فهرس الكتاب

الصفحة 10642 من 28557

(13) صفحة 83 - يقول:"أن هذا الإعلان العام لتحرير الإنسان في الأرض لم يكن إعلانا نظريا فلسفيا، إنما كان إعلانا حركيا، واقعيا إيجابيا .. ثم لم يكن بد من أن يتخذ شكل الحركة إلى جانب شكل البيان .. الخ". (السبكي) :ويسير المؤلف على هذا النحو من الإغراء للبسطاء والشباب باسم الجهاد للإسلام حتى يقرر ما يأتي:

(14) - في صفحة 90 - يقول:"أن الجهاد ضرورة للدعوة إذا كانت أهدافها هي إعلان تحرير الإنسان، إعلانا جادا، يواجه الواقع الفعلي."

.. سواء كان الوطن الإسلامي آمنا أم مهددا من جيرانه، فالإسلام حين يسعى إلى السلم ..

لا يقصد تلك السلم الرخيصة وهي مجرد أن يؤمن الرقعة الخاصة التي يعتنق أهلها العقيدة الإسلامية"."

(السبكي) : فهذه دعوة إلى إشعال الحروب مع الغير ولو كان الوطن الإسلامي آمنا مع أن نصوص القرآن والسنة، وتوجيهات الإسلام عامة لا تدعو إلى مثل هذا الانفعال الغاشم، إنما تعتبر الحرب وسيلة علاجية لاستقرار الحياة، وقمع الفتن، وشق طريق الدعوة إذا وقف في سبيلها خصوم يعاندونها والإسلام كله يدعو الى المسالمة مع من يسالمه ويترك الآخرين على عقائدهم الكتابية الأولى، ويقبل منهم الجزية، بل الإسلام يحبب الينا أن نحسن إلى المسالمين منهم، والبر والعدل معهم، وينهانا عن التودد إلى المسيئين الينا منهم، وهذه الملاطفة مع المسالمين والمقاطعة للمسيئين، هي ظاهرة العزة الرحيمة الإسلامية وترفعها عن الجبروت أولا، وعن المذلة ثانيا.

ولكن صاحب"معالم في الطريق"يفهم غير ذلك، ويعمد الى بعض الكتب وينقل منها كلاما عن ابن القيم ونحوه، ثم يفهم كلامهم على ما يطابق نزعته، ويتخذ من ذلك دليلا على أن الإسلام دين المهاجمات لكل طائفة وفي كل وطن وفي كل حين ..

وليس أجهل ممن يفهم ذلك، ولا أخبث قصدا ممن ينادي بذلك، والقرآن نفسه يدعونا حتى في حالة الحرب أن نقتصد في العداوة"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها .."، فكيف نشعلها حربا لاتخمد؟

(15) - في صفحة 105 يقول:"وكما أسلفنا فإن الانطلاق بالمذهب الإلهي .."يريد مذهبه في الثورة والفتنة والتدمير، تقوم في وجهه عقبات مادية عن سلطة الدولة، ونظام المجتمع، وأوضاع البيئة، وهذه كلها هي التي ينطلق الإسلام ليحطمها بالقوة .."وهنا يعوده عقله المريض بأنه سيصادف عقبات وسيحطمها هو بوسائله التخريبية التي يسميها قوة الإسلام."

ولو حاولت أنا شخصيا أن أغالط فيما فهمته، أو أحسن الظن بما يقوله مؤلف"معالم في الطريق"لكنت في نظر نفسي مدلسا في الحقيقة السافرة، مبتعدا عن الصواب وعما يريده هو من كلامه من صدام وتخريب، وشر مستطير لا يعلم مداه غير الله.

(16) - وفي الصفحات 110 إلى 156 وما يليها و القول (للسبكي) تشتعل الثورة الحانقة في نفوس الكاتب فيلهب مشاعر القارئ البسيط، ويدلس في الكلام توجيهًا معسولًا رطبا جذابًا نحو الأمل الذي يتخيله لنفسه ولمن ينصاع لفتنته.

(17) - ويقول في صفحة 156 سطر 9، 10:"المجتمع الإسلامي وليد الحركة .. والحركة هي التي تعين مقدار الأشخاص فيه، وقيمتهم، ومن ثم تحدد وظائفهم فيه ومراكزهم"هكذا يقول. ويكرر ذلك الأمل في صفحة 158 سطر 8 وما بعده.

ثم يتابع هذه العبارات بعبارات مثلها أو اشد منها خداعا وإغراءا وتوريطا، مما لا يدعو مجالًا لحسن الظن بما يقوله الكاتب في كتابِه

وهكذا يدور المؤلف في الكتاب كله حول فكرته في عبارات متشابهة، أو بعضها أشد من بعض في تحريضه. وإني لأكتفي بما أنقله أخيرا من كلماته:

(18) - صفحة 206، 207 يقول:"وحين يدرك الإسلام هذا النحو الذي فهمه هو في ثورته فان هذا الإدراك بطبيعته سيجعلنا نخاطب الناس، ونحن نقدم لهم السلام في ثقة، وفي عطف كذلك ورحمة. ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق وان ما عليه الناس هو الباطل، وعطف الذي يرى شقوة البشر وهو يعرف كيف يسعدهم .. ورحمة الذي يرى ضلال الناس، وهو يعرف أين الهدى الذي ليس بعده هدى .. وهذه كلمات يستبيحها لنفسه ومن يتطاول إلى مقام الرسل إذ يكون مطمئنا إلى ما يتلقاه من الوحي، ومستشعرا بعصمة نفسه بسبب عصمة الله له من الخطأ، وأنه على الهدى الذي لا هدى بعده .. عجب، وعجيب شأن هذا المتهور .."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت