1 -هناك مطالب يتضح مخالفتها للدستور (الكتاب والسنة على فهم السلف) ، فلا يمكن أن يقر التدوين والاقرار للمذهب الشيعي باعتبار ان أصوله تخالف"الكتاب والسنة والإجماع"مثل قضية الإمامة، والغيبة، والرجعة، والبداء، وغيرها، فهي ليس مذهبا (فقهيا) مثلا حتى يقال بانه يلحق بالمذاهب السنية المعتبرة، بل هو مذهب (عقدي) له اصوله وتصوراته الخاصة التي تمايز اهل السنة في مجمل تصوراتهم واعتقادهم، وعليه فالمطالبة بالتدوين للمذهب الشيعي تصرف غير دستوري ويدخل في هذا المطالبة ببناء القبور والأضرحة وشعائر الزيارة وغيرها، ولذا لا يصح ان يطالب بعدهم الهادوية والحنابلة والشافعية والأحناف والمالكية بإقرار مذاهبهم بالدستور - من حيث التمذهب الفقهي - ولا يصح كذلك ان ياتي الزيدية والاسماعيلية والصوفية وغيرهم ليطالبوا بنفس المطالب، فبدلا من أن يصبح الامر دستورا يصبح كتابا للفرق والمذاهب، فمرجعية الانسان المسلم (الكتاب والسنة) ولا شي غيرها.
2 -هناك مطالب تتعلق بجانب"الحرية"في اعتناق المذهب الذي يراه الإنسان حقا، وكذلك طريقة التعبد التي يختارها، فهذا له جانبان
-جانب يتعلق باعتقاد الانسان الخاص، وهذا لا شك لا يستطيع أحد ان يفرض على احد رأي بالقوة والإكراه، ولم يحصل هذا أبدا ان فرضت السعودية مذهبا على الناس بالقوة، وكل إنسان له حرية ان يختار شريطة أن لا يعلنه إن كان يخالف الدستور (الكتاب والسنة) .
-جانب يتعلق بـ (الممارسات الشعائرية للمذهب الذي يختاره الإنسان) ، فإن كانت تخالف"الدستور"فلا شك في منعها، سواء صدرت من سني او شيعي او صوفي او غيرها، وعليه فلا يصح أن يصاغ أي منهج رسمي او قضية تربوية بناء على عقيدة او مذهب تخالف الدستور، وعليه فالمطالبة بترك إكراه الناس على مذهب معين مطالبة غير واقعية لان هذا السلوك غير موجود أصلا.
البعد الحقوقي:
3 -مطالب علمية مدنية، مثل بناء الجامعات والمعاهد والحوزات وغيرها لتدريس المذهب، وهذه مطالب مدنية وعلمية لابد أن تكون خاضة في الأساس للوزارت المعنية بالتعليم في السعودية وهي التي تحدد موافقة مناهجها ومخالفته للدستور بناء على فحص المناهج ومراجعتها.
4 -هناك مطالب مدنية صرفة تتعلق بمسألة المال العام وحصص العمل وغيرها، وهي مطالب مشروعة، وكان منهج أمير المؤمنين علي رضي الله عنه مع"الخوارج"يشكل دستورا في حفظ حقوقهم واعطائهم مطالبهم فقد قرر ان لا يمنعهم من بيت مال المسلمين، وعليه فجميع المطالب المدنية للشيعة محفوظة بقدر نسبتهم في المجتمع، فلا يجوز ان تظلم الأكثرية على حساب الأقلية، ولا يجوز ان تنتهك حرمة الأقلية بناء على مذهب الأكثرية، والعدل والإنصاف مطلب شرعي في مثل هذا الحال.
5 -هناك مطالب يتداخل فيها الديني بالمدني، مثل المطالبات بإنشاء هيئات ومؤسسات تتعلق بالمذهب الشيعي، وهذه إن كانت من مؤسسات العمل الخيري التي تقوم على اعانة الضعيف والمحتاج، وتزويج الشباب وحفظ اوقاتهم بما يفيد، فلا شك ان هذا مطلب للجميع وهو من اوجه"التعاون على البر والتقوى"، وإن كانت هيئات او مؤسسات تحدث"التمايز"المذهبي وتشكل انشقاقا داخل المجتمع من خلال إشعار الآخرين بالاستقلال الشعوري والفكري والسياسي فهي لا شك تخالف منطلق الوحدة الوطنية، والذي هو مطلب دستوري بلا شك، وعليه فالتمايز في مسائل"القضاء"او"الفتيا"او غيرها بشكل رسمي يؤدي إلى ضرب للوحدة الوطنية، وقد كان النبي يقضي بين (اليهود في المدينة) ، (فإن جاءوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) ، فان كان هؤلاء يهود ويحكم بينهم، فما بالك باناس من المسلمين؟؟ فلا شك ان هذا التمايز لا مبرر له.
هناك سؤال ملح، قد يطرأ على أذهان الكثير وهو:
من الذي يحدد موافقة التصرفات ومخالفتها للدستور؟؟
(يُتْبَعُ)