فهرس الكتاب

الصفحة 9672 من 28557

والليبرالية الكفرية تقول: إن الربا إذا كان برضا الطرفين فجائز ولاشيء فيه. وهذا مناف للإسلام لا يجتمع معه ألبته .. إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة الدالة على كفر الليبرالية.

فإذا كانت كذلك فكل من تبناها ودعا إليها فهو كافر بعد قيام الحجة عليه.

وإن لليبراليين طرقًا يمررون بها باطلهم وإليك بعضها باختصار:

الطريقة الأولى:

رد الأحاديث النبوية التي تخالف هواهم بحجة أن هناك أحاديث ضعيفة فكلما أوردت عليهم حديثًا صحيحًا ولو اتفق عليه البخاري ومسلم ردوه بحجة أنه يوجد في البخاري ومسلم أحاديث ضعيفة. وهذا لو سلم به فليس مسوغًا لرد كل حديث يخالف أهواءهم من أوجه:

الوجه الأول/ أن المميزين بين الحديث الضعيف والصحيح هم أهل التخصص والعلم بالحديث، ومن احترام التخصص أن يوكل الأمر إلى أهله وإلا لأصبح الأمر فوضى، فكما لا يرضى بكلام معماري غير عارف بالطب في الطب فكذلك لا يقبل كلام غير المحدثين في الأحاديث قبولًا وردًا.

الوجه الثاني/ إن واقع صنيع هؤلاء جعل أهوائهم هي الحكم والفيصل، فما وافق أهواءهم قبلوه وما لا ردوه، لذا تراه يشكك في حديث أخرجه السبعة أو الشيخان بينما قد يحتج بحديث موضوع مكذوب بما أنه يوافق هواه.

وحقيقة فعلهم رد السنة وإنكارها لكن القوم لا يجسرون وعن التصريح بهذا الأمر يجبنون.

الطريقة الثانية:

المبالغة في مدلول ما خرج الإمام مسلم عن عائشة وأنس -رضي الله عنهما- أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنتم أعلم بأمور دنياكم"ومناسبة هذا الحديث ما أخرج مسلم عن طلحة بن عبيد الله قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رءوس النخل فقال (ما يصنع هؤلاء) فقالوا: يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أظن يغني ذلك شيئًا) قال: فأخبروا بذلك فتركوه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنًا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل) .

فكلما أوردت على أحد اللبراليين حديثًا يخالف أهواءهم قالوا: قد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بأمور دنياكم"فعزلوا الشريعة عن الحياة بهذا الحديث، ولو تأملوا - لو كانوا للحق طالبين - لعلموا أن المراد بهذا الحديث ما حكم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالظن لأنه قال: (ما أظن يغني ذلك شيئًا) "لا مطلق حكمه صلى الله عليه وسلم، وليس من هذا قوله فيما أخرج البخاري من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه:"لا يفلح قوم ولوا أمرهم إلى امرأة"ولا قوله فيما أخرج الشيخان عن ابن عباس:"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"ولا قوله فيما خرج مسلم عن حذيفة:"اسمع وأطع للأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك"وهكذا .. لأنه جزم بهذه الأحاديث ولم يذكرها على وجه الظن."

وكم يضيق عليهم الخناق إذا أوردت عليهم آيات قرآنية تخالف أهواءهم وتدل على أن الشريعة تحكم الحياة كقوله تعالى (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وقوله (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى)

فهم لا يستطيعون تضعيف هذه الآية والتشكيك في صحتها ولو فعلوا لبانت حقيقة أمرهم عند المسلمين أجمعين، لذا يحاولون التشكيك في دلالتها بتأويلات سامجة يلوح منها التكذب المكشوف عند كل ذي بصيرة مما لا يدع شكًا أنهم يكذبون بها لكن لمثل هذه التأويلات يسترون سوءتهم بغير ساتر.

الطريقة الثالثة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت