فهرس الكتاب

الصفحة 21059 من 28557

وليت شعري إنَّ المدهش في هذا المشهد لذلك البون الشاسع بين المخطط الرهيب للمدّ الإيراني في دول الخليج الموالية لأمريكا، والصمت الأمريكي تجاهه، وأعجب منه منح أميركا الضوء الأخضر للدعم الإيراني للحوثيين، عندما صرحت تصريحا أزعج الحكومة اليمنية، أنه لادليل على تدخل إيراني في الأزمة الحوثية!! أما غضُّهم الطرف عن الدعم المالي اللامحدود من تجار الكويت، والخليج، للجيوب الصفوية من لبنان إلى صعدة، فليس له تفسير سوى أنَّ الصفقة التي لازالت تجري بينهم وبين الإيرانيين على شيء ما، لم تضع أوزارها بعد!

ذلك أنَّ هاتين القوتين المتصارعتين على هذه المنطقة، قد تختلفان على كلِّ شيء سوى هدف واحد، لايختلفون عليه أبدا، وهو تحطيم حضارة الإسلام، وإطفاء نورها، أولئك بدافع الأطماع الصهيوصليبية، وهؤلاء بأحقاد دين باطني لايرى له عدوَّا سوى الإسلام وأهله.

ولعمري لقد أخطأ صدام حسين في أمور كثيرة، ولكنه قطعا أصاب كبد الحقيقة في رؤيته للخطر الصفوي، وأنَّ طريقة مواجهته يجب أن تكون بدايتها ونهايتها هي ضرب رأس الحية، هذا ولاشيء سواه.

وأما الحيوص عن ذلك كما تفعل دول الخليج فهو عين البلاء، ودرك الشقاء، وهو تحقيق لهدف النظام الإيراني نفسه.

ذلك أنه يتحرّك في الأزمة الحوثية ومثيلاتها على هذه الأهداف:

أولا: تشتيت الجبهات على دول الخليج، وتفريق الحرائق فيها، ليضعها أمام مشكلات متعددة تمزقها، حتى تنشغل بذلك عن مواجهة الخطر الإيراني المتمدِّد.

ثانيا: يستغل فتح هذه الجبهات ورقات تفاوض، يستفيد منها في رفع شروط صفقته مع الغرب التي يصرّ فيها على قبول الغرب بإيران الدولة المحورية الأولى في المنطقة، وعقد الصفقات الكبرى معها لوحدها، وتهميش دور الدول الأخرى كلّها.

ثالثا: إرسال رسالة تحذير لمن يريد إثارة الداخل الإيراني، بأنَّنا قادرون على فعل العكس معكم.

ولاريب أنَّ النظام الإيراني يعلم أنّه لن يحصل على فرصة مواتية لما يفعله في دول الخليج أفضل مما هي الآن، فسلطة عمان موقفها الغامض! حمل سلطانها على الطيران إلى نجاد يهنئه بعد إخماد المعارضة مباشرة!، والكويت تنهشها (الصراعات الهابطة وسط الأخطار المحدقة) ، وقطر كعادتها تصافح كلَّ الأيدي، والبحرين على شفا جرف، والسعودية تعيش ما تعيشه من مشكلات الداخل التي تزداد سوءا، وهاقد جاءتها مشكلة الحوثيين لتطمّ الوادي على القرى!

إلى جانب أنَّ النظام الإيراني نجح في سرقة الخطاب الحضاري الإسلامي بنفاق علمته التقيّة عبر القرون كيف يتقنه!، فأظهر دول الخليج بصورة المتآمر على الأمّة، المتخلِّي عن قضاياها، حتى بدت كثير من الشعوب العربية لاتبالي بما أصابها.

هذا والناظر فيما يرى لتصيبيه الحيرة في كلِّ ما جرى ويجري، فكيف آل الأمر بهذه الدول أن تمنح العراق الذي استطاع أن يحميها من عدوِّها الألدّ؟!، وكان الأقدر على فهم الخطر الصفوي، ونهج التعامل معه؟! تمنحه للنظام الإيراني بالسماح بإحتلال العراق على حسابها الشخصي؟!!، دون أن ينفق النظام الإيراني في ذلك فلسًا!

وقد فعلت ذلك، وهي تعلم أنَّ الدائرة ستدور عليها؟!!

وكيف بقيت تتغاضى عن كلِّ المشكلات الداخلية التي ستتحول إلى ألغام يفجرّها النظام الإيراني فيها؟!

وكيف أهملت اليمن حتى عشَّش فيها شيطان الحوثي الإيراني، وباض، وفرَّخ.

وكيف إنجرت إلى أن تحارب مشروعها النهضوي بأيديها، وتقطع كلّ علاقة لها بإمتدادها السنّي المقاوم في العالم الإسلامي؟!! حتى تخلَّت عن المقاومة في فلسطين لصالح إيران بل حاربتها؟!

وكيف ألقت بنفسها في أحضان الخداع الصهيوأمريكي، ففرَّطت في أسباب القوّة الذاتية، حتى صارت جيوشها هزيلة ضعيفة بالنسبة لدول المنطقة، وكيف وثقت في الحماية الأمريكية لها، وهي ترى بأمِّ عينها إلى أي حال يصير من يثق فيها في كلِّ مكان؟!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت