فهرس الكتاب

الصفحة 13173 من 28557

قلت: خاب وخسر هذا المتجرئ إن لم يكن أهلا لأن يتجرأ!!! نسأل الله العافية، ونعوذ به من القول عليه بغير علم!

لإمداد واقع المسلمين بالحلول الشرعية الأصيلة باعتماد القياس والاستصلاح إلى حد كبير أي إلى إشاعة الحرية في المجال العلمي الاجتهادي

قلت: سبحان الله! ومن يا عبد الله من أهل العلم هو ذاك الذي له أن يمنعك من الإجتهاد إن كنت أهلا له بحق؟؟؟ تأهل للكلام أولا ثم تكلم، تجد من طلبة الحق المخلصين كل أذن صاغية وقلب واع!

المتشبع بالإطار الفلسفي الصلب الذي تمثله أصول الفقه مع تطعيمه بالمرونة المناسبة لتشعب الحياة وتعقيدها ...

قلت: أكاد أجزم والله بأن كاتب هذا الكلام لا يعي ما الضوابط الشرعية الصحيحة التي بها يتحقق هذا الذي يطلقه إنشاءا كأشبه ما يكون بكلام الأدباء والصحافيين!!! من أين يا ترى يأتي هذا التطعيم (بالمرونة) ؟؟؟ وما مدى فهمك لأصول الفقه كما ورثها أهل العلم حتى ترى أنها تحتاج إلى من يطعمها بالمرونة؟؟؟؟

وهذه الحرية المنشودة أمر آخر غير ما يتذرع به بعض"الحداثيين"الذين يتلاعبون بأحكام الدين باسم اجتهاد لا يملكون أدواته ولا يؤمنون بخلفيته الفكرية (الوحي) وإنما يريدون به تطويع الإسلام للنظريات الغريبة.

2_ على المستوى الفكري والعقدي: يتوجس معظم المسلمين خيفة من معاني حرية الاعتقاد والفكر لأنه يغلب على ظنهم أنها ستفضي إلى الفوضى الدينية وانتشار العقائد الفاسدة والإلحاد وتهديد أسس التوحيد، والواقع أن التخوف ليس من الحرية ولكن من استعمالها استعمالًا مغرضًا، وهذا شيء منفصل عنها وليس بالضرورة ملازمًا لها، وهذا القرآن الكريم يؤسس بجلاء لحرية العقيدة كما في آية سورة الكهف التي ذكرناها في أول المقال وكما في آية البقرة"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"،

قلت: أليس استعمالها استعمالا مغرضا أو مفسدا، يوجب فرض القيود عليها لمنع ذلك الفساد؟؟؟ فإن تاملت في هذا، تبين لك تناقض كلامك!!

فالحرية تقود إلى الرشد وأما الغي فهو سعي من النفوس الخسيسة التي يجب أن تربى أو هو تآمر فكري أو استعماري يجب أن يقاوم بالأساليب المناسبة من طرف المجتمع والدولة والأمة،

قلت: تعميم آخر فاسد! الحرية باطلاقها لا تقود إلى الرشد!! بل ان تجردت من الضوابط الصحيحة الحكيمة ضوابط السنة المطهرة، فلن تقود الا الى الهاوية، ولن تكون الا الغي بعينه! وأنا أعجب من قوم يتشدقون بالحرية المسؤولة، ثم يصفون من يريد أن يضع لها ضوابطها التي لا تكون رشيدة ولا مسؤولة الا بها = بأنهم متشددون يضيعون تلك الحرية نفسها، ويضيقون في غير محل للتضييق!! فأي حرية هي هذا المفهوم اللزج الذي يروجون له!!

وأقول للكاتب أن مقاومة الفكر الإستعماري لن تأتي الا بمنعه من نيل تلك الحرية التي يحلم هو بها، والتي يروج لها أذنابه!!

وهذا صلح الحديبية يمكن تلخيصه في شيء واحد هو إشاعة الحرية

قلت: صلح الحديبية عندك يتلخص في اشاعة (الحرية) ؟؟؟ سبحان الله! في أي حال كان المسلمون يوم وقعوا على هذا الصلح يا من تطالب بالنظر الأشمل للأحوال والمصالح والمفاسد؟ وماذا صنع المسلمون بكفار قريش بعد أن أمكنهم الله منهم ورفع راية التوحيد على تلك الأرض؟؟ هل ظل العهد على أن من يأخذونه هم من المسلمين لا يرجعونه، ومن يأخذه المسلمون من المشركين يرجعونه الى قريش؟

يتكلمون عن صلح الحديبية وكأنه تقرير نهائي لدستور الأمة، ثم يعاتبون مخالفيهم بما يتوهمونه بأنه عزل للنصوص عن سياقها!! ما أشد تناقضكم!

وقد دل الواقع أنه كان في صالح المسلمين لأن أجواء الحرية جلبت الناس إلى الدين ولم تسجل حالة ردة واحدة،

قلت: هذه الأجواء التي تتكلم عنها والتي خدمت الدعوة يشهد التاريخ بها في كل أحوال الأمة مع من يعيشون في عهد وذمة فيها، فهو عام في كل عهد لها مع الكفار لا في صلح الحديبية بالذات! والا فما قولك في حرب الردة في زمان أبي بكر رضي الله عنه؟؟ هل دل ظهور الردة في زمان أبي بكر وموقفه الحازم منها على أن"الحرية"التي تتكلم أنت فيها تكفلها أجواء صلح الحديبية ولا يكفلها جو اقامة حد الردة تحت لواء الخلافة ومقاتلة المرتدين؟؟ أخشى أن هذا هو لازم كلامك! ويعضد هذا اللزوم ما يلي في كلامك:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت