فلما رأيت المحدث - حفظه الله - يبكي عند ذكره لأحد مواقف النبي صلى الله عليه وسلم. توقفت بل بهت من سؤء ظني بالسلفية فقلت: كيف يكون هذا الرجل مبغضا للنبي صلى الله عليه وسلم كما أعتقد ويعتقد جل الصوفية.
وكانت هذا بعض البداية ...
فتأملت قوله وسمته وجلست أستمع لدروسه وأقر له فيما حقق وألَّف فوجدت بحرا من العلم وجبل من جبال السنة، وعُمرًا قد أُفني في خدمتها، وغيرة كبيرة جدا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى سنته الشريفة.
وعلى هذا ترتب إعادة النظر في كتب غير الصوفية والنظر إليها بعين الإنصاف؛ فالله يعلم أني وجدت أدلتهم مقارنة بأدلة الصوفية كالجبل الراسخ مقابل ناموسة. وبدأت بـ"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"للعلامة الألباني. وظهرت نصاعة وصدق ما عليه أهل السنة من الحجة والبرهان. وأكثر ما شدني إليهم صدقهم في طلب الحق والبحث عنه ومتابعتهم للدليل أينما حل وعلى أي مذهب أيَّد.
(ملاحظة: في مسألة فضائل وخصائص ومحبة النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام:
أنا لا أبرأ السلفية - في الجملة - من قصور في هذا الباب، وأظنه ناشيء من غلبة اهتمامهم بجانب التوحيد ومحاربة الشركيات الناتجة عن الغلو المنهي عنه شرعًا، وإن كان هذا القصور قد كادت شمسه تغرب - أو غربت بالفعل - مع استقرار الحركة السلفية ونشر السنة بين المسلمين؛ فترى كتب ودروس الشمائل والكلام في فضائل وخصائص النبي وآله - صلى الله عليه وآله - قد زادت نسبتها بين علماء الدعوة السلفية مقارنة بأوئل ظهورها).
ما سبق فضلا عما كان يحيك في صدري من الأمور التي أجد وأكتشف في منهج التصوف علمًا وعملا هو سبب خروجي منه إلى التعبد بالسنة الطاهرة المعصومة صرفًا.
وإن كان للقوم - غفر الله لنا ولهم - ملاحظ في الأخلاق والمعاملات القلبية قيمة؛ لكن جل قواعد سلوكهم فيها مخالفة ظاهرة للسنة؛ فأدى ذلك إلى عقم تلك الملاحظ عن نتاج شيء مرضي لله عز وجل، وكم أحب جملة أحد أئمة أهل السنة حيث قال بعد أن ذكر مثل المعنى الذي ذكرتُ: «ولكني أكره أن يتطبب الناس بغير الطب الذي أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم» . ويا ما أجلها من كلمة وأعظم فائدتها! وهذا هو ما دعا له الشهيد (الصوفي) أبو الفيض الكتاني رحمه الله تعالى؛ فإنه بعد إشادته ببعض كتب السلوك كالإحياء والقوت وكتب الشيخ الشعراني قال- في كتابه"ختمة البخاري": (والسنة أولى بذلك كله لمن فقه عن الله) .
وإن يسر الله تعالى سأكتب - على سبيل المحبة للمسلمين والنصح لا المعاداة - نصيحة أذكر فيها ما وجدت في التصوف من خير وشر ومن أين نشأ كل واحد منهما وكيف يمكن الاستفادة من ذلك على حسب علمي القاصر.
وإن كنت أراهم في الجملة معذورين بالجهل، فإن نيات أكثرهم هي العبادة لله وإن كان أخطئوا طريقها.
والله أسأل أن يحفظني وإياكم من الزلل إنه ولي ذلك والقادر عليه والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا واغفر لنا ربنا إنك روءف رحيم. والحمد لله رب العالمين
فهو يرجع إلى معتقدي السابق في السلفية، وذلك أني - وغالب الصوفية - يعتقدون أن أهل السنة السلفية هم الخوارج الذين أخبر عنهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
هذه اعرفها من الصوفية وشئ متوقع من خلال التعبئة التي يقوم بها مشايخ الصوفية لمريديهم. والحمد لله ليبحث المرء كما بحثت وسيجد من هم الخوارج هل من اتبع وسار على سبيل المؤمنين من سلف الامة ام من ابتدع فخرج بأي مخرج كما خرج الخوارج.
وأنهم لا يحبونه عليه السلام ولا واحد من أهل بيته - رضي الله عن جميعهم - ولا يوقرونه ويحترمونه كما أمر الله تعالى في القرآن.
هذه سمعتها من الصوفية لكن والله لم أكن لأصدقهم بل ظننته مجرد تشنيع للتنفير لا أنهم جادون!!!
بصراحة أصدق أي شئ إلا هذه!
كيف يكون مسلما أي مسلم ويبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهل بيته نمشيها (على عظمها) لكن رسول الله؟؟؟؟ والله شئ غريب. لو لمن تكن تائبا من التصوف والله لا اظن انني أصدقك.
لقد استفدت من هذه المشاركة ايما استفادة نفع الله بك.
ـ [أبو الهمام البرقاوي] ــــــــ [04 - May-2010, صباحًا 09:19] ـ
ما شاء الله , بارك الله فيك.
وأسأل الله أن يثبتك على الإيمان.
ـ [مبتدئة] ــــــــ [04 - May-2010, صباحًا 11:12] ـ
الحمد لله الذي هدانا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
اللهم ثبت أخانا على الحق وزده هدى وعلما واغفر له ما تقدم من ذنبه وما تاخر، واغفر لشيخنا أبو اسحاق الحويني وعجل له الشفاء ورده سالما غانما معافى وأطل في عمره على طاعتك يا أرحم الراحمين ..
أخي الفاضل:
كما سألتنا بحق الأخوة، فإني أسألك كذلك أن تفيدنا بالأسباب التي جعلتك تميل إلى التصوف، وكيف نقي أنفسنا وأبناءنا من الوقوع في مثل هذه الفتن العظيمة التي صارت تدخل علينا وتلاحقنا في كل مكان .. وجزاك الله خيرا ..
(يُتْبَعُ)