يفهم من كلام ابن باديس أن المجاهر بالمعصية والمعلن بها دليل على استخفافه بحق الله و حق عباده وعناده للدين وبهذا لا يبقى إيمان في قلبه ولا خوف ولا حياء؛ وهذا تكفير بالمعاصي واضح منه - عفا الله عنه - وافق به مذهب الخوارج و المعتزلة، فمن عقيدة أهل السنة و الجماعة أنهم لا يكفرون بمطلق المعاصي ولا المجاهرة بها إلاَّ إذا استحلها استحلالا عقديا لا عمليا، كما هو مقرر في عقائد أهل السنة و الجماعة أتباع السلف الصالح:
ـ قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى و أجزل له الثواب - كما في كتابه (الكبائر) :"ولهما - أي البخاري و مسلم - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا (( كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملا بالليل، ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه، وأصبح يكشف ستر الله عليه ) )".
كل أمتي معافى: من العافية وهو إما بمعنى عفا الله عنه وإما سلمه الله.
والمجاهر: الذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فيحدث بها.
قال النووي: إن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به.
قال ابن بطال: وفي الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم.
وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف، لأن المعاصي تذل أهلها وستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره، ومن قصد الستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه".اهـ"
أخي القاري؛ لم يظهر من كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - ونقولاته عن بعض الحفاظ من شُرَّاحِ الحديث كالنووي و ابن بطال؛ أن المجاهر بالمعصية باستخفافه يكفر ويخلو قلبه من الخوف والحياء، بله خلوه من الإيمان كما صرح ابن باديس عقب كلامه عن المجاهر بالمعصية في قوله:"وأي إيمان يبقى بعدهما" (!) ، بل غاية ما قالوا أن الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم ومن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره .. إلى غير ذلك من الشرحات والمعاني والفوائد على الحديث التي لم يُذكر منها - فيما علمتُ- التكفير بالاستخفاف وخلو القلب من الإيمان و الحياء و الخوف كما ظهر من كلام ابن باديس - رحمه الله وغفر له زلاته - موافقا بذلك الخوارج و المعتزلة ونحوهم ممن كفر بكبائر الذنوب، فينبغي التنبه و التنبيه لذلك، والله أعلم.
هذا مثال واحد يكشف مدى التسرع و مجانبة العلم و الحكمة و هي ظاهرة ـ للأسف ـ لونت جل مقالاتك رغم محاولة تزيينها بشواهد يأتي كثير منها في غير محله.
لذا أخي الجلفاوي ـ و الجلفة مدينة الأصالة و الشرف و المعدن الطيب ـ أنصحك بالتريث و استرشاد من تثق في علمه و حكمته قبل النشر. هذه نصيحة أخ مشفق محب, حتى إذا ارتدت ساحة الشيخوخة ـ و ربما لا زلت شابا ـ رضيت بما كتبت و رجوت نفعها يوم لا ينفع فيه سوى الخالص الصالح.
أخيرا أخوك إدريسي نسبا و أما الدار فمدينة معسكر.
أسال الله العلي القدير أن يغفر لنا خطأنا و عمدنا و صلى الله و سلم و بارك على محمد و على آله و صحبه.
ـ [أبومحمدالإدريسي] ــــــــ [14 - May-2009, مساء 11:19] ـ
المجاهر بالمعصية يقع في عدة معاصي أخرى منها:
1كشف ستر الله تعالى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه".
البخاري (5721) ومسلم (2990) .
2نشر الرذيلة بين المسلمين
3الدعوة إلى المعصية والفساد
قال الله تعالى:
(( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) )
النور 19
4المفاخرة بالمعصية و هذه خطرها أعظم حيث أنها قد تؤدي إلى الردة و الخروج عن الدين و العياذ بالله.
قال ابن بطال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم،
(يُتْبَعُ)