قلت فليتأمل الأخ خالد كيف يكون أدب طلبة العلم في الاعتراض على ما لا يرونه سديدا في كلام من يحسنون الظن بهم! يقول الفاضل (لدي وقفة مع قولك كذا) .. وهو حفظه الله ظني به أنه لم يقف هذه الوقفة الا بعدما فرغ من قراءة النقد كاملا!
شكر الله لكم أيها الفاضل، وأنا هنا والله لأستفيد من أمثالكم ..
وفي الحقيقة أنا لا أنكر أن في المقال تنبيها الى خطورة الغلو في التشديد بغير مساغ، بما قد يؤدي الى اهدار حريات لا قيد للشارع عليها، وهذا ما استشعرته من قولكم بأن ما استشففته من عنوان المقال لن أجده دقيقا أو سيتغير موقفي منه عند قراءته .. ولكن لما قرأته وجدت فيه أمورا لا أرى أنه يصح السكوت عليها، سيما من رجل يتكلم من موقع الباحث الأصولي الذي يضبط تلك الصنعة ويريد أن يقول للناس، أن أصول الفقه والتشريع في ديننا تتسع لكذا وكذا مما ضيقه أصحاب أدبيات الصحوة في زماننا، أو أكثرهم، وأمثال هذه التعميمات غير الحكيمة لا نرتضيها من العلماء وطلبة العلم إن وقعوا فيها، فكيف ممن يظهر بجلاء من كلامه أنه دون ذلك؟؟
ترى أخي الكريم أن الكاتب لم يقل"أعظم قيمة أو أعلى قيمة"وإنما وصف الحرية بكونها"تلك القيمة العليا"، وهذا تفريق مؤثر - لا سيما مع اسم الإشارة - فهي قيمة عليا لاشك في ذلك، من ضمن سائر القيم العليا كذلك كالصدق والأمانة ونحو ذلك وهو يشير إلى الحرية بكونها شيئًا ثمينًا جدًا في حياة البشر،
أحسن الله إليك، ولعلي قد وقعت في شيء من التكلف في هذا التعليق، تبين لي الآن لما تأملت فيما تقول .. وقد حملني عليه ما وجدته في كلامه من مخالفات وضعف في الضبط والتحقيق، شكر الله لكم حسن بيانكم وأدبكم، ونفع المسلمين بكم.
صنو قول الفاروق رضي الله عنه (( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) )، فقيمة الحرية عليا وليست الأعلى
نعم، ولعلك تقصد (وليست العليا) (اسم التفضيل المؤنث) بمعنى افرادها بذلك .. ونعم كما تقول قد يخرجه من هذه الدائرة أن وضع اسم الاشارة قبلها .. وعلى كل فالرجل هداه الله غير مدقق وهذا يطفح به مقاله، هداه الله وغفر له ..
و التي هي العبودية لله، ولا أظن ان الكاتب سينازع في أن العبودية لله هي أعلى القيم على الإطلاق. هذا بالإضافة إلى ضرورة التفتيش عن المراد بهذا الاصطلاح:"قيمة"أو"قيّم"، فهو اصطلاح يختلف معناه باختلاف من يتعاطاه أحيانًا وقد لا يكفي السياق لاستجلاء معناها بشكل دقيق، فـ"قيمة"كلمة يستعملها أرباب الاصطلاح الخاص، فهي تعني شيء في"علم النفس"، وشيء في"علم الاجتماع"، وشيء في"علم الرياضيات (!) "، وشيء"خاص عند المتكلم نفسه"،
بارك الله فيك، لا أخالفك في شيء من هذا .. ولكن ان كان الكلام موجها للعامة، وفي قضية دقيقة كهذه، ألا يتوجب على المتكلم أن يكون أشد تدقيقا في اختيار ألفاظه حتى يتوجه وجهته الصحيحة ولا يوهم خلاف الحق؟! هذا بإجمال، بغض النظر عما اذا كان قد أصاب أو أخطأ في اختيار هذه اللفظة تحديدا في هذا المقام.
الخلاصة أن النقد قد يتحول إلى عملية سهلة وقد يكون عملية دقيقة بحسب قراءة الإنسان للموضوع وبحسب الذخيرة الفكرية والمعرفية التي ينطلق منها، وقد وضع لنا شيخ الإسلام قاعدة واقعية تضبط فوضى الاصطلاحات وتقرّب تصور المفاهيم، حيث قال - رحمه الله: (( وإن كان المناظر معارضًا للشرع بما يذكره من هذه الألفاظ [1] استفسر عن مراده بذلك، فإن أراد معنى صحيحًا قبل، وإن أراد باطلًا رد، وإن اشتمل على حق وباطل قبل ما فيه من الحق ور الباطل ) ).
بارك الله فيك، ووالله ما علقت على أكثر ما علقت عليه من كلام الكاتب الا من هذه البابة، من باب منهج التدقيق في الألفاظ والوقوف على مراد الكاتب منها، ودفع الوجه الفاسد الذي قد يطرأ الى ذهن القارئ، بغض النظر هل هو مراد الكاتب أم لا .. وليت هذا الرد يصل اليه ليعلم أن اجمالاته ومحتملاته تحتاج الى استفصال، وليرى أنه قد جاوز الحق في كثير من مفاهيمه، غفر الله لنا وله.
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [31 - Jan-2009, مساء 05:51] ـ
طيب أنا أسف ان كنت أغضبتك
(يُتْبَعُ)