فهرس الكتاب

الصفحة 12937 من 28557

رابعًا: أنكر أن للإسلام أولية في بلاد العرب، وأنكر أنه دين إبراهيم عليه السلام، ثم سأله المحقق هل قرأت هذا في مصادر قبل ذلك؟ ..

فقال:"هذا فرض فرضته دون أن أضطلع عليه في كتاب آخر، وقد أخبرت بعد أن ظهر الكتاب بأن شيئًا من هذا الفرض يوجد في كتب المبشرين".

وفى مقال نشرته صحيفة (السياسة) الأسبوعية 17 يوليو 1926 واثبته في كتابه (من بعيد) يقول طه حسين:"ظهر تناقض كبير بين نصوص الكتب الدينية، وما وصل إليه العلم من النظريات والقوانين، فالدين حيث يثبت وجود الله ونبوة الأنبياء يثبت أمرين لم يعترف بهما العلم ..."

إذن فالدين ظاهرة كغيره من الظواهر الإجتماعية، لم ينزل من السماء ولم يهبط به الوحي، وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها". ولما اتهم طه حسين بفساد وجهة نظره في إختلاط الجنسين داخل الجامعة أجاب بقوله:"لا أعلم في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، نصًا يحول دون الإختلاط بين الرجل والمرأة"."

ـــ ونشرت مجلة (الحديث) التى تصدر في حلب، نموذجًا من أربع محاضرات ألقاها على طلبة كلية الآداب جاء فيها

:"ونحن نستطيع أن نظفر بشئ واحد يؤيد ما أشرنا إليه هو: أن الكتاب شئ غير القرآن، كان موجودًا قبل إنزال القرآن، والقرآن صورة عربية منه، وقد أخذ صورًا من قبل كالتوراة والإنجيل"..

"وإذن فالقرآن دين محلى لا إنسانى عالمى، قيمته وخطره في هذه المحلية وحدها، قال صاحبه متأثرًا بحياته التي عاشها وعاش فيها، ولذلك يعد تعبيرًا صادقًا عن هذه الحياة، أما أنه يمثل غير الحياة العربية أو يرسم هدفًا عامًا للإنسان فليس ذلك بحق، إنه دين بشرى وليس وحيًا إلاهيًا والقرآن مؤلفًا، ومؤلفه نبيه محمد، ويمثل تأليفه أنه يمثل حياة العربي المحدودة في شبه جزيرة العرب، في اتجاهاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والدينية".

ويقول في كتابه (فى الصيف)

:"إذا كان من حق الناس جميعًا أن يقرأوا الكتب الدينية ـــ السماوية ـــ يدرسون ويتذوقو جمالها الفنى،"

فلما لايكون من حقهم أن يعلنوا نتائج هذا التذوق والدرس والفهم

لما لا يكون من حق الناس أن يعلنوا آرائهم في هذه الكتب،

هى موضع للبحث الفنى والعلمى بقطع النظر عن مكانتها الدينية"."

وقد أشار الدكتور عبدالحميد سعيد ـ رحمه الله ـ في خطابه أمام مجلس النواب المصرى، مارس 1932 إلى أن طه حسين، كان يكلف بعض طلبته بأن ينقضوا بعض آيات من القرآن الكريم، يعينها لهم، ويطلب منهم إثبات هذا النقد في كراسات يتلونها عليه ـ وقد قدم الدكتور سعيد أمام المجلس كراسة لأحد طلبة طه حسين مثبت فيها ماكان يلقيه عليه، ... حيث يقول في محاضرة له في كلية الآداب بقصر الزعفران (1928) :"وصلنا في المحاضرة الماضية إلى موضوع اختلاف الأساليب في القرآن وقررنا انه ليس على نسق واحد، واليوم نوضح الفكرة .. ليس القرآن إلا كتابا ككل الكتب الخاضعة للنقد، فيجب أن يجرى عليه ما يجري عليها، والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر نهائيًا عن قداسته التى تتصورنها وأن تتعتبره كتابًا عاديًا، فتقولوا فيه كلمتكم ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شئ من هذا الكتاب يبين مايأخذه عليه"ـــ فكانو يثبتون أن هذه الآية ليست من البلاغة بمكان، وأن تلك الآية على جانب من الركاكة، وأن الآية الأخرى مفككة لا تؤدي المعنى المقصود منها وانه كان يريد أن يمرن طلبته على النقد.

وفى كتابه (الفتنة الكبرى) تناول طه حسين، الخلافة الإسلامية

بقوله

"لقد كانت الخلافة الإسلامية، تجربة جريئة،"

توشك أن تكون مغامرة ولكنها لم تنته إلى غايتها، ولم يكن من الممكن أن تنتهي إلي غايتها لأنها أجريت في غير العصرالذى كان يمكن أن تجرى فيه، سابقة بها هذا العصر"."

ـ وواضح من كتابات الدكتور طه حسين

أنه لا يروقه اعتبار الإسلام دين الدولة

حيث يقول في مجلة (كوكب الشرق) فى الثانى عشر من أغسطس 1933:"لم أكن في اللجنة التى وضعت الدستور القديم، ولم أكن بين الذين وضعوا الدستور الجديد، ولم يستشيرني أولئك وهؤلاء في النص الذي أشتمل عليه الدستوران جميعًا، والذى يعلن أن للدولة المصرية دينًا رسميًا هو الإسلام، ولو قد استشارني أولئك وهؤلاء لطلبت إليهم أن يتدبروا، وأن يتفكروا قبل أن يضعوا هذا النص في الدستور".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت