والخوف في العصر الحاضر من الردة خوف مشروع بسبب ضعف البنية الإسلامية وشراسة الهجمة المعادية، غير أن الارتداد عن الإسلام ليس ظاهرة اجتماعية إطلاقًا وإنما يقتصر الأمر على حالات فردية تفرحنا أكثر مما تسوؤنا لأنها تنفي عن ساحتنا الخبث والنفاق،
قلت: اذا فأنت تشجع القول باسقاط حد الردة، لأنه في نظرك يشجع على الخبث والنفاق!!!!! لعله قد تبين الآن طبيعة الحرية التي يطالب الكاتب بها!!
كما أن الأخذ بمبادئ حرية الفكر والعقيدة في إطار الثقافة العالمية السائدة لن يكون إلا في صالح الإسلام إذا أحسنا عرضه والحجاج بأدلته ونصوصه وتاريخه وخاطبنا العقل المعاصر بأدواته من منطق قرآني يستند إلى آيات الكون والأنفس وينظر في سنن الله في الإنسان والمجتمعات والطبيعة وضمنا للمخاطبين حرية البحث وأسسنا مناخ الحجة والمجادلة العلمية وابتعدنا نهائيا عن النظرة الفوقية والأحادية في التعامل معهم"وجادلهم بالتي هي أحسن"، ورغم مجهودات طيبة في هذا الاتجاه فإن العقل المسلم المعاصر مازال في حاجة إلى تأصيل للحرية في مجال الاعتقاد والفكر.
قلت: سبحان الله! فما ظنك يا كاتب المقال بالطريق الذي كان به الأولون يدعون الى دين الاسلام وينشرونه؟؟؟ وما ظنك في جهاد الطلب وفتح البلدان وغزوها، هل كان ينعدم معه في تصورك العمل بقوله تعالى (( وجادلهم بالتي هي أحسن ) )؟؟ هذا هو تصورهم والله! وأكاد أجزم بأنك لو سألت هذا الكاتب - هداه الله - عن مسألة نشر الاسلام بالسيف لنفى، ولادعى أن السيف لم يكن الا للدغاع عن النفس، كما يحلو للضعاف المنهزمين أن يرددوا!!
بل يجب أن تنظر الى الآخر باستعلاء، فأنت على حق تتيقن منه ولا تشك فيه طرفة عين!! وهو على باطل يمرضه ويهلكه!! ولكن عند الخطاب والمجادلة والدعوة يكون النظر في الأصلح والأجرى لهدايته، وهذا ما يدرج بحسب الحاجة من الابتسامة الرقيقة الى قتال الجيوش بالسيف والسنان!!
أما كلامك عن الحال في تلك البلاد في زماننا، فنعم لا شك أننا نستفيد دعويا مما تغيرت اليه الأجواء في العالم اذ أصبحت البلاد تمنع بل وتحرم كل قيد من أي نوع على أي أحد مهما قال ومهما أظهر من اعتقاد، ولكن ميز يا هذا الكاتب بين استغلال هذا الواقع عند الآخر من قبل دعاة الحق، وبين دعوة من يريد استنساخ هذا الحال الخبيث الذي عندهم، في أمتنا نحن، أمة الحق!! فحريتهم هذه ليست محمودة أبدا وان كانت في صالح من يحسن استغلالها هناك!!
3_ على المستوى السياسي: ألقت هذه النظرة التقليصية للحرية الفكرية والعقدية بظلالها على الرؤية السياسية عند أصحاب المرجعية الإسلامية
قلت: عجبا من صيغة الكلام هنا!! يتكلم عن (أصحاب المرجعية الاسلامية) وكأنه خارج عنهم!!!
فتلمس من الأدبيات والتصريحات والممارسة العملية أن حرية النشاط السياسي لا يصلح أن تتاح للاتجاهات المناوئة للإسلام في البلاد الإسلامية وتنحصر بالتالي في الإسلاميين وحدهم، وهي نفس الرؤية التي اعتمدتها الفلسفات الشمولية والأنظمة الاستبدادية مهما اختلفت مرجعياتها الإيديولوجية والتي تسحب من الحرية معناها وجوهرها، وهو القدرة على الاختيار بين طرق شتى،
قلت: اما أن هذا الرجل لا يعي ما يقول، أو أنه في مصيبة كبرى في أمر دينه!! نسأل الله العافية!! حاصل هذا الكلام أنه يدعو الأمة لأن تفتح الباب لأصحاب (الاتجاهات المناوئة للاسلام) لأن تكون لها أحزاب وتأثير في السلطة وصناعة القرار في الأمة!! فسحقا لهذه الحرية التي تدعو اليها يا هذا الكاتب ثم سحقا والله!! يشجع على ذلك ويطالب به، لأنه - عنده - من الحرية المطلوبة النافعة التي تجلب المصلحة للمسلمين!! لماذا.؟ لأن المسلم حينئذ ستكون له الحرية في ان يختار ما يصلح له، اما (الاسلامي) أو (غير الاسلامي) !!!!! فتأملوا يا أولو الألباب!!
وبدل تقزيم الحرية السياسية يجب على العقل المسلم أن يجتهد في حسن عرض الإسلام ليقبل عليه أكبر عدد ممكن من المسلمين أنفسهم باعتباره عقيدة وشريعة ومنهجًا للحياة يتناول شؤون الدنيا والآخرة،
قلت: خلط وحيدة عن محل البحث لا علاقة لها أصلا بما يدعو إليه!!! فبغض النظر عن نمط حكم وسياسة المسلمين في بلادهم، فان هذا الذي يذكره يجب على المسلمين في كل حال!!
(يُتْبَعُ)