فهرس الكتاب

الصفحة 24868 من 28557

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [06 - May-2010, مساء 01:55] ـ

يا أخي بارك الله فيك. . عنونت أنا الموضوع عنوانا واضحا. فقد قلت: (إشكال في أمر الصفات. . أرجو من مشايخ العقيدة حلها) . فإن كنت من هؤلاء المشايخ والخبراء فتفضل بذكر حل الإشكال. وإلا، فيكفيك النقل عنهم بألفاظهم.

وكلامي الذي علقتَ عليه أخيرا ليس عن (الصفات الفعلية الذاتية) ككونه تعالى متكلما إذا شاء وكونه خالقا لما شاء، بل كان عن صفة الرضى والغضب والفرح والعجب ونحوها - وفرق واضح بين الأمرين. ثم إنه من المعلوم في العقيدة السنية أن أعيان أفعال الله تعالى كلها تتوقف على مشيئته التي تسبقها وتقتضيها. ولا يخالف أهل السنة في هذا الأمر إلا الكلابية والأشاعرة القائلين بالكلام النفسي القديم ووحدانية الإرادة القديمة وكل من نفى قيام الأفعال الاختيارية به سبحانه. وقد قال الشيخ البراك بالحرف الواحد: (وما كان تابعا للمشيئة فليس هو من لوازم ذاته) . فليس كل ما قام بذات الله تعالى يكون قديما أبديا تلزمه ذاته، بل منها ما كان أعيانها تابعة للمشيئة الخاصة بها حاصلة بها وتتعلق بها لم يوجد قبل وجودها. والله أعلم.

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [06 - May-2010, مساء 05:11] ـ

أخي الفاضل نضال، حياك الله ..

لعلي لستُ على شرط الموضوع الذي شرطته، ولكن لدي تعقيب على ما تفضلت به عسى أن يفتح الله به جوابا، وليصوبنا من هو أعلم منا من إخواننا ومشايخنا، ولن أعدم منك فائدة إن شاء الله كما هو عهدي بك، والله المعين.

دعني أقدِّم بمقدمة فيها شيء من الطول ولكني أراها مهمة لتحرير بعض المفاهيم الملتبسة عند بعض الإخوة.

دعنا أولا نحرر القول في مفهوم الصفة الذاتية والفعلية والذاتية الفعلية، وارتباط كل من تلك الأقسام بالمشيئة والإرادة.

فإنه مما هو متقرر عند أهل السنة أن صفات الله تعالى الذاتية قديمة بقدمه، بضرورة العقل والشرع، إذ القول بحدوث أي منها لازمه نقض كماله والانتقاص منه سبحانه وتعالى. هذه الصفات لا تعلق لها بالمشيئة والإرادة إذ ليس من الممكن عقلا أن يشاء الرب العلي ألا يتصف بشيء منها! وهذا المعنى لا إشكال فيه ولله الحمد.

وفي الجهة المقابلة فإن لله أفعالا حادثة يفعلها وقتما يشاء وكيفما يشاء جل وعلا .. هذه الأفعال متعلقة تعلقا تاما بالمشيئة، فهي لاحقة عليها تابعة لها بالعلية. هذه الأفعال يلزم منها - أي من معنى قدرة الرب على إحداثها وقتما يشاء - لحوق صفات مخصوصة بذاته جل وعلا لا يكون القول بحدوثها في ذاته سبحانه إلا انتقاصا من كمالها، إذ لو انفكت عنه لما أمكنه القيام بتلك الأفعال وقتما يشاء وكيفما يشاء .. فهي - أي تلك الصفات الذاتية اللازمة لتلك الأفعال - قديمة كذلك ولابد.

ومن هنا تظهر الحاجة إلى التفريق بين معنيين في الصفات الفعلية:

معنى الفعل نفسه (الذي هو في آحاده حادث ولابد) ومعنى القدرة على إحداث الفعل عند حدوث المشيئة (وهذا قديم ولابد) وهو ما يصطلح عليه بنوع الصفة.

فالله لم يزل خالقا لما يريد وقتما يريد، فلا يزال موصوفا بأنه الخالق من الأزل وإن لم نر له ولم يبغلنا الخبر بآحاد من المخلوقات أحدثها الرب بخلاف (أو قبل) السموات والأرض وما سواهما مما علمنا بالنص أن الله قد خلقه .. فالذي زعم أن الصفة تنفك عنه في حال انفكاك أثرها، لم يحسن تحرير المعنى الذي يقول بانفكاكه في الأزل، ومن هنا جاء ضلال من ضل من أهل الكلام! فإن نفي صفة الخالق عن الله جل وعلا في الأزل قبل خلق السماوات والأرض يلزم منه أن معنى كونه خالقا مقصور على خلق السماوات والأرض (وعلى إرادته لذلك الخلق) دون غيرهما مما كان قبلهما مما لا يعلمه إلا الله!

وهذا الفهم لصفة الخالق فهم فاسد وفيه من التعسف والجرأة على ذات الله ما فيه! فالمعنى الذي يجب إثباته من اسم الخالق وصفة الخالق أنه جل وعلا كان ولم يزل خالقا لما يريد وقتما يريد كيفما يريد! ومن ثم فإن تسلسل حوادث الخلق في حقه ليس واجبا أو لازما حتى يصح أن يلحق اسم الخالق بالله تعالى في كل آن وحين من الأزل وإلى الأبد، ولكنه جائز عقلا، إذ حتى لو لم يكن من المخلوقات شيء قبل خلق القلم والعرش فإن هذا لا تأثير له على أزلية وصفه سبحانه بالخالق، لأنه قد خلق سبحانه ما خلق وقتما شاء وكيفما شاء!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت