وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف لأن المعاصي تذل أهلها من إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدًّا،
وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة،
والذي يجاهر يفوته جميع ذلك.
"فتح الباري" (10/ 487 - 488)
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن، يتحدث بالزنى افتخارًا والعياذ بالله، يقول: إنه سافر إلى البلد الفلاني، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء، وما أشبه ذلك يفتخر بهذا:
هذا يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل؛ لأن الذي يفتخر بالزنى: مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله، ومن استحل الزنى فهو كافر.
ويوجد بعض الناس الفسقة يفعل ذلك، الذين أصيب المسلمون بالمصائب من أجلهم ومن أجل أفعالهم.
يوجد من يتبجح بهذا الأمر، إذا سافر إلى بلد معروف بالفسق والمجون مثل (بانكوك) وغيرها من البلاد الخبيثة التي كلها زنى ولواط وخمر وغير ذلك: رجع إلى أصحابه يتبجح بما فعل.
هذا - كما قلت - يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها , فإنه يَكفر.
شرح رياض الصالحين (1/ 116) .
و هل صنيع ابن عثيمين (تكفير بالمعاصي واضح منه - عفا الله عنه - وافق به مذهب الخوارج و المعتزلة) ؟.
و هل ابن بطال يكفر بالكبيرة؟
و هل ابن حجر كذالك لأنه لم يتعقبه؟
و لا يقال أن الاستخفاف بحق الله ليس كفرا كما هو مفهوم من كلامك
بل هو من أعظم الكفر ,لكنه غير مراد هنا حقيقة و لكن لما كان الغرظ هو النصح و التذكير, خرج الكلام مخرج الزجر و الترهيب فذكر الاستهزاء لمشابهته للجهر بالمعصية صورة , و هذا مسلك معروف في كلام العلماء قديما و حديثا بخلاف الكلام الذي يصدر تقريرا للقواعد فهذا يلزم تحرير الدقة فيه.
و أما قول الشيخ رحمه الله: (وخلو قلبه من الخوف والحياء، وأي إيمان يبقى بعدهما)
فالشرع قد نزع عن مثل هذا صفة الإيمان"لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن"
فإن قلت: أن الحد المنفي هو الواجب لا الأصل كما هو مقرر في معتقد أهل السنة خلافا للخوارج و المعتزلة.
قيل أن هذا هو الذي يتعين حمل كلام الشيخ عليه و هو من هو علما و متابعة و ما قيل في الإيمان يقال عن الخوف و الحياء و الله المستعان.
ـ [أم معاذة] ــــــــ [15 - May-2009, مساء 03:42] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال - بارك الله فيك -، أنت قلت بأن كلام الشيخ ابن عثيمين فيه تكفير بالمعاصي وهذا واضح منه، فما المانع من أن يقال بأن الشيخ وافق الخوارج والمعتزلة بهذا الكلام؟
سؤال للإستفادة.
بارك الله في الجميع
ـ [أبومحمدالإدريسي] ــــــــ [15 - May-2009, مساء 06:51] ـ
الشيخ علم من أعلام أهل السنة , و المفاخرة شبيهة بالاستحلال صورة , فصدر كلامه رحمه الله زجرا للمفاخر و تحذيرا من أن يتطابق الفعل شكلا و قصدا.
و أما قولي: و هل صنيع ابن عثيمين (تكفير بالمعاصي واضح منه - عفا الله عنه - وافق به مذهب الخوارج و المعتزلة) ؟.
فهذه صيغة استنكار مقتبسة من كلام الأخ رعاه الله على ما أورده في تنبيهه على الشيخ ابن باديس بقوله: وهذا تكفير بالمعاصي واضح منه - عفا الله عنه - وافق به مذهب الخوارج و المعتزلة.
ـ [أم معاذة] ــــــــ [15 - May-2009, مساء 07:42] ـ
و المفاخرة شبيهة بالاستحلال صورة , فصدر كلامه رحمه الله زجرا للمفاخر و تحذيرا من أن يتطابق الفعل شكلا و قصدا.
أرجو أن توضح لي أكثر لو تكرمت.
بارك الله في الجميع.
ـ [أبومحمدالإدريسي] ــــــــ [15 - May-2009, مساء 07:57] ـ
عندما يصدر عن أهل العلم من أهل السنة كلام مشكل فإما أن السياق ذاته قد يفسر آخرُه أوله, أو ربما يتعين حمله على الواضح من الكلام في موضع آخر.
و المفاخرة هي الدافع للجهر بالمعصية , و قد يكون الاستحلال لازما للمفاخرة , إلا أننا لا يمكننا تقريره إلا بالتزام المفاخر له أو بإصرار منه مستتبع بالقتل. و هذا ما نص عليه الشيخ بقوله:
(هذا - كما قلت - يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها , فإنه يَكفر.)
و لا يمكننا القول أن المفاخرة استحلال مطلقا , لأنه حينها لا انفكاك من العود على المجاهرة بوصم الاستحلال و هذا باطل.
ـ [أبومحمدالإدريسي] ــــــــ [15 - May-2009, مساء 09:26] ـ
أرجو أن توضح لي أكثر لو تكرمت.
بارك الله في الجميع.
قصد الفعل لازم لإسقاط وصف الكفر بخلاف قصد الكفر فإنه ليس شرطا , و من ثم فعند الاشتباه ينبغي تبين القصد (مفاخرة , استحلال , استهزاء) .و قد يكون للقرائن دور في الترجيح.
قوليه = التزام
فعلية = إصرار مع مظنة القتل
ـ [أم معاذة] ــــــــ [15 - May-2009, مساء 09:51] ـ
و المفاخرة هي الدافع للجهر بالمعصية , و قد يكون الاستحلال لازما للمفاخرة , إلا أننا لا يمكننا تقريره إلا بالتزام المفاخر له
هل تعني إقرار المفاخر باستحلاله للمعصية؟
أو بإصرار منه مستتبع بالقتل. و هذا ما نص عليه الشيخ بقوله:
(هذا - كما قلت - يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها , فإنه يَكفر.) .
يبدو أنك لم تع كلام الشيخ - بارك الله فيك - فهو قال أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل وكما هو معلوم فالإستتابة تكون للمرتد لدرء العقاب عنه، بمعنى أن الشيخ حكم بردته قبل عرضه على السيف وليس بعد ذلك، ولهذا قال بعدها"لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها , فإنه يَكفر"فهنا بين الشيخ علة قوله بوجوب استتابة المجاهر، وهو الإستحلال لما حرم الله المجمع عليه، وهذا كفر.
فالشيخ يرى - في هذه الفقرة - كفر المجاهر بالمعصية.
بارك الله في الجميع.
(يُتْبَعُ)