ثالثا: أما قول الشيخ مشهور"وعندي لولا ابن عبد البر لما ذهب ابن حزم وما جاء في إسناد مذاهب التابعين ومن بعدهم. فابن عبد البر هو صاحب الفضل وهو صاحب الإسناد"فلا حجة عليه بل هو قول ساقط لا دليل ولا برهان عليه وكفى على تهافته وتساقطه أن ينظر المرء في كتاب المحلى ليرى ما فيه من الأسانيد والأقوال التى عزاها لأصحابها، وليست في غيره، ثم إن ابن حزم يروى فيه بإسناده كما يتضح لكل من كان له مسكة عقل، والرجل كان معروفا ومشهورا بين العلماء في الأندلس بأنه رجل إسناد ورواية، والعصر الذى نشأوا فيه كان عصر إسناد ورواية، ولا أدرى من أين جاء الشيخ مشهور بما جاء به.
رابعا: وأما قوله عن ابن حزم رضى الله عنه بأن عمره في العلم قصير، فهو قول هالك متساقط ويبدو أن الشيخ مشهور اعتمد في ذلك على رواية ساقطة سندا ومتنا فيها أن ابن حزم بدا تعلم العلم وهو ابن ست وعشرين عاما، وهذه الرواية أثبت فسادها متنا وسندا في أطروحتى للماجستير، وما صح عن العلامة ابن حزم أنه بدا تحصيل العلم وهو صغير في السادسة من عمره، وبدأ سماعه للحديث من شيخه ابن الجسور قبل الاربعمائة، وكان سنه آنذاك أربعة عشر عاما، ثم تتابعت تحصيلاته بعد ذلك، وكان يتلقى بعض دروسه في المساجد مثل مجلس أبى سعيد مولى الحاجب جعفر في المسجد الجامع بقرطبة، ومجلس الهمذانى بمسجد القمرى بالجانب الغربى منها، والذى حضره وحدث عنه سنة 401هـ/1010م، كما ذكر ابن حزم في كتابه طوق الحمامة.
خامسا: أما قول الشيخ مشهور عن ابن حزم"فوقعت له مصنفات بالإجازة لانه أمير والذي تعب واجتهد ابن عبد البر"فهو كلام فاسد لا دليل عليه بل لا أدرى كيف يخرج من رجل مثل الشيخ مشهور، هل قرأ كتب ابن حزم أم قرأ عنه أم من أين أتى بهذا الكلام المتهالك إن ابن حزم لما تناظر مع أبى الوليد الباجى قال له الباجى أنا أعظم منك همة في طلب العلم، لأنك طلبته وأنت معان عليه تسهر بمشكاة الذهب، وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائن في السوق"فكان رد ابن حزم هذا الكلام عليك لا لك، لأنك إنما طلبت العلم وأنت في تلك الحال رجاء تبديلها بمثل حالى، وأنا طلبته في حين ما ذكرته فلم أرج به إلا علو القدر العلمى في الدنيا والآخرة فأفحمه."
ثم أين هى المصنفات التى وقعت له بالإجازة لأنه كان وزيرا وأبوه وزير، وليس أميرا كما ذهب الشيخ الذى لم يضبط كلامه ونقله.
ثم هل اطلع الشيخ على ما ذكره كتاب التراجم بشأن ابن حزم هل علم كم أتعب ابن حزم نفسه قال عنه صاعد ابن أحمد في طبقات الأمم"كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعة في علم اللسان ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربع مئة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة"
,قال أبو عبدالله الحميدي كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه.
,و قال أبو حامد الغزالي وجدت في أسماء الله تعالى كتابا ألفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه.
سادسا: أما قول الشيخ"وكان في المضايق يقول ابن حزم: كتب الى ابن عبد البر , فيأتي بالأسانيد. فابن عبد البر اعتنى عناية رائعة بمذاهب الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأسند وتكلم على الرواة وتكلم على الأحاديث وفقهها"فهذا اتهام لعلم من أعلام الغسلام وكبير من الكبار، وفيه رائحة اتهام ابن حزم بالتدليس وحاشاه من ذلك رحمه الله، فالرجل كان أمينا وثقة في عرضه ونقله، ولم يعرف عنه الكذب ولا التدليس، ولم يروى عن ابن عبدالبر كتابة إلا في القليل النادر وتحديدا لم يرو عنه فيما أعلم إلا في كتاب الإحكام وبدأها بقوله"كتب إلى أبوعمر"، وليس هذا معناه أن ابن حزم إذا ما ضاقت به السبل لجا إلى ابن عبدالبر فقد كان ابن حزم حافظا من الحفاظ يحفظ مائة ألف حديث سندا ومتنا شانه شأن ابن عبدالبر.
نسأل الله السلامة والعافية وأن يسبل علينا ستره
ـ [الحُميدي] ــــــــ [24 - Aug-2008, مساء 11:18] ـ
جزاك الله خيرا أخي الفاضل ... ،
واسكنك الله فسيح جنانه .. ،
والله ضاع تاريخنا .. ، عفوا بل أهملناه
وكم للمشارقة في حق المغاربة من سقطات وهنات .. ،واللاحق ردف السابق في خطأه .. ،
حتى سمعت احد الأساتذة الأفاضل المصريين يقول أن الشمال الإفريقي كله فتح إلى مدينة سبتة حتى الآن لم تفتح ... ،
هل سمع هذا الأستاذ الفاضل بالقاضي عياض السبتي وابن دحية وأبي العباس السبتي وابن السبع وابن العزَفي ... ؟
ولعل الأول أشهر .. ،"فلولاه ما عرف المغرب"كما قال المشارقة،فمدينة تنجب مثل هذا العلم ا-الذي بسببه عرف المغرب-يقال عنها انها لم تفتح قط ....
وآخر يقول أن يوسف بن تاشفين أتى من بلاد السينغال للمغرب، ... و .. و .. و .. و .. و.
هذا في التاريخ .. ،
واما في علم الرجال -علم الجرح والتعديل -،والله لديهم أخطاء مستشنعة وقعت من الحفاظ الفطاحل،وذلك ظنا منهم ان سير هذا العلم في المغرب كسيره في المشرق، -و حتى محدثو العصر لا يعرفون عن علم الجرح والتعديل بالمغرب شيئا- .. ،والواقع خلاف ذلك .. ، ونحن نقيم لهم الاعذار رحمهم الله تعالى .. ،
وانا أعجب لمن يعتمد في الكلام على رجال وتاريخ المغرب على كتب المشارقة .... ،والله المستعان.
(يُتْبَعُ)