ومن الدلائل على تعصب هذه الثورة قوميًا أن منطقة عربستان في الأهواز في جنوب غرب إيران سكانها معظمهم من أصول وجذور عربية مُحرم عليهم أن يسموا أبناءهم بأسماء عربية أو التحدث باللغة العربية, فهُم مضطهدون على جميع المستويات, فمُحرم عليهم المناصب العُليا وغير العُليا في الحكومة، ويُعاملون بمنتهى الشك والريبة مع أن غالبيتهم من الشيعة.
ومما يؤكد على التعصب القومي لهذه الثورة ومن أول يوم: رفضها وبعناد إطلاق اسم الخليج العربي على الخليج العربي وتمسكها باسم الخليج الفارسي، حتى إنها رفضت أن تسميه بـ (الخليج الإسلامي) كحل وسط.
*وعندما انتهت الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، والتي استمرت ثماني سنوات تبين أن هذه الثورة ما كانت تقاتل صدام حسين وحزب البعث من أجل الإسلام ومن أجل تحرير بيت المقدس, وإنما كانت تهدف من وراء هذه الحرب هو تحرير العراق من العرب السُنة ونشر المذهب الشيعي الصفوي، والأخذ بثأر القادسية الأولى، والانتقام من أحفاد سعد وخالد وأبي بكر وعمر, والدليل على ذلك أنه عندما قام صدام حسين بضم الكويت إلى العراق قامت إيران بطعن الجيش العراقي من الخلف أثناء هجوم القوات الصليبية عليه بقيادة أمريكا وزجت بعشرات الألوف من الحرس الثوري والمليشيات الشيعية من حزب الدعوة وما يُسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في مدن جنوب العراق, حيث قاموا بارتكاب المذابح ضد أهل السُنة, وقاموا بدفنهم أحياء وفي مقابر جماعية ادعوا بعد احتلال العراق بأن الذي قام بها صدام حسين!
ومن الدلائل أيضا على التعصب المذهبي ضد أهل السُنة هو أنه عندما قامت (حكومة طالبان السنية) في أفغانستان وسيطرت على كابول في عام 1996 جن جنون الثورة الإيرانية فقامت بحشد الحشود على حدود أفغانستان وأخذت تتهدد وتتوعد الطالبان بأنها ستجتاحهم وتقضي عليهم، هكذا ودون أي سبب, والذي جعلها تتراجع في حينها هو خوفها فقط من أن تغرق بمستنقع أفغانستان, ولكن وما أن قررت الولايات المتحدة الأمريكية تشكيل قوات تحالف صليبية* لمهاجمة أفغانستان لإسقاط حكومة طالبان والقضاء عليها بعد أحداث 11 - 9 كانت القوات الإيرانية في طليعة هذه القوات, حيث التقى العداء المذهبي الصفوي لأهل السُنة والجماعة مع العداء الصليبي، وبالفعل كانت القوات الإيرانية طليعة قوات التحالف الصليبية التي دخلت كابول, فقامت بارتكاب المجازر بأهل السُنة وخصوصًا بالمجاهدين العرب, حيث قتلت إيران منهم الكثير وأخذت الكثير منهم أسرى، ولا زالوا يقبعون في سجونها في ظروف أصعب وأشد وطأة من ظروف معتقل (غوانتانامو) ولقد صرح رفسنجاني وآخرين من القادة الإيرانيين وبمنتهى التبجح بأنه لولا إيران ما استطاعت أمريكا وقوات التحالف أن تحتل أفغانستان وتدخل كابول بهذه السهولة.
وعندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية شن حرب صليبية جديدة على أمة الإسلام مبتدأة* باحتلال العراق أرض الإسلام التقى مرة أخرى الحقد القومي الفارسي والمذهبي الصفوي مع الحقد الصليبي الغربي على أهل السُنة والجماعة, فقامت إيران بفتح أجوائها للطيران الأمريكي وبالإيعاز لجميع المليشيات الشيعية لما يُسمى بالمُعارضة العراقية التي ترعاها إيران تسليحا وتدريبا وتمويلا بالقتال إلى جانب الأمريكان ..
وها هي المرجعيات الصفوية الغامضة ذات الوجوه التي عليها غبره ترهقها قترة، والسوداء كقطع الليل المظلم، والتي تقبع في الزوايا المظلمة في النجف، والتي تستغفل عقول الدهماء من الشيعة: تفتي بشرعية احتلال العراق والتعامل السياسي معه وبعدم جواز مقاومته، بل إن هذه المرجعيات اعتبرت أن الاحتلال الأمريكي للعراق قد صحح وضعا تاريخيا* استمر 1400 عام، أي منذ عهد أبي بكر وعمر!!
(يُتْبَعُ)