فهرس الكتاب

الصفحة 13175 من 28557

أي ينبغي أن نجدد ونجوّد آليات الخطاب الإسلامي عقليا وعاطفيا ونتحمل مسؤولياتنا في حال النجاح والإخفاق بدل محاولة تصفية الخصوم بالإٍرهاب الفكري ليخلو لنا الجو فنفرض آراءنا برضا الناس أو بغير رضاهم ... تمامًا كما تفعل الأنظمة الدكتاتورية التي تسلطت على المسلمين وغيرهم.

قلت: وكيف نفعل هذا برأيك؟ أن نقول للكفار والعلمانيين: تعالوا الى بلادنا وأنشئوا فيها أحزابا وفرقا سياسية وغير سياسية، واحكمونا في بلادنا بكفركم ان شئتم، وان انتهت ارادة الشعب المسلم"الحرة"الى تلك النهاية؟؟؟؟؟ الله أكبر!!

صدقت! نحن حقا لا نفهم الحرية، ونشدد فيما لا يصح التشديد فيه!!

4_ على المستوى الحركي: للتنظيمات الإسلامية الحركية إيجابيات لا ينكرها منصف تتمثل أساسًا في استمرارية الدعوة إلى الله التي تخلت عنها الدولة القومية وفي حفظ الشخصية الإسلامية من خلال الحضور في ساحات المطالبة بعودة الحكم الإسلامي وإشاعة القيم والأخلاق والمناداة بالحل الإسلامي.

قلت: أنا الآن يحق لي أن أتساءل: ما هي حقيقة هذا الحل الاسلامي في نظرك يا كاتب المقال، وما هي طبيعة ذلك الحكم وكيف يكون في تصورك؟؟؟

لكن هذا المستوى لم يسلم هو الآخر من التضييق على الحرية نظريًا وعمليا، وهذا واضح في التركيز الشديد على الجندية والانضباط فحدث التهيب من المبادرة واتسع مدى السلبية عند الأفراد مهما كان مستواهم الذهني والسلوكي وتقلصت مساحة الإقدام والجرأة والمبادرة وتضخمت صفوف الجندية على حساب صفوف القيادة، وكان من نتائج ذلك انحسار ممارسة الشورى رغم إقرار مبدئها في اللوائح لأن العمل بالشورى يقتضي حتما التحرك بحرية في إطار الضوابط الشرعية وحدها أما عندما توجد القيود النفسية أو التنظيمية فإن الشورى لا تعدو أن تكون صورية كتلك التي سماها الفقهاء"الشورى المعلمة"في مقابل"الشورى الملزمة"التي يقدر عليها من لديه الحرية ليقول لا، أما الذي لا يستطيع إلا أن يقول نعم فقط سقط في العبودية لغير الله بشكل من الأشكال، ولذلك ينبغي أن تطعم الحركات الإسلامية وقواعدها بجرعات أقوى من الحرية لتوفر القادة وأهل الحل والعقد والمفكرين والمجتهدين، بل وحتى الجنود (أي الأتباع) لا بد أن يذوقوا في تكوينهم وعملها طعم الحرية التي أتاحها الله تعالى لعباده جميعا، ولهم قدوة في هدهد سليمان وهو الجندي الصغير الذي كان إيجابيا وبادر واستكشف وكان سببًا في دخول ملكة سبأ الإسلام.

قلت: الحركات الاسلامية المعاصرة ليست كلها على هذا القالب الذي يتكلم عنه الكاتب! وحتى لو كانت كذلك، فالشورى الاسلامية الصحيحة انما هي لأهل الحل والعقد فقط، كل أهل أمر في أمرهم، ولا يؤثر في صحتها كثرة الأتباع الذين لا يملكون أن يقولوا (لا) !! ونحن لا نقول للمسلمين كونوا مقلدين، ولكن نقول لهم ليلزم كل منكم قدره ومكانه، ولا يتجاوز حجمه، ولا يتكلم فيما لا يحسن ولا ينازع الأمر أهله ... ولا يكون الجمع على راية بدعية ولا على عصبية جاهلية .. فان هم فعلوا، كانوا على ما كان عليه الصحابة والتابعون، وكانت حريتهم كحرية هؤلاء: حرية منضبطة حكيمة، تضع كل رجل في مكانه الصحيح!!

أما بدعيات ومخالفات كثير من الجماعات وجهالات قادتها، فلا يوافقهم أهل العلم عليها بل ينكرونها أشد الانكار، ولا دخل لذلك بقضية الحرية! والواقع في طاعة واتباع أي جماعة من تلك الجماعات وقياداتها على ما يشترطونه من سلب المرء لعقله وحريته والطاعة العمياء لقوم لا خلاق لهم بعلم ولا فقه، هذا لو رجع الى العلماء الربانيين لنهوه عن ذلك حتما، لا لأنهم يطلبون منه الطاعة، فالطاعة في المعروف واجبة لكل من ولي أمرا من أمور المسلمين، ولكن لأنهم يأمرونه بما فيه فساد دينه، فلا يحل له أن يقلدهم أو أن يطيعهم!!

فهذا المسكين الذي جند نفسه في أمثال تلك الجماعات غير المنضبطة هو الذي اختار لنفسه هذا الخضوع التام لقيادات وثق فيها ثقة عمياء وكأن الأمة قد أجمعت على مشروعية ما تبوأته تلك القيادات وما انتهجته من مناهج وأقوال وأفعال!! وقد كان حرا في ذلك الاختيار ابتداءا، ولكنها حرية على جهالة، حرية عمياء، أدت به الى فساد أمره! ولو أنه راجع أهل العلم الربانيين لدلوه ولبصروه بما يصون له دينه من تقليد من ليس حقهم أن يقلدوا واتباع من ليس الخير في اتباعهم!!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت