ولو تكلموا فيها لما شق احد لهم غبار.
وفق الله الجميع إلى ما يرضاه.
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [07 - Jan-2010, صباحًا 07:33] ـ
/// وقال رحمه الله في درء التَّعارض (2/ 239 - 241) : «دعوى المدِّعي أنَّ الجمهور إنَّما يلزمهم تجدُّد الإضافات والأحوال والأعدام، لا تجدُّد الحادث الذي وُجِد بعد العَدَم، ذاتًا كان أوصفةً =دعوى ممنوعة، لم يُقِم عليها دليلًا، بل الدليل يدلُّ على أنَّ أؤلئك الطوائف يلزمهم قيام أمورٍ وجوديةٍ حادثةٍ بذاتهٍ، مثال ذلك: أنَّه سبحانه وتعالى يسمع ويرى ما يخلق من الأصوات والمرئيَّات.
وقد أخبر القرآن بحدوث ذلك في مثل قوله: ?وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون?، وقوله تعالى: ?ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون?.
وقد أخبر بسمعه ورؤيته في مواضع كثيرة، كقوله لموسى وهارون: ?إنِّني معكما أسمع وأرى?، وقوله: ?الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين?، وقوله: ?لقد سمع الله قول الذين قالوا إنَّ الله فقير ونحن أغنياء?، ?قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله?.
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات! لقد كانت المجادلة تشتكي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في جانب البيت، وإنَّه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله تعالى: ?قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله?. ومثل هذا كثيرٌ.
فيُقال لهؤلاء: أنتم معترفون وسائر العقلاء بما هو معلوم بصريح العقل أنَّ المعدوم لا يُرَى موجودًا قبل وجوده، فإذا وُجِد فرآه موجودًا وسمع كلامَه فهل حصل أمرٌ وجوديٌّ لم يكن قبل أولم يحصل شيءٌ؟
فإن قيل: لم يحصل أمرٌ وجوديٌ، وكان قبل أن يخلق لا يراه، فيكون بعد خلقه لا يراه أيضًا.
وإن قيل: حصل أمرٌ وجودي.
فذلك الوجودي إمَّا أن يقوم بذات الرَّب.
وإمَّا إن يقوم بغيره، فإن قام بغيره لزم أن يكون غير الله هو الذي رآه، وإن قام بذاته عُلِم أنَّه قام به رؤية ذلك الموجود الذي وجد، كما قال تعالى: ?وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون?.
وما سمّوه إضافات وأحوالًا وتعلّقات وغير ذلك يقال لهم: هذه أمورٌ موجودة أوليست موجودة، فإن لم تكن موجودةً فلا فرق بين حاله قبل أن يرى ويسمع، وبعد أن يرى ويسمع؛ فإنَّ العَدَم المستمرَّ لا يوجب كونه صار رائيًا سامعًا.
وإنْ قلتم: بل هي أمورٌ وجوديةٌ فقد أقررتم بأنَّ رؤية الشيء المعيَّن لم تكن حاصلة ثمَّ صارت حاصلة بذاته وهي أمر وجودي ... ».
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [07 - Jan-2010, صباحًا 08:28] ـ
الحمد لله وحده.
/// شكر الله للأخت الفاضلة طرح هذه المسألة المفيدة، وقد ترد على أذهان بعض الناس - لا سيما حديثي العهد بالإسلام في بلاد الغرب (وهم يتنازعهم في تلك البلاد قطبان متضادان: قطب الإلحاد المحض وقطب الوثنية المحضة) - شبهات بهذا الشأن، فيحتاج الأمر إلى ضبط للفهم.
وأرجو ألا يتحسس الإخوة من طرح مثل هذه المسألة للنقاش العلمي بقولهم إن قوما من العلماء قد خاضوا فيها حتى غرقوا فرجعوا يقولون للعامة إياكم والكلام فيها!! فالمنع المطلق غلو، تماما كما أن الخوض بلا ضابط ولا حد ودون الحاجة الملجئة إلى ذلك غلو! فالغلو إما إفراط وإما تفريط! وليس تفويض المفوضة في الصفات إلا من غلوهم في الجهة المقابلة لخوض الفلاسفة فيها، ففرطوا في طلب ما أنزله الله وحذروا الناس منه كما أفرط الفلاسفة في الجهة المقابلة في طلب ما ليس لهم به سلطان!
فالقصد أن طالب العلم ينبغي أن يتحلى ببصيرة - من فهم السلف وصنيعهم رضي الله عنهم - يرى بها الحد الذي من جاوزه في الكلام في مثل هذه المسائل = نُهي وزُجر وقيل له"هذا سبيل قد ضل من قبلك كثير ممن خاض فيه ولم يرجعوا بشيء، فأقصر، فالسلامة لا يعدلها شيء"!
(يُتْبَعُ)