فهرس الكتاب

الصفحة 9989 من 28557

الكتابة عن حزب الله اللبناني، لا يمكن أن تكون منفصلة عن الكتابة عن طائفته التي هي الطائفة الشيعية الرافضية، وعن الدولة الكبيرة التي هي كالعماد لهذه النحلة، وهي دولة إيران، وبالتالي فلابد من التكلم عن ثورة الخميني الشيعية، وامتدادها وحقيقة أهدافها، إذ لابد من وضع هذا الحزب في سياقه الحقيقي الواقعي ليتصوره القارئ كما هو، فحزب الله اللبناني ليس إلا صنيعة من صنائع الرافضة بقيادة دولتهم إيران، لا مرية في ذلك، وسيأتي توضيحه.

للقوم ظاهر وباطن:

فلو أن الشيعة الرافضة قالوا: نحن ديننا ومذهبنا هو كذا وكذا بشكل واضح بيّن، وأعلنوه بدون خداع ولا تقية، وتحمّلوا ما يكون من نتائج بشجاعة، فيعلنون مثلًا أنهم يعتقدون كفر أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة، ماعدا فلانًا وفلانًا، نفرًا معدودين على أصابع اليدين، ويستعلنون بالطعن في أم المؤمنين عائشة ورميها بما برأها الله منه وغيره، ويعلنون بقولهم إن القرآن هذا الموجود عندنا اليوم في مصاحف المسلمين هو محرّف لا يوثق به لأنه من رواية الصحابة وإن الصحابة زوروه وحرفوه، وإن القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم غير موجود اليوم إلا عند إمامهم المعصوم الغائب (المهدي السردابيّ) [1] ، وهكذا في سائر عقائدهم يعلنونها بصراحة وصدق وشجاعة، لو أن الرافضة فعلوا ذلك، لكنا نحن المسلمين نتعامل معهم كما نتعامل مع سائر أهل الملل والنحل المنحرفة بما يستحقون من حكم نظري اعتقاديّ ومن تصرّف عمليّ سياسيّ يوجبه حكم الله في أمثالهم.

لكن المشكلة مع هؤلاء الرافضة أنهم لا يعلنون شيئًا، ولا يمكن أن تخرج بسؤالهم أو التحاور معهم بشيء يملء يدك أبدًا، والطامع في ذلك واهمٌ والمعتمد على ظاهرِ جوابهم مغفَّل لا يصلح أن يكون للناس إمامًا .. !

فالقوم عندهم ظاهرٌ يعلنونه للناس بأشكال مختلفة تتناسب مع كل نوع من أنواع مخاطبيهم، وباطنٌ هو حقيقة أمرهم، فلم يكن بدٌّ من الوصول إلى معرفة باطنهم بأنواع الدلائل التي يُستدَل بها على بواطن الأمور وحقائقها، عندما يختلف الظاهر والباطن.

معلومٌ أن الأصل في الإنسان أنه يؤخذ بظاهره ويحكم عليه به، إذ الظاهر هو المشاهَد لنا والمعلوم، والباطن لا يمكن معرفته، هذا في الجملة هو الأصل، لكن حين تدل الدلائل على باطنٍ يخالِف الظاهر فإن المعوّل عليه والمعتمد هو الباطن لأنه حقيقة الشيء وحقيقة الإنسان، وحينئذ يكون الظاهر كذبًا وتصنّعنًا، ويسمي في الشريعة نفاقا وزندقةً.

هؤلاء القوم عندهم قدر كبير جدا من"الباطنية"بهذا المعنى، لأن الباطنية لها معنيان: المعنى الأول: الاعتقاد بأن للشريعة ظاهرًا وباطنًا مختلفينِ؛ الظاهر للعامة والباطن لهذا الشخص المعتقِد لذلك مثلًا أو لغيره، والمعنى الثاني: هو استبطان خلاف الظاهر، وهو من جنس النفاق، وهو المقصود هنا.

إنهم يتسترون بمبدأ كبير من مبادئهم، جعلوه (جعله أوائل زنادقتهم من الأجيال الأولى لنحلتهم) من أهم وأعظم مبادئ دينهم وهو: التقية، وهذه التقية التي عندهم اسمها في شريعة الإسلام شيء واحد معروف هو: الكذب المبين والنفاق، لا غير، وفرقٌ عظيمٌ بينها وبين التقية الجائزة في شريعة الإسلام المذكورة في قوله تعالى: {لا يتخذِ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومَن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تُقاةً ويحذركم الله نفسه} وهي أن يتقي المؤمن الضعيفُ -في موضعٍ لا يقدر فيه على إظهار دينه- الكافرَ الظاهر الذي يخاف سطوته، فيظهر له موافقته أو يسكت أو يداري ويظهر الولاء، حتى يخرج من تلك الحال إلى حال القوة، فهي إذن حالة إكراهٍ أو ما يقاربه. فهذه شريعة مختلفة تمامًا عن تقية الرافضة، الفرق بينهما كالفرق بين الإيمان والنفاق، نسأل الله العافية.

ومن أجل ذلك فإن هؤلاء الشيعة الإمامية الرافضة هم في الحقيقة الآن باطنية .. !!

فهولاء القوم يستبطنون اعتقادات وأفهامًا وأهدافًا وأحاسيس ومشاعر ومحابّ ومباغض غير التي يظهرونها.

والمقصود هنا بالأساس طبقاتُهم الناطقة باسم المذهب ومَن قارَبهم، فتشمل رجالَ الدين منهم ورجال الدولة والسياسة والفكر والدعوة والثقافة والكثير من متديّنيهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت