استغلال أخطاء بعض من ظاهرهم التدين للطعن في الدين وثوابته. وهذا خطأ كبير فالشريعة نفسها بينت أن هناك من يظهر بصورة التدين وهو مخالف للشريعة كما وضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مع صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مع صِيَامِهِمْ وَعَمَلَكُمْ مع عَمَلِهِمْ ويقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ من الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ في النَّصْلِ فلا يَرَى شيئا وَيَنْظُرُ في الْقِدْحِ فلا يَرَى شيئا وَيَنْظُرُ في الرِّيشِ فلا يَرَى شيئا وَيَتَمَارَى في الْفُوقِ) متفق عليه. فالواجب أن يبين خطأ المخطئ بالدليل الشرعي أولًا لا بالأهواء، وثانيًا أن يقبل الحق الموافق للدليل الشرعي.
الطريق الرابعة:
كثيرًا ما يردد الليبراليون ذم الأحادية في التوجه ويطالبوننا ألا نكون في أمورنا ما بين أبيض وأسود، وصنيعهم هذا هو من لبس الحق بالباطل، وذلك أن من الأمور الدينية ما نقطع به لأن الله قطع به في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته كمثل إنكار المنكر على من فعله ولو باليد لمن كان مخولًا وذا قدرة، وعدم تولية المرأة، وإعطائها النصف من ميراث الرجل وألا تخضع بقولها للرجال وهكذا ..
وما لم يأت من الله ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم بدلالة قطعية وتنازع فيه أهل العلم نزاعًا معتبرًا فلسنا فيه أحادي التوجه ولا ما بين أبيض وأسود كمثل القول بنقض الوضوء من مس الذكر وهكذا ...
وهذا كله لأنا عبيد لله لا يصح لنا أن نخرج عما أرد ورسمه من شرعه.
وأخيرًا أنبه على أمرين:
الأمر الأول/ إن مما يؤلم أن بعض من يسمون بالإسلاميين-إن صحة التسمية- شابهوا الليبراليين في كثير من فعالهم فدعا إلى عدم عداء الكفار وأهل البدع، وعدم الغيرة على التوحيد والسنة، وإلى خروج المرأة ومشاركته في القضاء وتوليها المناصب، وإلى الديمقراطية وهكذا ... ومن أمثال هؤلاء محمد عمارة وفهمي هويدي ويوسف القرضاوي ومحمد حسن الددو وليس سلمان العودة وعوض القرني عنهم ببعيد.
الأمر الثاني/ أن من ينكر السنة بحجة الاستغناء بالقرآن كالقرآنيين واقع حالهم تكذيب بالقرآن والشريعة، وذلك من أوجه إليكها باختصار:
1/ أن الله أمر بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في نحو من أربعين موضعًا فكيف يتحقق هذا مع الزعم أن القرآن كافٍ دون السنة فهو ما بين أن يأتمر بأمر القرآن ويرجع عن رأيه القرآني أو أن يُصر فيكذب حتى بالقرآن.
2/ أن من ينكر السنة كيف يعرف عدد صلوات كل فرض وعدد ركعاته وواجباته إلخ .. ويقال مثل هذا في الزكاة والصيام والحج إلى آخر ما يلزم على دعواهم الباطلة الكافرة بالقرآن والسنة، أسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ عبد العزيز بن ريس الريس
28/ 6 /1429 هـ