فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 28557

9 -إن عدم المشاركة ممن يهمه أمر الدين يلزم منه إهمال الولاية العامة للمسلمين وتركها لمن لا يهتم بأمر الدين، وهذا فيه مفسدة أعظم بكثير من المصلحة المظنونة في ترك المشاركة، لا سيما وأن مادة المصلحة هم عوام المسلمين الذين يكونون هم من يطبق عليهم البرلمان تشريعاته، سواء شارك الصالحون أم لم يشاركوا.

10 -إن مصلحة ترك المشاركة مصلحة خاصة، وليست عامة، بخلاف المشاركة فإن مصلحتها عامة وهي تمنع أو تقلل مفسدة عامة.

11 -إن ترك المشاركة مع الحاجة لأعمال الولاية العامة للمسلمين يلزم منه المواجهة بكل أصنافها مع فئات وشرائح المجتمع الأخرى المتنوعة الكائنة ضمن نفس المكان بسبب تعارض مصالح الطوائف مع غياب الولاية العامة. أو أنها تؤدي بالتالي إلى انفصال تاركي المشاركة مع أتباعهم واستقلالهم بحيز معين ضمن هذا المكان، وهذا لا يحقق المصلحة العامة، بل مفسدة ظاهرة.

12 -إن الولاية العامة الكاملة أو القدر المقدور عليه منها هو عمل مطلوب بنفسه، لا يتعلق بشرط خارجي، مثل خروج الاحتلال، ونحو ذلك، حيث إن ذلك يعني تعطيل الولاية أو جزئها عند تعذر تحقيق الشرط وهو باطل، حيث تزداد المفسدة بتعطل الولاية مع بقاء الاحتلال وهذا أكثر فسادا من مجرد بقاء الاحتلال.

13 -إن تحقق المصلحة أو جزئها في الولاية العامة مع وجود وهيمنة الكفار أمر معلوم في الشرع، مثل يوسف عليه السلام، والنجاشي رضي الله عنه. وبالتالي فإن اشتراط خروج الكفار ليس أصلا في وجود مصلحة الولاية، ولكن في خروجهم تكميل لهذه المصلحة العظيمة.

14 -إن إعمال قاعدة المصالح والمفاسد لا يستثنى مفسدة معينة مثل مفسدة وجود الكفار ونحوها بل هي قاعدة تعمل مع وجود كل المفاسد بدون استثناء، فالمقصود هو تعطيل المفسدة أو تقليلها، أو تحصيل المصلحة أو تكميلها.

15 - (الغاية لا تبرر الوسيلة) ليست قاعدة شرعية.

إن رفض المشاركة في البرلمان والوظائف العامة بناء على تلك المقولة يدل على هشاشة أدلة الرفض. حيث إن هذا النفي لم يقله أي علم معتبر لا قديما ولا حديثا، فضلا عن معارضة ذلك للأصول الثابتة كما هو مفصل في هذا المبحث. ومن يفهم باب الموازنة بين الحسنات والسيئات يفهم بطلان تلك القاعدة. ومن السذاجة القول ببطلان بعض القواعد لمجرد أن المخالفين للإسلام يقولونها، فإن الباطل لا ينتشر إلا بقدر من الحق كما يقول ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. وبالتالي فإن وجود مقولات هي في ذاتها حق عند الكفار أمر معلوم ومتواتر، فقد أبقى الإسلام كثيرا من الأخلاق والمعاني الصحيحة التي كانت في الجاهلية وأقرها. وفي الوقت الحاضر فإن أكثر أهل الباطل يرفعون شعارات العدل والمساواة بين الناس والصدق ونحو ذلك، ولا شك أن هذا لا يدل على بطلان هذه المعاني لمجرد أنها صدرت عن أهل الباطل.

ولا أقول هنا أن (الغاية تبرر الوسيلة) هي مقولة شرعية، بل هي مقولة غير شرعية، وفي الإسلام ما يغني عنها. وهي في ذاتها قد تكون صحيحة حين تكون الغاية مصلحة عظيمة لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق احتمال مفسدة أقل منها. ولكن حين لا يكون الأمر كذلك تكون هذه المقولة باطلة.

ـ [إياد القيسي] ــــــــ [31 - Jul-2010, صباحًا 01:00] ـ

الفصل الأول

المعاملات مع غير المسلمين

· الأصل في المعاملات الحل.

وهو من أعظم أصول اليسر الذي من الله تعالى به على عباده في هذا الدين العظيم. وقد استقرأ معظم علماء الأمة هذا الأصل من مفردات أحكام الإسلام في المعاملات، وأن الأصل في المعاملات والعادات بين الخلق هو الحل وعدم الحرمة إلا ما نص الشارع على حرمته مما هو معلوم من دين الله مثل الربا والغرر والغش والتعاون على الإثم والعدوان وكل ما يغلب فيه الفساد. ولذا ذكر العلماء أن كل ما يغلب عليه الضرر والفساد في المعاملات والعادات والأشياء (الأعيان) فالشريعة تحرمه، وكل ما يغلب فيه النفع والمصلحة فالشريعة تحله وتبيحه. ولذا حض النبي صلى الله عليه وسلم المسلم على الحرص على ما ينفعه فقال (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم (ما ينفعك) هو أمر مطلق في كل ما فيه نفع بلا تعيين إلا ما حرمه الشرع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت