فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العدل بالحقِّ تحقيق طمأنينة نفس المؤمن، وسكون قلبه، وإحلال المحبة محلَّ البغض، والرضا محلَّ السَّخَط، وقد أخبر النبي - صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم - عن كرامتهم عند ربهم بقوله: «إِنَّ المُقْسِطِينَ - عِنْدَ اللهِ - عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا» (12) ، وبقوله - صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ .. » (13) .
وأخيرًا، فإنَّ حاجة الأُمَّة شديدةٌ إلى دعوةٍ علميةٍ صادقةٍ مؤصَّلةٍ على الكتاب والسُّنَّة وَفق فهم سلف الأُمَّة، وحاجتُها اليومَ إليها أكثرُ من أيِّ وقتٍ مَضَى، لذلك يجب الحِرص على تحصيل العلم الشرعي النافعِ، والعناية بمداركه وموارده، مع التحلي بأخلاق الشريعة وآدابها، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، مع الصبر على المعارضين والمغرضين، والناوئين والشانئين، عملًا بقوله - تعالى: ? قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ? [يوسف: 108] .
إنَّ القيام بالمهمة الدعوية على بصيرةٍ والتحلي بالصبر عليها لَهُوَ أعظم الجهاد في سبيل الله، فقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - أنَّ الجهاد بالحُجَّة واللسان مقدَّمٌ على الجهاد بالسيف والسِّنان، حيث قال: «وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل، وهو جهاد الأَئمَّة، وهو أفضل الجهادين، لعظم منفعته، وشِدَّة مُؤْنَتِه، وكثرةِ أعدائه» (14) ، وقال يحي بن يحي شيخِ البخاري: «الذَّبُّ عن السُّنَّةِ أفضل من الجهاد في سبيل الله» (15) ، وقال أبو عبيدٍ القاسم بن سلاَّم: «المُتَّبِعُ للسُّنَّة كالقابض على الجمر، وهو اليومَ عندي أفضل من الضرب بالسيوف في سبيل الله» (16) .
أصلحَ اللهُ أحوالَ المسلمين، ووقاهم كيدَ أعداء الدِّين، والمسلمُ إذا كان يحب لنفسه الخيرَ، فليحبَّه لإخوانه، ويجتهد في جلبه لهم، وإذا كان يكره لنفسه الشرَّ، فليكرهه لإخوانه، فيصرف شره عنهم، ويجتهد في صرف شرِّ غيره عن إخوانه، مصداقًا لقوله - صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (17) .
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 رمضان 1429 ه / الموافق ل: 20 سبتمبر 2008 م
المصدر: http://www.ferkous.com/rep/M32.php
ـ [كمال الجزائري] ــــــــ [06 - Oct-2008, صباحًا 06:11] ـ
جزاك الله خيرا على نقلك المبارك.
وجعل الله الشيخ الفاضل، بشارة بلاد المغرب وشامة الجزائرشوكة في حلوق أهل البدع على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم.
وإلى الله نشكو إرهابا فكريا نراه مع مثل هذه الدرر بخاصة تنبئ عن سريرة لا نرتضيها لإخواننا.
والله المستعان.
ـ [فريد المرادي] ــــــــ [06 - Oct-2008, مساء 02:10] ـ
الهوامش:
1 -أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه: (6706) ، وأبو داود في «سننه» كتاب الأدب، باب في الغيبة: (4884) ، والترمذي في «سننه» كتاب البر والصلة، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم: (2052) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2 -أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب العلم، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب: (105) ، ومسلم في «صحيحه» كتاب القسامة والمحاربين، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال: (4383) ، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
3 -أخرجه الترمذي في «سننه» كتاب الديات، باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن: (1395) ، والنسائي في «سننه» كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم: (3987) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
وأخرجه ابن ماجه في «سننه» كتاب الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلمًا: (2619) ، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، والحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير» : (8/ 347) ، والألباني في «صحيح الجامع» : (5077) .
(يُتْبَعُ)