المنع يولد المناعة:
"إن المنع ولو بدا ذميمًا في بداية الأمر لكنه مع الوقت يولد المناعة .. إذن فهما متلازمان لاينفكان متى مامنعت بحكمة وحسن قول وتعليم فإنك بإذن الله تولد وتنشئ المناعة .." (الكاتب سيف بلاغمد)
لهذا لابد من الدعوة إلى المنع الرشيد الحكيم , كما في حديث أبي أمامة قال:
"إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنى. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه مه! فقال: ادنه. فدنا منه قريبا. قال: فجلس. قال أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال أتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم! اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. (وسنده صحيح) " (الكاتبة بسمة)
فهذا المنع الرشيد حتمًا سيؤدي إلى المناعة لاسيما إذا قارنته دعوة صادقة من القلب أن يهديه الله ويشرح صدره ويبعد عنه السوء والفحشاء إنه سميع مجيب ..
المنع والمناعة في المجالات الأخرى:
"إذا كان الامر يركز على ثقافة المناعة وليست سياسة المنع .."
لماذا يضعون إذًا الجنود،المرور، الحرس، وضع الاموال في البنوك او في خزانات لماذا لايستخدمون ثقافة المناعة وليست سياسة المنع" (الكاتبة آلاء) "
الإجراءات النظامية في الدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات والتي تنص في إجراءاتها على المنع من بعض الأمور ..
المنع في الأنظمة المرورية .. منع السرعة الزائدة .. منع قطع الإشارة .. منع التجاوز في منطقة لا تسمح بذلك .. منع قيادة السيارة بلا رخصة قيادة .. وهكذا
سياسة منع التدخين في الأماكن المغلقة والدوائر الحكومية ..
يوجد خطوط حمراء في كل بلد لايمكن تجاوزها والحديث عنها ..
السجون المنتشرة في العالم نوع من المنع ..
منع انتشار السلاح النووي ..
منع المخدرات ..
إلى آخر هذه القائمة الطويلة .. والتي يعترض فيها المطالبون بثقافة المناعة لاسياسة المنع على هذا المبدأ الذي يعتبرونه وصاية على الناس وتدخل في خصوصياتهم وانعدام ثقة في الآخرين .. فهل سيصرون على عدم الأخذ بهذا المبدأ في هذه الأمور أم لا؟!
بل يمكننا القول بأنه لايمكن ويستحيل انتظام أمر الدولة إلا بأخذ مبدأ المنع ولكن أخذه بحكمة وبصيرة وعدل لا بجهل وعمى وتعسف ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
ـ [المعتز بدينه] ــــــــ [08 - Jun-2009, مساء 09:39] ـ
مثال:
فتاة عضلها والدها ومنعها من كل شيء حتى تجاوت الثلاثين ومرت السنين على ذلك , فتمردت هذه الفتاة وأصبح عندها 15 عشيقًا وأربع جولات وكانت سابقًا ممنوع عليها كل شيء ..
التعليق:
أخذ بعضهم يستشهد بأمثال هذه الحوداث على عدم جدوى أسلوب المنع , وهذا غيرصحيح ..
فهذه الطريقة في المنع غير صحيحة , فقد ضعف فيها العناية بتهذيب الفرد وتقويمه وزيادة إيمانه وتعليقه بالله .. فكيف تكون مقياسًا نقيس به على أسلوب المنع الرشيد المقنع؟!
فمن استخدم أسلوب المنع بهذه الطريقة لن ينجح في تربية أبنائه , وإذا هدى الله أحد من أولاده , فليس سببه والداه , وإنما علم الله فيه الصلاح والهداية فهيأ له سبلها وأسبابها ..
والمفترض أن يسلك الوالدين مع أبنائهما العناية يتنمة الإيمان في قلوبهم وتعاهدهم على ذلك , واتخاذ أسلوب المنع الرشيد أي يكون المنع عن طريق الإقناع ويكون له سبب وأصل شرعي كما فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام مع الشاب الذي جاء يستأذنه بالزنا ..
لأن هذا المنع أبقى للمرء وهو النافع له في كل حياته أما المنع بلا ذلك , فبمجرد اختفاء الرقيب عنه , فإنه سيفعل ذلك الممنوع منه ..
والأمر الآخر من يمنع بناته من الزواج .. هذا منع ظالم ويؤدي إلى نتيجة عكسية في الغالب لن يرضى عنها من في قلبه ذرة من إيمان ..
فالمنع إذا كان بالطريقة الصحيحة وكان منعًا لما يضر الإنسان في دينه أو حياته فإنه منع مطلوب لاريب ..
ـ [شجرة الدرّ] ــــــــ [09 - Jun-2009, صباحًا 02:05] ـ
طرحٌ قيّم موفق ..
لكن هل تُجدي ثقافة المنع في هذا الزمان؟
الماء المُنسكِب هل يرجع للكأس!!
الله المستعان ..
ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [09 - Jun-2009, صباحًا 02:33] ـ
طرح ممتاز أثابكم الله .. ولا يمكن أن تكون مناعة الا بمنع، فالتثقيف المناعي يكون من الممنوعات، ولا تعارض بين أن نحصن النشء بتعريفهم بما فيه ضرر ونقص في دينهم وأن نباعد بينهم وبينه، بل من السفه أن نضع أمام شاب مراهق زجاجة خمر ونقول له لا تقربها فإن بها كيت وكيت من الأضرار والمفاسد.
(يُتْبَعُ)