فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَالنَّذْرُ لِلْمَخْلُوقَاتِ أَعْظَمُ مِنْ الْحَلِفِ بِهَا، فَمَنْ نَذَرَ لِمَخْلُوقِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَا وَفَاءَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ: مِثْلَ مَنْ يُنْذِرُ لِمَيِّتِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَغَيْرِهِمْ، كَمَنْ يُنْذِرُ لِلشَّيْخِ جاكير، وَأَبِي الْوَفَاءِ، أَوْ الْمُنْتَظِرِ، أَوْ السِّتِّ نَفِيسَةَ، أَوْ لِلشَّيْخِ رَسْلَانَ، أَوْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ. وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ: زَيْتًا أَوْ شَمْعًا أَوْ سُتُورًا أَوْ نَقْدًا: ذَهَبًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: فَكُلُّ هَذِهِ النُّذُورِ مُحَرَّمَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجِبُ؛ بَلْ وَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّمَا يُوفِي بِالنَّذْرِ إذَا كَانَ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَكَانَ طَاعَةً؛ فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ عِبَادَةً، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ إلَّا بِمَا شَرَعَ. فَمَنْ نَذَرَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ أَعْظَمُ مِنْ شِرْكِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ كَالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَلَوْ نَذَرَ مَا لَيْسَ عِبَادَةً - كَمَا لَوْ نَذَرَتْ الْمَرْأَةُ صَوْمَ أَيَّامِ الْحَيْضِ - لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ.
يقول ابن تيمية - رحمه الله - إن النذر لا يجوز إلا إذا كان عبادة لله .. ومفهوم هذا الكلام أن من النذر ما ليس بعبادة أصلًا .. وهذا مثل أن ينذر المباح لله تعالى، فهذا النذر ليس بعبادة .. أو أن ينذر هذا المباح لمخلوق .. مثل أن يقول: لك عليّ إن رزقني الله مالًا أن أشتريَ فرسًا أو أنكح امرأة أخرى .. فأين وجه العبادة في هذا النذر؟؟
ولكن .. إن كان هذا النذر عبادة، وصرفه المرء لغير الله، كان شركًا أكبر .. وفي ذلك يقول ابن تيمية: (( فَمَنْ نَذَرَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ أَعْظَمُ مِنْ شِرْكِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ كَالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) ).. فهو يعني النذر الذي هو عبادة، كما هو مفهوم من سياق الحديث.
ومن نذر لغير الله ما يكون به شركًا أصغر، فيكون هذا النذر شركًا أصغر .. كمن نذر لصاحب القبر أن يزيّن أو يسرّج قبره إن رزقه الله مالًا .. فيكون هذا النذر شركًا أصغر بمقتضى ما نذر به .. وهكذا.
والذي جعل ابن تيمية يقول إن النذر لغير الله إنما هو كالحلف بغير الله هو كما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال في [مجموع الفتاوى: 25/ 277] :
ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ:" {كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينٍ} وَقَالَ:" {النَّذْرُ حَلْفَةٌ} وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ:" {لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ} "
فالنذر لا يعدو أن يكون حلفًا .. فمن حلف بغير الله فقد وقع في شرك أصغر .. ومن حلف بغير الله تعظيمًا للمحلوف ورفعًا به إلى رتبة الإله، فهو قد وقع في الشرك الأكبر.
هذا ما عندي، والله أعلم
ـ [ولد برق] ــــــــ [24 - Jul-2008, مساء 04:16] ـ
وَأَمَّا الْأَشْجَارُ وَالْأَحْجَارُ وَالْعُيُونُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَنْذِرُ لَهَا بَعْضُ الْعَامَّةِ، أَوْ يُعَلِّقُونَ بِهَا خِرَقًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ يَأْخُذُونَ وَرَقَهَا يَتَبَرَّكُونَ بِهِ، أَوْ يُصَلُّونَ عِنْدَهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ: فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَسْبَابِ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى
كلام شيخ الإسلام هذا أشكل علي
فالعامي لو نذر لشجرة بشيء من الأموال النقدية أو شيء عيني فالذي نعرفه من شروحات التوحيد انه شرك لأن هذا لا يكون إلا لله و هو لم ينذر لشجرة إلا و هو يرجوها أو يخافها
أرجو من كان عنده شيء من ذلك فليفدنا
ـ [أبو ثور] ــــــــ [25 - Jul-2008, مساء 09:49] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم،
.. كمن نذر لصاحب القبر أن يزيّن أو يسرّج قبره إن رزقه الله مالًا .. فيكون هذا النذر شركًا أصغر بمقتضى ما نذر به .. وهكذا.
علي كل حال
الذي يظهر لي في الحالة التي ضربتها
(يُتْبَعُ)