هذا شيء مقطوع به عندنا نحن أهل الإسلام أهل السنة النبوية أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا سيما عند مَن عرفهم ووقف على جلية أمرهم، ومَن شك في هذا الأصل وظن أن القوم صادقون فيما يقولون ويظهرون، فإنه واهم مخدوع، والكلام معه له نمط آخر، فينبغي أن يُوقَف على حقيقتهم من خلال الاطلاع على كتبهم الأصلية المعتمدة ومنها فتاوى معتمديهم وأئمتهم، ثم واقعهم الحقيقيّ في بلادهم وحيث تمكّنوا، وتاريخهم القديم والحديث، وما في ضمن ذلك كله من تناقضاتهم ومثالبهم وفسادهم العلمي والعملي مما يبصره كل صاحب بصر [2] .
ومن أجل ذلك فإن ما يمارسه بعض المنتسبين إلى الإسلام والسنة من علماء ومفكرين من دعوة إلى التقريب، والقول بأن السنة والشيعة مذهبان في الإسلام ونحو ذلك، لهو تلبيس عظيم وإفساد في دين الله وإضلال لخلق الله، وهي شهادة سيُسأل أصحابها يوم الدين {ستكتَبُ شهادتهم ويُسألون} .
وهؤلاء ليس أنفع لهم من أن يوقفوا على واقع الرافضة وفظائعهم في أهل السنة.
وليس أفيد للمسلمين ولا سيما المجاهدين في سبيل الله من الإعراض عنهم.!
طريق الوقوف على أحوال الباطنية:
وإذا تقرر أن لهؤلاء الرافضة ظاهرا وباطنا، وكان معلومًا عند جميع العقلاء أن العبرة إنما هي بالباطن وحقيقة الأمر لا بظاهرٍ يخالفه في غير حال الإكراه ونحوها، فما هي طرق معرفة بواطن هؤالاء القوم والوقوف على حقيقتهم؟
فالجواب أن طرق معرفة بواطن الناس وحقيقة أحوالهم كثيرة منها: معاشرتهم والعيش معهم والوقوف زمنا طويلا في العادة على أحوالهم العادية الاختيارية وسيرهم ومعايشهم، فيعرف المعاشر لهم محابهم ومبغاضهم ومسارّهم وأحزانهم وما يعظمونه وما يكرهونه، وما يميلون إليه من اختيارات، وما ينطلقون منه من منطلقات في أحكامهم وتصرفاتهم، وما عندهم من تصورات ومعتقدات تتوالى على إثباتها الكلمات والأفعال والتصرفات مع تعدد المناسبات واختلاف المقامات.
فهذا أول طريق، وهو لشخصين: إما شخص من أهل الإسلام والسنة عاش بينهم وخالطهم لسبب من الأسباب كما في حال الكثير من البلاد التي وقع فيها اختلاط بين السنة والشيعة في أزمنة العافية والفساد، وإما شخص منهم وعلى نفس نحلتهم أدركته رحمة الله تعالى فمنّ عليه الله عز وجل بالهداية والتوفيق إلى الإسلام واتباع السنة، فتاب من نحلتهم الباطلة والتزم دين الإسلام الحق كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وبلغه عنه أصحابه رضوان الله عليهم.
وهذان السبيلان حاصلان في الواقع، وكلاهما له أمثلة كثيرة، والثاني منهما إن كان صاحبه من العلماء ممن درس علوم القوم وكتبهم وعرف دينهم ومذاهبهم ومعتقداتهم وأفكارهم حق المعرفة ثم هداه الله إلى الحق، فهذا من أندره وأعزّه وهو أهمه وأقواه، ومن أمثلته في العصر الحديث: البرقعي الشيرازي رحمه الله، صاحب كتاب كسر الصنم، فإنه كان من علمائهم، وحسين الموسوي صاحب كتاب لله ثم للتاريخ، وجماعة آخرون غيرهما.
ومن الطرق كذلك لمعرفة حقيقة أمر الرافضة والباطنية والوقوف على بواطن أحوالهم: ما يقع بأسباب خاصة من التحفظ على بعض كتبهم ووثائقهم التي لا يذيعونها ولا يملكها سواهم، كما في بعض أحوال الحروب والغلبة للمسلمين عليهم، وقد وقع ذلك كثيرًا، ومن أمثلته -وإن كان ذلك لعله في بعض فرق الباطنية الذين هم أشد فرق الشيعة ضلالًاـ ما ذكره الإمام ابن الوزير رحمه الله في كتابه العظيم إيثار الحق على الخلق ج1 ص126:
"وأما الأمر الثاني وهو النقص في الدين برد النصوص والظواهر ورد حقائقها إلى المجاز من غير طريق قاطعة تدل على ثبوت الموجب للتأويل إلا مجرد التقليد لبعض أهل الكلام في قواعد لم يتفقوا عليها أيضا وأفحش ذلك وأشهره مذهب القرامطة الباطنية في تأويل الأسماء الحسنى كلها أو نفيها عن الله على سبيل التنزيه له عنها وتحقيق التوحيد بذلك ودعوى أن إطلاقها عليه يقتضي التشبيه وقد غلوا في ذلك وبالغوا حتى قالوا إنه لا يقال إنه موجود ولا معدوم بل قالوا إنه لا يعبر عنه بالحروف وقد جعلوا تأويلها أن المراد بها كلها إمام الزمان عندهم وهو عندهم المسمى الله والمراد بلا إله إلا الله، وقد تواتر هذا عنهم وأنا ممن وقف عليه فيما لا يحصى من كتبهم التي في أيديهم وخزائنهم ومعاقلهم التي دخلت عليهم عنوة أو فتحت بعد طول محاصرة وأخذ بعضها عليهم من"
(يُتْبَعُ)