتجبر والتكبر).
وبالمناسبة هذا القول أول من قاله هو ذو النون المصري؛ فتلقفه بعض الهالكين واقتطعه وصبغه بصبغة القداسة.
ويكفي شاهدا على بشاعة هذه اللفظة وشناعتها أنها لم ترد إلا في كتب القوم فقط، او من تصبغ بصبغتهم!!
ـ [أبو سفيان الأثرى] ــــــــ [14 - Nov-2010, مساء 11:54] ـ
ويكفي شاهدا على بشاعة هذه اللفظة وشناعتها أنها لم ترد إلا في كتب القوم فقط، او من تصبغ بصبغتهم!!
جزاك الله خير شيخنا الكريم.
ـ [أبو سفيان الأثرى] ــــــــ [14 - Nov-2010, مساء 11:58] ـ
فالله لا يرى المحرم؛ فالمخلوق يتبع الله في صفة البصر فلا يرى المحرم، والله لا يسمع الحرام؛ فالمخلوق يتبع الله سبحانه في صفة السمع فلا يسمع للحرام
ممكن توضح هذا الكلام، بارك الله لك؟