فهرس الكتاب

الصفحة 9993 من 28557

وهم اليوم مهما حاولوا التنصّّل من تبعة هذا الاعتقاد المقرر عند علمائهم الكبار، فلن يستطيعوا، وسيظهر لكل مسلم عاقل بسيط مدى تخبّطهم وكذبهم وتمويههم، وأنهم على الحقيقة لا يؤمنون بالقرآن وليس عندهم به وثوق .. !

ومن أجل ذلك فليس عندهم اهتمامٌ يذكر بالقرآن، وإن حاولوا إظهار الاهتمام به في عقودهم الأخيرة وصاروا يضعون البرامج والمسابقات لحفظ القرآن الكريم ونحو ذلك، فكل ذلك ناتج -عند من تتبع أمرهم- عن محاولة التنصّل من التهم التي يرميهم بها ويشنّع عليهم بها أهل السنة من أنهم لا يؤمنون بالقرآن ولا يهتمون به.!

وهكذا أيضا بل قد يكون أشد: طعنهم في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وبقية أمهات المؤمنين، فإن كل مسلم بسيط لا يعرف من القراءة والكتابة والعلم شيئًا، يدرك بسذاجة فطرته وسلامة نفسه وصحة عقله أن هذا ما هو إلا طعن عظيم في النبي صلى الله عليه وسلم وعِرضه الشريف الطاهر، فضلا عن كونه تكذيبًا للقرآن، ومناقضةً للمعلوم المستيقن من التاريخ والسير.

ومن ذلك: أن يتأمل المسلم في العلاقة بين عليّ وآل البيت وبين باقي الصحابة وعلى رأسهم الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عن الجميع، فإنه يجدها مسطورة في كتب التاريخ والسير والتراجم مشهورة على الألسنة متناقلة بين أجيال الأمة أنها كانت علاقة الأخوة الكاملة والمحبة والولاء الإيمانيّ، ويجدُ المسلم أن عليًّا سمى أبناءه بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان، وهكذا فعل الحسين ابنه رضي الله عنهم جميعا، ويجد ما بين آل البيت وبين سائر الصحابة ولا سيما أبي بكر وعمر من المصاهرة والمراحمة، ثم يجد هؤلاء الرافضة يفرّقون بينهم ويزعمون أنهم يوالون عليا وآل بيته، ويلعنون ويبغضون سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويكذبون على عليّ وآل بيته زاعمين أن عليًّا كان مضطهدا مكرها مقهورًا من الصحابة منزوع الحق مغتصب المكانةِ، غافلين في غمرة هواهم وسكرة ضلالتهم عن أنه الأسدُ شجاعةً وأنه عنوان الرجولة والشرف والكمال.!

وهكذا يقال في مبايعة عليّ لأبي بكر ثم عمر رضي الله عنهم جميعا، ثم رضاه بحكم الشورى من المسلمين في اختيار عثمان رضي الله عنه إمامًا عليه وعلى المسلمين، وهكذا أيضا في تزويج عليّ رضي الله عنه ابنته من عمر رضي الله عنه، الذي يعدّه هؤلاء الرافضة أكفرَ الكافرين، نعوذ بالله من مقالة السوء! فهل كان عليٌّ في كل ذلك مكرها مقهورًا خائفا مغلوبًا؟! أليس ادعاءُ ذلك من السفهِ ومن الطعن في فضلِ عليّ بل في رجولتهِ لو كانوا يعقلون.!

نسأل الله العافية والسلامة ونعوذ بالله من الخذلان.

وكذا الأمرُ فيما يتعلق باختيار الحسن رضي الله عنه الصلحَ بين المسلمين ومبايعته لمعاوية رضي الله عنه، والحسنُ هو ثاني الأئمة المعصومين عندهم.

فهذه أمثلة لوقائع تاريخية لا تقبل الشك، وإنكارها سفسطةٌ، والقولُ بأن عليًّا وابنه وأهلَ بيته كانوا فيها مكرَهين مغلوبين قولٌ تمجّه عقولُ أولي الألباب وينادي على قائليه بالخذلان، ودون إثباته خرقُ الأرض ورقيّ السماء، وكل من قرأ التاريخ عرف أن تفاصيل تلك الوقائع وملابساتها وسياقها تنفي الإكراه المزعوم أشد النفي.

ومن ذلك: أن يتساءل المسلم البسيط العادي: أين السيرة النبوية وأين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه وتعليمه لنا وتفسيره للقرآن وأحاديثه التي هي كلها علم وحكمة وتشريع {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى} ؟ لا يكاد يجد لها عند الشيعة ذكرًا، وأين غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وجهاده وهجرته وأسفاره في سبيل الله؟ أين بدرٌ وأحدٌ والخندقُ والحديبة وخيبرُ وفتح مكة وحنينٌ وتبوك ومؤتة وغيرها؟ لا يكاد يوجد لها ذكرٌ عند الرافضة، وهذا تعليله واضحٌ لا يخفى على عاقلٍ سليم الفطرة يريد الحق، فإنهم إذا كان الصحابة عندهم كلهم خونة كفرة أو منافقون أو فسقة إلا نفرًا قليلا، فكيف يمكنهم أن يذكروا الغزوات والسيرة النبوية، وهل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته إلا سيرته هو وأصحابه رضي الله عنهم؟! وهل هذه الغزوات والسيرة العطرة إلا سبائك من الفخر والشرف والعز والكمال البشري للصحابة رضي الله عنهم؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت