14ـ المفسر الكبير الإمامالقرطبي رحمه الله ت 671هـ: قال عند تفسير قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَاالنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَعَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} : قال: (( لما كانت عادة العربيات التبذل وكنيكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكرةفيهن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردنالخروج إلى حوائجهن وكن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف فيقع الفرق بينهن وبينالإماء فتعرف الحرائر بسترهن فيكف عن معارضتهن من كان غزلا أو شابا وكانت المرأة مننساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمةفتصيح به فيذهب فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية بسبب ذلك قالمعناه الحسن وغيره، الثالثة قوله تعالى {من جلابيبهن} الجلابيب جمع جلباب وهوثوب أكبر من الخمار، وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء وقد قيل إنه القناعوالصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن ) )اهـ (تفسير القرطبي ـ 14/ 243) .
15ـالمفسر العلامة البيضاوي رحمه الله ت 691هـ: قال عند تفسير قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَيُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} قال: (( يغطين وجوههن وابدانهنبملاحفهن إذا برزن لحاجة و {من} للتبعيض؛ فإن المرأة ترخي بعض جلبابها، وتتلفعببعض، و {ذلك أدنى أن يعرفن} يميزن من الإماء والقينات {فلا يؤذين} فلا يؤذيهنأهل الريبة بالتعرض لهن ) )اهـ. (تفسير البيضاوي) ص (563) ط: دار الجيل بيروتمصورة عن الطبعة العثمانية 1329هـ.
16ـ وعلق المفسر العلامة أحمد بن محمد شهابالدين الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي المسماة: (عناية القاضي وكفايةالراضي) بقوله: (( قوله(من للتبعيض) إلخ ـ وقد قال في الكشاف إنه يحتمل وجهين: أن يتجلببن ببعض مالهن من الجلابيب فيكون البعض واحدا منها أو يكون المراد ببعضجزءًا منه بأن ترخي بعض الجلباب، وفضله على وجهها فتتقنع به، والتجلبب على الأوللبس الحجاب على البدن كله، وعلى هذا التقنع بستر الرأس والوجه، مع إرخاء الباقيعلى بقية البدن .. ))اهـ
17ـ المفسر العلامة أبو البركات النسفي رحمه الله ت 710هـ: قال عند تفسير قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَوَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} : (( الجلباب ما يستر الكل، مثل الملحفة، عن المبرد، ومعنى {يدنين عليهن منجلابيبهن} يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال: إذا زال الثوب عنوجه المرأة أدن ثوبك على وجهك، و {من} للتبعيض أى ترخى بعض جلبابها وفضله علىوجهها، تتقنع حتى تتميز من الأمة، أو المراد أن يتجلببن ببعض ما لهن من الجلابيبوأن لا تكون المرأة متبذلة في درع وخمار كالأمة ولها جلبابان فصاعدا في بيتها،وذلك أن النساء في أول الإسلام على هجيراهن في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة في درعوخمار لا فضل بين الحرة والأمة، وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاءحوائجهن في النخل والغيطان للإماء، وربما تعرضوا للحرة لحسبان الأمة فأمرن أنيخالفن بزيهن عن زى الإماء بلبس الملاحف وستر الرءوس والوجوه فلا يطمع فيهن طامع ) )اهـ. (تفسير النسفي ـ 3/ 455) . وهذا التفسير يدرس الآن بالمعاهد الأزهرية.
18ـالمفسر الإمام الخازن رحمه الله ت 741هـ: قال: (( {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُللاِزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ} أي يرخين ويغطين {عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} جمع جلباب، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأةفوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء وغيره. قال ابن عباس: أُمر نساء المؤمنين أن يغطين رءوسهن ووجههن بالجلالبيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهنحرائر وهو قوله تعالى {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} أي لايتعرضن لهن ) )اهـ. (تفسير الخازن) (3/ 478) .
(يُتْبَعُ)