فهرس الكتاب

الصفحة 22716 من 28557

وإذا كان الأمر كذلك ... فكيف نفهم"قاعدته العامة"إذن؟!

الجواب؛ نفهمها بضمها إلى غيرها من أقواله في هذه المسألة ... حتى نخرج بتصور كامل للمعنى الذي يقصده من قضية الموازنة بين المصالح والمفاسد، والقيود التي تحكم هذه الموازنة التي يدندن حولها في مؤلفاته.

وفيما يلي بعض النقول عنه، تحوي طرفًا من الضوابط والقواعد التي تُعين على فهم مقصوده ...

1)ان المصالح والمفاسد المعتبرة تُعرف بالنص الشرعي، لا بالعقل المجرد ولا بالهوى:

قال رحمه الله: (ما اعتقده العقل مصلحة - وإن كان الشرع لم يرد به - فأحد الأمرين لازم له؛ إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر، أو أنه ليس بمصلحة - وإن اعتقده مصلحة - لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيرا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة، كما قال تعالى في الخمر والميسر: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] ، وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك؛ حسبوه منفعة أو مصلحة نافعا وحقا وصوابا، ولم يكن كذلك، بل كثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس، يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات والمعاملات والعبادات؛ مصلحة لهم في الدين والدنيا ومنفعة لهم، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] ، وقد زُين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا، فإذا كان الإنسان يرى حسنا ما هو سيئ؛ كان استحسانه أو استصلاحه قد يكون من هذا الباب) [المجموع: ج11/ص345] .

وقال: (كل من فعل ما تريده نفسه، بغير علم يبين أنه مصلحة، فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة؛ هو العلم الذي جاءت به الرسل) [المنهاج: ج5/ص331] .

وقال: (اعتبار مقادير المصالح والمفاسد؛ هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقل إن تعوز النصوص من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام) [المجموع: ج28/ص129] .

وقال: (الاعتبار بالمنفعة الخالصة أو الراجحة، وهذا قد عرّفه الله عباده؛ برسله وكتبه) [المجموع: ج14/ص35] .

2)ان ما أمر به الشارع هو الوسيلة إلى المصلحة المعتبرة، وما نهى عنه وسيلة إلى المفسدة المعتبرة:

قال رحمه الله: (الله لم يأمرنا إلا بما فيه صلاحنا، ولم ينهنا إلا عما فيه فسادنا) [المجموع: ج25/ص282] .

وقال: (الله بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فكل ما أمر الله به ورسوله؛ فمصلحته راجحة على مفسدته، ومنفعته راجحة على المضرة، وإن كرهته النفوس) [المجموع: ج24/ص287] .

وقال: (يكفي المؤمن أن يعلم؛ أن ما أمر الله به؛ فهو لمصلحة محضة أو غالبة، وما نهى الله عنه؛ فهو مفسدة محضة أو غالبة، وأن الله لا يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما نهاهم بخلًا به عليهم، بل أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم) [المجموع: ج27/ص91] .

وقال: (القول الجامع؛ أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعده إلا هالك) [المجموع: ج11/ص344] .

وقال: (ما نهى الله عنه ورسوله؛ باطل، ممتنع أن يكون مشتملا على منفعة خالصة أو راجحة) [المجموع: ج11/ص348] .

وقال: (العمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة؛ فإن الشارع حكيم، فإن غلبت مصلحته على مفسدته؛ شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته؛ لم يشرعه، بل نهى عنه) [المجموع: ج11/ص632] .

وقال: (الطاعة والعبادة؛ هي مصلحة العبد التي فيها سعادته ونجاته) [المجموع: ج14/ص34] .

وقال: (وهكذا كل ما يأمر الله به، لا بد أن تكون مصلحته راجحة على مفسدته) [المجموع: ج16/ص165] .

وقال: (الشرك، والقول على الله بلا علم، والفواحش - ما ظهر منها وما بطن - والظلم؛ لا يكون فيها شيء من المصلحة) [المجموع: ج14/ص476] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت