فهرس الكتاب

الصفحة 9475 من 28557

تعالى:

?إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ? [يوسف: 40]

وقوله تعالى:? إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ? [يوسف: 67] وقوله تعالى: ?وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ? [الشورى: 10] وقوله تعالى: ?ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ? [غافر: 12] وقوله تعالى: ?كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ? [القصص: 88] وقوله تعالى: ?وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ? [القصص: 70] وقوله تعالى: ? أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ? [المائدة: 50] وقوله تعالى: ? أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلا ? [الأنعام: 114] ، إلى غير ذلك من الآيات"."

وعلى هذا الأساس تقوم ركيزة بناء دولة التوحيد، وهذا الأساس هو نزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر منفردين ومجتمعين، ولا يؤذن لأحد منهم أن ينفذ أمره في بشر مثله فيطيعوه أو يسنّ قانونًا لهم فينقادوا إليه ويتبعوه، فإن ذلك الأمر مختص بالله وحده لا يشاركه فيه أحد غيره كما قال تعالى:

?إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ? [يوسف: 40]

إن الله ? في هذه الآية يبيّن لنا وبشكل واضح لا لبس فيه أن الحكم بين الناس ليس لأحد غير الله، وأن حكمه هو الذي يجب أن يطاع وإن إطاعة الله في حكمه عبادة، ولهذا لا يجوز العدول عن حكم الله وإطاعة حكم غيره لأن ذلك يعد عبادة لغير الله وشرك به، و في هذه الآية الكريمة يبين الله أن مسألة العدول عن طاعة الله وقبول حكم غير الله هي عبادة لغيره، مسألة لا يعرفها كثير من الناس، ومع هذا فإن عدم معرفتهم بهذه الحقيقة ووقوعهم في هذا الشرك لا معذرة لهم به ولا يجعلهم على هذا الدين القيّم، لأن الدين القيّم الذي يقبله الله ولا يقبل غيره هو إعطاء حق الحكم بين الناس لله وحده وردّ حكم غيره، وبدون ذلك فلا دين صحيح ولا عمل يقبل. لأن حق الحكم والتشريع بين الناس لا يكون إلا لمن يملك صفات الألوهية فإذا أعطي هذا الحق لأي شخص ما فإنه قد أعطي أخص خصائص الألوهية وجعل إلهًا يعبد من دون الله ولو لم يقل له"أنت إلهي"، فإنه بمجرد إعطائه حق التشريع والحكم بين الناس الذي لا يكون إلا لله فقد أعطاه حق الألوهية وجعله إلهًا من دون الله.

الناس أكثرهم يعرفون ويقرون أن من صلى لغير الله أو صام لغير الله أو حج لغير الله فقد عبد غير الله وأشرك، ولكنهم لا يعرفون أن من أطاع غير الله في حكمه فقد عبد من أطاعه وجعله إلها له، لذلك يقول الله تعالى: ?وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ? أي أنهم لا يعلمون أن إعطاء حق الحكم لغير الله هو عبادة لغير الله يعد شركًا بالله.

واعلم أن الله لا يقبل إلا الدين القيّم الذي يكون الحكم فيه فقط لله و ليس لأحد غيره في ذلك نصيبًا قلّ أو كثر.

قال تعالى: ? يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ? [آل عمران: 154]

وقال تعالى: ? وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ? [النحل: 116]

وقال تعالى: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الكافرون? [المائدة: 45]

فهذه الآيات الكريمات تصرح بوضوح تام أن الحاكمية وحق التشريع للناس لله وحده لا شريك له. وليس لأحد غير الله وإن كان نبيًا أن يأمر وينهى من دون أن يكون له سلطان من الله، فالنبي لا يتبع إلا ما يوحى إليه، قال تعالى:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت