بتحقيق علي محمد البجاوي ط 1988م.
10.المفسر العلامة ابن عطية الأندلسي رحمه الله ت 546هـ: قال عند تفسيرهلقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَوَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَأَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} . قال: (( لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة، وكن يكشفن وجوههن كمايفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن أمر اللهتعالى رسوله عليه السلام بأمرهن بإدناء الجلابيب ليقع سترهن ويبين الفرق بينالحرائر والإماء؛ فيعرف الحرائر بسترهن، فيكف عن معارضتهن من كان غزلا أو شاباوروي أنه كان في المدينة قوم يجلسون على الصعدات لرؤية النساء ومعارضتهن ومراودتهنفنزلت الآية بسبب ذلك، والجلباب: ثوب أكبر من الخمار، وروي عن ابن عباس وابنمسعود أنه الرداء واختلف الناس في صورة إدنائه فقال ابن عباس وعبيدة السلماني ذلكأن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها، وقال ابن عباس أيضاوقتادة وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنهيستر الصدر ومعظم الوجه وقوله تعالى: {ذلك أدنى أن يعرفن} أي على الجملة بالفرقحتى لا يختلطن بالإماء، فإذا عرفن لم يُقابلن بأذى من المعارضة مراقبة لرتبةالحرية، وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى يعلم من هي، وكان عمر إذا رأى أمة قدتقنعت قنعها الدرة محافظةعلى زي الحرائر، وباقي الآية ترجية ولطف وحض على التوبةوتطميع في رحمة الله تعالى ) )اهـ.(المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ـ ج13/ 99.
.11ـ المفسر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله ت 597هـ: قال عندتفسير قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَوَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} : سببنزولها أن الفساق كانوا يؤذون النساء إذا خرجن بالليل، فإذا رأوا المرأة عليهاقناع تركوها وقالوا هذه حرة، وإذا رأوها بغير قناع قالوا أمة فآذوها فنزلت هذهالآية، قاله السدي. وقوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} قال ابن قتيبة: يلبسن الأردية، وقال غيره: يغطين رءوسهن ووجوههن ليعلم أنهنحرائر. {ذَلِكَ أَدْنَى} أي أحرى وأقرب {أَنْ يُعْرَفْنَ} أنهن حرائر {فَلايُؤْذَيْنَ} )) اهـ (( زاد المسير) (6/ 422) ط 3 المكتب الإسلامي 1984م.
12ـالمفسر العلامة المفسر الفخر الرازي رحمه الله ت 606 هـ: قال عند تفسير قول اللهعز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِالْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} قال: (( كان فيالجاهلية تخرج الحرة والأمة مكشوفات يتبعهن الزناة وتقع التهم فأمر الله الحرائربالتجلبب وقوله {ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ} قيل: يعرفنأنهن حرائر فلا يتبعن، ويمكن أن يقال: المراد: يعرفن أنهن لا يزنين؛ لأن منتستر وجهها مع أنه ليس بعورة لا يطمع فيها أنها تكشف عورتها فيعرفن أنهن مستورات ) )اهـ. (التفسير الكبير) (25/ 230) ط: إحياء التراث العربي بيروت ط3.
13 -لمفسر الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى ت 660هـ: (( {جلابيبهن} الجلباب: الرداء أو القناع أو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها وإدناؤه أن تشد بهرأسها وتلقيه فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة نحرها أو تغطي به وجهها حتى لا تظهر إلاعينها اليسرى {يعرفن} من الإماء بالحرية أو من المتبرجات بالصيانة. قال قتادة: كانت الأمة إذا مرت تناولها المنافقون بالأذى فنهى الله - تعالى - الحرائر أنيتشبهن بهن ) )اهـ. (تفسير العز بن عبد السلام ط1: دار ابن حزم - بيروت 1996م، تحقيق: الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهبي(ج2/ص590) .
(يُتْبَعُ)