ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [12 - Jul-2007, مساء 01:13] ـ
جاء في السيرة النبوية لابن كثير أن قريشا بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة ليكلمه فيما أهم قريش من أمر الدعوة الإسلامية , فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى عليه وسلم فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من السطة {الشرف} في العشيرة والمكان والنسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ... فاسمع مني حتى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها ... وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ...
وبعد أن قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما تيسر من سورة فصلت حتى انتهى الى السجدة فسجدها ثم قال: سمعت يا أبا الوليد قال: سمعت، قال: فأنت وذاك
يبعث هذا الحوار على عدة التساؤلات وتعليقات ننتظر من الإخوان إغناءها بما فتح الله على كل واحد منهم من فهم سديد ونظر بعيد
ـ [حسين العسقلاني] ــــــــ [12 - Jul-2007, مساء 01:30] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ديني أو سياسي
سياسي أو ديني
هل هذه التعبيرات صحيحة
وهل هناك تفريق واضح بين الدين والسياسية، أم أن السياسة الطاهرة والمنضبطة بضوابط الشرع جزء لا يتجزأ من الدين ...
ويوجد كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [12 - Jul-2007, مساء 06:46] ـ
ماذا يعني الأخ الكريم بهذه الأسئلة وهو يذكر أن لشيخ الإسلام ابن تيمية: السياسة الشرعية وهو يفيد بجلاء أن هناك سياسات أو عل الأقل سياسة شرعية وأخرى غير شرعية
وهذا الفهم كان معروفا منذ القديم من ذلك أن المنصور بن أبي عامر طمع في وقت من الأوقات في انتزاع إقرار العلماء له بتولي الخلافة بالأندلس وتنحية هشام بن الحكم الأموي وكان صغير السن، فتصدى له القاضي ابن زرب قائلا: وصاحب الأمر ما شأنه؟ فقال له: لا يصلح لهذا، قال:يرى ويجرب، فقال له المنصور: أفي مسائل الفقه تريد أن تسأله؟ قال: لا، ولكن في مسائل السياسة وتدبير المملكة ....
والسياسة علم معروف منذ كبار فلاسفة اليونان كما نفهمه على شكل حوار بين سقراط وأفلاطون مع السفسطائيين الذين حاولوا تجريد الساسة من عامل القيم الخلقية، واهتم العرب قبل الإسلام بالسياسة منذ القدم وبرعوا في ممارستها أعظم البراعة وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فكان أعظم من جمع بين أصالة الفكر وفعالية العمل
وإذا كان عند الأخ من التعابير الأكثر دقة وأصالة ما يمكن أن نستبدل به كلمات: ديني أو شرعي أو سياسي ليعلم الناس ما نقصد إليه فسنكون مدينين له بذلك
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [12 - Jul-2007, مساء 10:22] ـ
تبدو من خلال مفاوضات قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة عتبة بن ربيعة أمور منها:
1 -أن قريشا كانت تدرك أن الرسالة المحمدية شاملة لأمور الدين والدنيا، ولهذا حاولوا إقناع النبي صلى الله عليه وسلم بالتنازل عن السلطة الدينية في مقابل السلطة الدنيوية وفق ما كان معمولا به في الأوساط القرشية خاصة والعربي عامة، وهذا الموقف لا يختلف كثيرا عن موقف العلمانيين - وإن كانوا يدعون أن علمانية الدولة تقوم على عدم معاداة الأديان - إلا أنه موقف مقلوب في الوضع مع ما فيه من إقصاء في حين كان عرض قريش يتضمن اعترافا ضمناي بأن محمد بن عبد الله حري بمنصب الملك ورئاسة الدولة
2 -أن الرسول الكريم لم يتنازل عن شيء مما يدعو إليه كأن يقول لهم: خذوا الدولة ودعوا لي الدين، فعينوا إن شئتم أحد رؤوس القوم ليتولى الشؤون السياسية ودعوا لي أنا أمور الدين، وهو ما عبر عنه عتبة بقوله:"يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به .."
3 -أن الصراع فيما بعد سيتخذ أشكالا مختلفة وستكون الدعوة الإسلامية هي المنتصرة في كل مرة ..
لا يفوتني في الأخير أن أشير إلى المعاني السامية التي تضمنتها الآيات البينات التي تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عتبة وما فيها من أخبار أمم غابرة
للحديث بقية
(يُتْبَعُ)