فهرس الكتاب

الصفحة 24647 من 28557

وعلى هذا ترتب إعادة النظر في كتب غير الصوفية والنظر إليها بعين الإنصاف؛ فالله يعلم أني وجدت أدلتهم مقارنة بأدلة الصوفية كالجبل الراسخ مقابل ناموسة. وبدأت بـ"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"للعلامة الألباني. وظهرت نصاعة وصدق ما عليه أهل السنة من الحجة والبرهان. وأكثر ما شدني إليهم صدقهم في طلب الحق والبحث عنه ومتابعتهم للدليل أينما حل وعلى أي مذهب أيَّد.

(ملاحظة: في مسألة فضائل وخصائص ومحبة النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام:

أنا لا أبرأ السلفية - في الجملة - من قصور في هذا الباب، وأظنه ناشيء من غلبة اهتمامهم بجانب التوحيد ومحاربة الشركيات الناتجة عن الغلو المنهي عنه شرعًا، وإن كان هذا القصور قد كادت شمسه تغرب - أو غربت بالفعل - مع استقرار الحركة السلفية ونشر السنة بين المسلمين؛ فترى كتب ودروس الشمائل والكلام في فضائل وخصائص النبي وآله - صلى الله عليه وآله - قد زادت نسبتها بين علماء الدعوة السلفية مقارنة بأوئل ظهورها).

ما سبق فضلا عما كان يحيك في صدري من الأمور التي أجد وأكتشف في منهج التصوف علمًا وعملا هو سبب خروجي منه إلى التعبد بالسنة الطاهرة المعصومة صرفًا.

وإن كان للقوم - غفر الله لنا ولهم - ملاحظ في الأخلاق والمعاملات القلبية قيمة؛ لكن جل قواعد سلوكهم فيها مخالفة ظاهرة للسنة؛ فأدى ذلك إلى عقم تلك الملاحظ عن نتاج شيء مرضي لله عز وجل، وكم أحب جملة أحد أئمة أهل السنة حيث قال بعد أن ذكر مثل المعنى الذي ذكرتُ: «ولكني أكره أن يتطبب الناس بغير الطب الذي أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم» . ويا ما أجلها من كلمة وأعظم فائدتها! وهذا هو ما دعا له الشهيد (الصوفي) أبو الفيض الكتاني رحمه الله تعالى؛ فإنه بعد إشادته ببعض كتب السلوك كالإحياء والقوت وكتب الشيخ الشعراني قال- في كتابه"ختمة البخاري": (والسنة أولى بذلك كله لمن فقه عن الله) .

وإن يسر الله تعالى سأكتب - على سبيل المحبة للمسلمين والنصح لا المعاداة - نصيحة أذكر فيها ما وجدت في التصوف من خير وشر ومن أين نشأ كل واحد منهما وكيف يمكن الاستفادة من ذلك على حسب علمي القاصر.

وإن كنت أراهم في الجملة معذورين بالجهل، فإن نيات أكثرهم هي العبادة لله وإن كان أخطئوا طريقها.

والله أسأل أن يحفظني وإياكم من الزلل إنه ولي ذلك والقادر عليه والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا واغفر لنا ربنا إنك روءف رحيم. والحمد لله رب العالمين

ـ [ابو نسيبة] ــــــــ [04 - May-2010, صباحًا 12:09] ـ

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

أسأل سبحانه أن يتقبل دعائكم المبارك وأن يعفو عني.

وجزاكم الله تعالى خيرًا على نصحكم والله أسال أن يوفقني للعمل به.

وخاصة المتعلق بأن يكون كلامي على التصوف والصوفية ليس عداءً وإنما من قبيل النصح في الله تعالى.

وكما أوضح الإخوان فالقصد هو أن يكون جميع المسلمين على المحجة البيضاء التي تركها لنا نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما الجدال لمجرد الجدال أو المعاداة الشخصية - أعاذنا الله وإياكم - فهي علينا عند الله تعالى لا لنا.

-فالإنسان يجب عليه الحزن على أخيه المسلم بدلا من التشفي والمعاداة؛ فلا شك أن سعادة المسلمين وإنقاذهم من المخالفات الشرعية أمر يفرح النبي صلى الله عليه وسلم وقت أن يرى أمته الغر المحجلين.

وطوبى لعبد أخذ بيد أخيه من موجبات النار. نعوذ بالله تعالى منها.

-وأما ما سُئِل عنه من كيفية تأثري بالشيخ الحويني حفظه الله تعالى، فهو يرجع إلى معتقدي السابق في السلفية، وذلك أني - وغالب الصوفية - يعتقدون أن أهل السنة السلفية هم الخوارج الذين أخبر عنهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم لا يحبونه عليه السلام ولا واحد من أهل بيته - رضي الله عن جميعهم - ولا يوقرونه ويحترمونه كما أمر الله تعالى في القرآن. وهذا المعتقد ناشئ عن إنكار السلفية لبعض ما يذكره الصوفية عنه صلى الله عليه وسلم من توسل وأولية خلقه وغير ذلك ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت