فهرس الكتاب

الصفحة 9824 من 28557

ومن نظر في سيرة القوم بعلم، وبصيرة، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل، علم يقينا، أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان، ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله). أ. هـ

فهؤلاء الصحابة الكرام هم صفوة الخلق بعد النبيين، وهم من شيَّد الله بهم أركان الدين، ونشر دين المسلمين، بحفظ الوحيين وتبليغهما، ونشر الرسالة المحمدية، في أقاصي الأرض، فلولاهم بعد الله، لأندرست معالم الإسلام، فلهم الفضل بعد الله على جميع الأنام.

وليس تولِّيهم، ومحبّتهم من أصل دين المسلمين فحسب، بل إنَّ ذلك هو أساس حفظ الشريعة الإلهيِّة، والرسالة المحمدية، لأن الطعن فيهم، يعني عدم الثقة بما نقلوه عن النبي صلى الله عليه و سلم، وذلك يشمل القرآن، والسنة كلها.

ولهذا السرِّ، دأب الزنادقة، وأعداء الدين، على الطعن في الصحابة، وغرضهم هو إسقاط الثقة بكل مارووه، ليتهاوى الدين كلُّه.

وفي هذا الزمن الذي احتلت فيه الجيوش الصليبية بلاد الإسلام، وهيمنت على مقدارت الأمُّة، وخضع لها الحكام.

ظهر قرن فئة ضالة، تدّعي حبَّ أهلِ البيت، وأهل بيت النبوة منهم براء، وقد اجتمعت في هذه الفئة كلُّ الضلالات، واقترنت بها كلُّ الجهالات، فأخذت تزحف على أمَّة الإسلام، تنشر ضلالاتها الصفراء، وأحقاد نفوسها المريضة الشوهاء، بما ورثوه عن الملعون ابن السوداء.

وهذه الفئة تركِّز على ترويج الطعن في الصحابة، ونشر التشكيك في الوثوق بنقلهم الدين.

فهذا هو شعارهم الأكبر، ودينهم الأخطر، ولهذا لما زار الشيخ موسى جار الله بلاد الرافضة في إيران، والعراق، وحضر مجالسها، وحلقات دروسها، في كلِّ محافلها، لاحظ بوضوح قيام دعوتهم على هذا الناحية، أعني هدم، وإلغاء، وإسقاط، كلَّ من كان حول النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رحمه الله:

«كان أول شيء سمعته، وأنكرته هو لعن الصديق، والفاروق، وأمهات المؤمنين، السيدة عائشة، والسيدة حفصة، ولعن العصر الأول كافة، وكنت أسمع هذا في كل خطبة، وفي كل حفلة، ومجلس، في البداية والنهاية، وأقرأه في ديابيج الكتب والرسائل، وفي أوعية الزيارات كلها .. إلخ» . الوشيعة في نقد عقائد الشيعة (ص:27) .

ومن الملاحظ أن في نفوس هؤلاء حقدا لايوصف على قريش خاصّة، نسب النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال قائل منهم: إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم ـ حاشاه عليه الصلاة والسلام، ولعن الله من لمز مقام النبوة ـ (كزهرة وسط مزبلة) !!

وهو يقصد بذلك قريش كلَّها، وعلى رأسهم خيرة الصحابة، ثم حقدهم بعد قريش ينصب على العرب أيضا!

ولا ريب أنَّ هدفهم طمس معالم الإسلام، تمهيدا لغزو صفوي، سوَّلت لهم عقولهم المأفونة أنه قد أزف وقته، ودنا زمنه، وغرتهم شياطينهم أنَّ مهديهم سيظهر وشيكا، فيكون خاصة أتباعه من العجم، ويكون أكثر من يصطلي حر سيفه، من العرب، كما يروون في كتبهم المليئة بالافتراءات و الأكاذيب!

حتى حُدثت عن رجل صالح أفغاني، أنه استمع لمتحدثين من هذه الفئة، جالسيْن في ساحة الحرم في حضرة بيت الله المعظم، يتحدَّثان بالفارسية، ويظنُّان هذا السامع منهم، وهو يتكلَّم لسانهم، لكنَّه من أهل التوحيد والسنة، فسمع أحدهم يقول للآخر: ألم تر كيف أخذت إيران جنوب العراق، فعادت إلينا، وسنأخذ العراق كلَّه، فردَّ على الآخر: لن يوقفنا شيء حتى نأخذ ما تحت قدميك.

وهيهات لهم، ولكنهم تلاعب الشيطان بعقولهم، (يعدُهم ويمنِّيهم وما يعدهم الشيطان إلاَّ غرورا) .

غير أنهم يسعون في كثير من البلاد، لاسيما في سوريا، وفلسطين، والأردن، والخليج، ومصر، والسودان، والمغرب العربي، لترويج زندقتهم.

وهم يشترون الفقراء بالمال ليلبسوا شعار الرفض، كما يستأجرون بعض الإعلاميين الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا، ليروجوا ـ بإسم السنة وأهل السنة بريئون من كل من يطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ التشنيع على سيرة الصحابة الكرام.

وينفقون على هذا المشروع الخبيث أموال طائلة:

حتى إنَّ الحكومة الإيرانية رصدت ميزانية ضخمة جدًا، لتبليغ التشيع وإرسال مبلغين والفعاليات المذهبية لعام 1387هـ ـ التقويم الإيراني يبدأ من مقتل علي بن أبي طالب ـ بلغت قيمتها 215.620 مليار تومان إيراني (حوالي 2.3 مليار دولار) ، بزيادة قدرها سبعة أضعاف ميزانية العام الماضي 1386هـ ش.

بل إن خمس عائدات النفط الإيرانية، تنفق على نشر الرفض في العالم.

ولاريب أن هذا الخطر الأسود الزاحف، أعظم من كلِّ خطر، وشره أعظم من كلِّ شر، ذلك أن مذهبهم قائم على:

1ـ تحريف القرآن لإبطاله.

2ـ الطعن في الصحابة لإسقاط السنّة، وطيِّ بساط الشريعة المحمدية.

3ـ الطعن في بيت النبوة بالإفتراء على أمهات المؤمنين كما افترت اليهود على مريم عليها السلام، وقصدهم الطعن الخفي في النبي صلى الله عليه وسلم.

4ـ نشر الشرك والخرافة في أمِّة التوحيد.

5ـ تشويه كلِّ التاريخ الإسلامي، وإلغاءه، وتحريفه، وإسقاط ثقة المسلمين بتاريخهم وحضارتهم، تمهيدا لمحوها من الوجود.

ولاريب أنَّه من أعظم الفرائض الدينية، على أمة الإسلام، بقيادة العلماء، فضح هذه المؤامرة، والتصدِّي لها، وردِّها على أعقابها، وإطفاء نار بغيها.

حماية للملَّة، وحفظا للشريعة.

ونقترح ـ فضلا عن تكثيف النشاط الدعوي للرد على الرافضة ـ تأسيس وسائل إعلامية عامة، مختصة بمتابعة نشاطهم في نشر ضلالاتهم في بلاد الإسلام، أولًا بأوَّل، لتفضح كلِّ التفاصيل، من أقصى شرق العالم الإسلام، إلى أزقة فقراء الجزائر.

ليطلع علماء المسلمين على هذا الزحف الأسود، وليهبُّوا هبَّة رجل واحد، لقطع رأس الحية قبل أن تبيض وتفرخ، فتنها، في أمِّة محمد صلى الله عليه وسلم.

والله وحده هو حسبنا عليه توكلنا وعليه فليتوكل المتوكلون.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت