فهرس الكتاب

الصفحة 18872 من 28557

المحور الثاني: ما هو الموضوع هل هو بكمه أم بكيفه؟ لأن الكم لا ينقصنا بقدر ما ينقصنا الكيف، والكيف الذي نحن فيه هل نحن في حاجته أم لا؟ وأما الكيف الذي يأتينا في غير وقته نريده .. ولكننا لسنا في حاجته وفق الصورة التي يمر بها واقع الصورة للحالة الفردية او الجماعية للأمة، فمن غير المنطقي انيكتب لنا كيف الموضوع عبر أطروحات الأعراض والجواهر والحدث، ونحدق النظر فيه ونجبرالأمة على قراءته والتمعن فيه وإشغاله به

المحور الثالث: ينبغي أن يكون الموضوع مؤصلًا وفق منهجه الصحيح حسب نوعه وطرحه، فلا يعقل أن يطرح موضوع ويبنى عليه خرافات وهرطقات الأولين وسفسطة المشائين ونحن لسنا في حاجته كذلك إذ لا تفرض الوصاية او الإرادة أو رأي لم يكن له طريق أو منبع صحيح

المحور الرابع: ما هو الجديد الذي يجب أن يكتب في مقال أو تحرير، أو ان يبني موقعًا جديدًا وهل هو فريد من نوعه في صورته النمطية والتكوينية أم أنه تكملة للعدد مثله مثل غيره غثاء كغثاء السيل يعي القاريء والناظر من مثله من مناظر وما أكثر زخرف القول والتصميم والتعبير في المنشأ وصاحبه لا يتعدى كونه مجرد ألعوبه بيد الغير

المحور الخامس: وهو الأهم والأكبر في بناء مقال أو كلمة او طرح فكرة موقع ما في الشبكة العنكبوتية هو أن الكاتب والباني لديه استعداد كلي في تقبل النقد البناء وله سعة في الصدر في ذلك،فإذا كان الأمر مجرد بناء فكرة وجمع الأقوال والمشاهد حولها ثم دعوة الناس إليها أنه الحق المسلم به من رب العالمين، والوصول الى مقاصد لا أول لها ولا آخر سيكون نتيجته الحتمية الزوال الفكري والبعد المنهجي والتأصيلي والإجتناب الأولي لها من كل قارئها والمار عليها

فإذا كانت مثل هذه المحاور مطلوبة في تكوين الخطاب والمقال أو إنشاء المواقع فإننا نجد بالمقابل أن أكثر المقالات العربية والمواقع الموجودة في الساحة الفكرية والمتداولة والتي لها أقطاب وتأثير اوأقطاب ولا تملك أي أثر أو تأثير فإنها لا تخلوا من أمور:

الأمر الأول: التخوين العام في الخطاب العربي المطروح، وتثبيت العقلية التآمرية والعميلة وعليه أنك لا تجد أي خطاب يخلوا من صيغ التهجم والتخوين للطرف المغاير أو المراد الكتابة له، وكذا تجد المواقع محشوة بالكره والأنانية والعلو والفوقية والعنصرية الخطابية

الأمر الثاني: التعميم والضحالة في الطرح وعدم وجود الموضوعية في الطرح فإذا كان التنويع هو المطلوب فإن المطلب الأساسي والرئيسي هو الموضوع والتأصيل العلمي والتحقيق في كل الجوانب المطروحة والتثبت من أهم المسائل التي يعرف منها مدى جدية الكتابة والكاتب في توصيل المعرفة الى الناس ومنه يعرف أن الكاتب عارف وعارف مبصر

الأمر الثالث: العدوانية في الطرح والنقاش، والثأر والتأليب وإن كان المطلوب هو الاختلاف في الطرح ووجهات النظرفإن الحالة لا تخلوا الى قداسة الاختلاف بل الى حرمة النيل والتشهير والتكفيروالعدوانية الظاهرة والكبيرة

الأمر الرابع: وهو الأعم والأشرس المقال والكتاب المديح والسلطوي والذي لا نجد منه غير التمييع للواقع وتنظير للخيال وتسليط الضوء على المحسنات وغياب المساوئ، تحجيم الحق وتضخيم الباطل

الأمر الخامس: نشر ثقافة الإقصاء والتعنت والتهميش للموروث السليم بحجة قدمية الموروث وعدم صلاحية زمانه ومكانه، مع كونهم يتمسكون بموروث أقدم من الموروث المتداول، وأن الفرق بين الموروثين معروف للكل فالموروث الأول من رب العالمين عن طريق سيد المرسلين والثاني موروث فلسفي إغريقي بمدارسه المختلفه لا يتعدى كونه نتاج وعقل بشر محتوم النقص والخطأ

الأمر السادس: شخصنة المقال والفكرة والكتابة والموقع أو حزبية الرأي، والحوم حولها في الطرح والإعداد،وحتى الراد على الشخصنة يصاب بالشخصنة المضادة، فبدل التنويع في الطرح والإعداد نصاب بالشخصنة في الطرح ورد الطرح وهي من الخطورة بمكان إذ تضيع الأصول والفكرة والتحليل والفوائد المنطقية، وتحول مسارها إلى العقم والعقم المسىء للغير

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت