فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 28557

وكذلك فإن هناك محبة عامة غير مجرد محبة الهداية يمكن أن تكون لأصحاب أعمل البر والخير والمعروف، مثل العلماء الذين يسخرون علمهم لخدمة الإنسان في مجال تأمين الدواء والغذاء والأمن والعلم. وكذلك الأشخاص المعينين الذين تفضلوا بالنفع على آخرين فإنهم يستحقون قدرا من المحبة على هذا الفعل. ودليل ذلك حب رسول الله صلى الله عله وسلم لعمه أبي طالب مع كفره (إنك لا تهدي من أحببت) ، وكذلك حب المسلم لزوجته الكتابية الكافرة المفهوم من قوله تعالى (وجعل بينكم مودة ورحمة) . ولا شك أن هذه المحبة لا يجب أن تكون لمن يحار ب الله ورسوله مهما كان له من أعمال الخير، كما أن هذه المحبة لا يجب أن تكون مثل محبة المسلم للمسلم في الله.

إن هذه المحبة هي القدر المشترك بين الناس للتعارف والدعوة وتبادل المعرفة ومواجهة المشاكل المشتركة مثل الكوارث والمجاعات والأمراض والجريمة وغير ذلك كثير مما هو مشترك بين بني آدم. وأعتقد إن من أهم ما ينبني عليه في هذه المحبة هو (فهم الآخر) إذ هو السبيل الأساس للهداية وتقليل الفوارق. حيث إن من أهم أسباب النزاعات والحروب والحقد والكراهية والكفر والضلال هو النقص الجوهري في (فهم الآخر) .

إن وضع الحواجز بين الداء والدواء لا يجعل الدواء فاعلا، وإزالة هذه الحواجز سبب حقيقي للشفاء بإذن الله تعالى. وربما كانت الحوادث الرهيبة التي ارتكبت على أيدي منتسبين إلى الإسلام في أمريكا وأوربا هي مصنوعة لهذا الغرض أي لوضع الحواجز. لا أقول أن الغرب هو الذي فعلها بل أقول أن مؤسسات غربية متطرفة فاعلة هي التي صنعت هذه الأحداث لهذا الغرض عن طريق الدعم المخابراتي غير المباشر للمتطرفين المنتسبين إلى الإسلام وكذلك غض الطرف الواعي لحركات هؤلاء المتطرفين، مثل ما صنعت هي أحداث الخليج وغزو الكويت لأغراض تصب في مصلحتها. ومعلوم أن صناعة الحياة من أعظم وسائل تحقيق المصالح، سواء كانت صالحة أم طالحة، وما تكنولوجيا الاستنساخ والعولمة إلا جزء من هذه الصناعة.

· التعامل مع غير المسلمين لا يقتصر على مجرد الدعوة إلى الإسلام

ولا تقتصر المعاملة مع الكفار على مجرد الدعوة، بل تتعداها إلى البيع والشراء وتبادل العلوم والمنافع الحياتية. وهذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الكفار والمشركين، سواء في دار الكفر أو في دار الإيمان. والأحاديث في ذلك كثيرة، فيما يتعلق بأهل الذمة وغيرهم لا مجال هنا لتفصيلها مع شهرتها. ومن المعلوم أن هذه المعاملة تتضمن مصلحة للكفار، كما تتضمن مصلحة للمسلمين، وتضمن شروطا وقيودا من الطرفين، ولا يجوز منع هذه المعاملات لمجرد النظر لما فيها من المصلحة للكفار. بل ينظر أولا إلى رجحان مصلحة المسلمين على مفسدة هذه المعاملة. وتفصيل ذلك تراه في فصل الموازنة بين الحسنات والسيئات.

ـ [إياد القيسي] ــــــــ [31 - Jul-2010, صباحًا 01:02] ـ

· المفاصلة والحرب إنما تكون لأهل الحرب

أما المفاصلة والحرب فإنما هي للمحاربين منهم دون غيرهم. والمقصود بالمحارب هو الكافر البالغ الذي يقصد قتال المسلمين. أما غير المحارب فلا يقاتل.

قال تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة: 8)

وقال تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) (النساء:90)

· المعاملة مع المحاربين

وحتى هؤلاء المحاربين يمكن التحالف معهم حسب الحاجة كما فصل في ذلك العلماء.

· قال شيخ الإسلام في المجموع: لو صالح الإمام قوما من المشركين بغير جزية ولا خراج لم يجز إلا للحاجة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=393143&posted=1#_ftn1) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت