-ما فعله عمر بن الخطاب، حيث رأى رجلًا قد شاب اللبن بالماء المبيع فأراقه عليه، وهذا ثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبذلك أفتى طائفة من الفقهاء القائلين بهذا الأصل، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (( نهى أن يشاب اللبن بالماء للبيع ) ). وذلك بخلاف شوبه للشرب، لأنه إذا خلط لم يعرف المشتري مقدار اللبن من الماء، فأتلفه عمر.
-رأى عمر بن الخطاب على ابن الزبير ثوبًا من حرير مزقه عليه، فقال الزبير: أفزعت الصبي، فقال: لا تكسوهم الحرير.
-تحريق عبدالله بن عمر لثوبه المعصفر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
لماذا يدعو أعداؤنا وأتباعهم إلى ثقافة المناعة دون سياسة المنع؟!
-الإيمان بالفكر الليبرالي والحرية في الدين والمعتقد. ولهذا هم يطالبون بسياسة فتح الأبواب لأن فكرهم الليبرالي يقوم على هذا الأساس.
-حتى تنتشر المنكرات بين الناس وتتفشى بينهم على أوسع نطاق لأن السد المنيع الذي يقف أمام وجوههم ألا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هدوه بحجة المنع لايجدي في هذا الزمن.
فحقيقة الأمر أن الممنوعات التي يطالبون بإباحتها والاكتفاء بزيادة الوعي بشأنها هي ممنوعات تحقق لهم شهواتهم من مثل: افتتاح دور السينما، وفسح الكتب التي تحمل مخالفات شرعية، وإباحة الاختلاط وووو.
هل المناعة والمنع يتضادان؟!
المناعة والمنع كلاهما أصلان وأساسان , فلا نعتمد على المنع دون تحصين النفس وتزكيتها ولا نترك سياسة المنع ونعمل على تقوية المناعة وحدها , فلا يمكن أن يستقيم حال المرء إلا باجتماع هذان الأمرن , ومن فرّق بينهما فقد فرط في عظيم وأدى بنفسه إلى التهلكة ..
والمناعة والمنع كجناحي طائر , ولا يطير الطائر ويحلق في السماء إلا بجناحين , فإن عطلنا جناحًا فقد أفقدناه القدرة على التحليق شئنا أم أبينا ..
وقد يحتج البعض بأنه اعتمد بعضهم على سياسة المنع ونسي ثقافة المناعة فلم تجدي هذه السياسة على أبنائه , فنقول: لا يعالج الخطأ بالخطأ , فهؤلاء الناس تخلّفوا عن تزكية النفس والاعتناء بتقويمها وتقوية المراقبة لله , فكيف تحتجون بهم وهذه هي حالهم , بل الصحيح أن تدعو إلى ثقافة المناعة مع اتخاذ سياسة المنع ..
والمناعة والمنع كالماء والهواء فكما أننا لانستطيع الاستغناء بالماء عن الهواء فكذلك لانستطيع الاستغناء بالهواء عن الماء , فلابد من الجمع بينهما ..
"ومن يدعو إلى ثقافة المناعة دون سياسة المنع كمن وضع البنزين بجانب النار ويقول لابد أن يكون للبنزين مناعة ضد النار فلا تشتعل" (الكاتبة إشراقة أمل)
"ومهما كان لدى الإنسان من التقوى فإنه لابد له من زلة يختلسها منه الشيطان وهو في غفلة عنه فإذا كان كذلك فكيف يقال يجب أن تثق في أبنائك فتوفر لهم مايريدون ثم تحذرهم مما فيه من الشر فلو قال لك شخص اجلب لابنك في البيت (سُمًَّا) بلون جميل ورائحة أجمل ثم حذره من ارتشافه لجزمت بأنه قد فقد جزءا من عقله إن لم يكن بأكمله ..."
وكما قال الشاعر معبرًا عن حال من يؤمن بذلك القول:
ألقاه في اليم ثم قال له
إياك إياك أن تبتل بالماء" (الكاتب سيف بلاغمد) "
وكيف سيكون حال الشباب المسلم لو أن النساء عندنا فعلن كما يفعل النساء في الغرب من التفسخ والعري؟!
هل ستجدي ثقافة المناعة أمام هذه القوة الطاغية في الدعوة إلى الشهوات وارتكاب المنكرات؟؟!
تفاوت احتياج الناس لسياسة المنع: الناس يختلفون من حيث تزكيتهم الشخصية ومقوماتهم السلوكية فهناك شخصيات إيجائية وأخرى استغلالية وثالثة مخادعة ورابعة سريعة التأثر فعلى هذا قد تنفع المناعة مع بعضهم ولا تجدي نفعًا مع فريق آخر.
وأيضًا فإن الشهوات والشبهات لها بريق خادع وتملك من الإغراء ما يحقق لها اختراق أعتى تحصينات المناعة الشخصية - إلا ما شاء الله - ومن ينظر في ضحايا المخدرات والايدز وخيانات الأديان والأوطان يعلم ذلك علم يقين.
وأيضًا فإن النفوس ضعيفة والشبه خطافة وشياطين الإنس يتربصون بالخلق، فلابد من مناعة ومنع، هذا فيما يتعلق بالمناعة وشأنها ..
وليس كل الناس ينفع معهم أسلوب المناعة؛ بل المنع أنفع في حقِّهم، إما لقصور في الإدراك أو ضعف التحكم في مرادات النفس لطغيان أمراض الشهوات، أو قصور الفهوم عن إدراك المقاصد العظمى.
(يُتْبَعُ)