أليس في هذا المؤتمر خدمة للعدو الصليبي الذي عجز عن مواجهة المجاهدين في العراق وأفغانستان لأنهم يتمسكون بالنصوص الشرعية وبأقوال العلماء، فنأتي نحن لنجتث ثقتهم بكلام العلماء من صدروهم فيقفوا على أرض هلامية بعد أن كانت صلبة ثابتة!!
إذا كانت فتاوى ابن تيمية تحرّض الناس على الجهاد فلماذا نشككهم فيها!! لو كانت فتاواه من الكذب المحض لكانت الحكمة تقتضي تركها تعمل مفعولها حتى يندحر الأعداء ثم نأتي ونفنّدها، فكيف وفتاوى هذا الإمام المجاهد المجتهد الذي بلغ - على حد قول بعض العلماء - درجة الإجتهاد المطلق تُعدّ في مقدمة فتاوى كل من أتى بعده، وحتى من أتى قبله بفترة ليست بالقصيرة ..
إن التشكيك هنا ليس في علم ابن تيمية وسعة إدراكه، فهذا لا يُقدِْم عليه ألد أعداء ابن تيمية فضلًا عمن يعترف بإمامته، وإنما التشكيك أتى في ما هو مخطوط ومطبوع من فتاواه التي تربى عليها كبار علماء الأمة على مر قرون، فكل هؤلاء لم ينتبهوا لهذه الأخطاء التأصيلية حتى انطلق مؤتمر ماردين (الذي شارك فيه أمثال الجفري الصوفي الضال) ليُعلن على الملأ جهل جهابذة العلماء بأصول التحقيق والتدقيق!!
بعد التعليق على حوار ابن بية - غفر الله له - نُعرّج على ما خرج المؤتمرون به من نتائج، فنعلّق عليها بتعليقات سريعة:
"النتائج:"
• إن فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في ماردين لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون متمسكًا ومستندًا لتكفير المسلمين والخروج على حكامهم واستباحة الدماء والأموال وترويع الآمنين والغدر بمن يعيشون مع المسلمين أو يعيش معهم المسلمون بموجب علاقة مواطنة وأمان بل هي فتوى تحرم كل ذلك فضلا عن كونها نصرة لدولة مسلمة على دولة غير مسلمة وهو في كل ذلك موافق ومتبع لعلماء المسلمين في فتاويهم في هذا الشأن ولم يخرج عنهم. ومن استند على هذه الفتوى لقتال المسلمين وغير المسلمين فقد اخطأ في التأويل وما أصاب في التنزيل"."
التعليق: الفتوى لا تُحرّم الخروج على الحكام لانها فتوى في حق حكام نصارى احتلوا أرضًا مسلمة، وهذا من جهاد الدفع الذي يقره الشيخ ابن بية كما ذكر في السؤال حول فلسطين ..
•"إن تصنيف الديار في الفقه الإسلامي تصنيف اجتهادي أملته ظروف الأمة الإسلامية وطبيعة العلاقات الدولية القائمة حينئذ. إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح و التعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف في إطار تحقيق المصالح المشتركة والعدالة بين الناس ويأمن فيه الناس على أموالهم وأوطانهم وأعراضهم وهو ما أقرته الشريعة ونادت به منذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووضع أول معاهدة تضمن التعايش بين جميع الطوائف والأعراق في إطار العدالة والمصالح المشتركة ولا يسوغ التذرع بما يشوبها من نقص أو خرق دول معينة لها للتنكر لها وافتعال التصادم بينها وبين الشريعة السمحة.""
التعليق: لو أقر الشيخ ابن بية بصحة هذه المقولة"تجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال"فإنه يُقر بما يخالف النصوص الصريحة ويخالف أقوال الصحابة وأعمالهم وإجماعهم وما كان في يوم من الأيام معلوم من الدين بالضرورة: وهو جهاد الطلب، لأن جهاد الطلب هو: قصد الكفار في ديارهم - وإن لم يبدؤونا بالقتال - إعلاءً لكلمة الله .. ولنا وقفة مع عبارة أخرى، وهي قوله"إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح و التعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف ..."، هذا الكلام من أخطر ما قال الشيخ هنا، ومعتقدُه إن علم حقيقة قوله ومعنا وقصده فقد يقع في الردّة والعياذ بالله، ولكن لعلها زلة لسان، فهذه المعاهدات الدولية في حقيقتها: قوانين وضعها النصارى واليهود بعد الحرب العالمية، وضعوها لخدمة مصالحهم الخاصة، فهذه القوانين لا تُلزم المسلمين بشيء، وإنما يلزم المسلمون شرع الله، وما خالفه فهو
(يُتْبَعُ)