فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا قيل عند أهل العِلْم: الكُتب الصحيحة، فيُقصد بها الصّحاح دون كُتُب السُّنن والمسانيد وغيرها مِن كُتُب السنة، وأخصّها وأصحّها: صحيح البخاري وصحيح مسلم؛ لأنهما شَرَطا إخراج الأحاديث الصحيحة، وقد وَفوا بذلك الشَّرْط.
فالقول بأنه (ينص ويثبت) غير صحيح، بل هو مكذوب، وبيان بما يلي:
أولا: كِتاب (ميزان الاعتدال) و (لسان الميزان) كلاهما لبيان أحوال الرواة.
فالأول عنوانه: (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) .
قال الذهبي في مقدمة كتابه هذا: وقد احتوى كتابي هذا على ذِكْر الكذابين الوضاعين المتعمدين قاتلهم الله، وعلى الكاذبين في أنهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا، ثم على الْمُتَّهَمِين بِالوَضْع أو بالتزوير، ثم على الكذّابين في لهجتهم لا في الحديث النبوي، ثم على المتروكين الهلكى الذين كَثُر خَطؤهم وتُرِك حَديثهم ولم يُعْتَمَد على روايتهم، ثم على الحفاظ الذين في دينهم رِقَّة، وفي عدالتهم وَهن، ثم على الْمُحَدِّثين الضعفاء مِن قِبل حِفظم، فَلهم غَلط وأوهام، ولم يترك حديثهم، بل يُقْبَل ما رَووه في الشواهد والاعتبار بهم لا في الاصول والحلال والحرام، ثم على الْمُحَدِّثِين الصادقين أو الشيوخ المستورين الذين فيهم لين ولم يبلغوا رتبة الأثْبَات المتقنين. اهـ.
والكتاب الثاني (لسان الميزان) هو اختصار وزيادة يسيرة للكتاب السابق (ميزان الاعتدال) ، قال فيه ابن حجر: وقد كنت أردت نَسْخه على وَجهه فَطَال عليّ، فَرَأيت أن أحذف منه أسماء مَن أخرج له الأئمة الستة في كتبهم أو بعضهم، فلما ظهر لي ذلك استخرت الله تعالى وكَتبت منه ما ليس في تهذيب الكمال. اهـ.
ثانيا: نَقْد تلك المرويات:
أ - رواية (أحمد بن محمد بن السري) أورده الذهبي في"الميزان"وقال عنه: الكوفي الرافضي الكذّاب.
قال الذهبي: وقال محمد بن أحمد بن حماد الكوفى الحافظ - بعد أن أرَّخ موته: كان مستقيم الامر عامّة دهره، ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يُقرأ عليه المثالب، حَضَرْته ورَجل يقرأ عليه: إن عُمر رَفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن. اهـ.
فهذه الرواية عن طريق ذلك الرافضي الكذاب. فكيف يُقال (ثبت) أو (أنها في كُتبنا الصحيحة) ؟ سبحانك هذا بُهتان عظيم.
وما نُقِل عن"سير أعلام النبلاء"للذهبي، هو نفسه ما سَبَق نَقْله عن"ميزان الاعتدال"للذهبي نفسه، إلاّ أن الذهبي زاد في"سير أعلام النبلاء"قوله عن ذلك الرافضي: قُلْتُ: شَيْخٌ ضَالٌّ مُعَثَّر.
فالناقل عن تلك الكُتب غير أمين في النقل، مما يُبيِّن أنه جاهل مُركّب أو رافضي زنديق!
ب - ما نُقِل عن الشهرستاني في"الملل والنحل"خيانة للأمانة، فإن الشهرستاني قال:"النظّامية"أصحاب إبراهيم بن يسار بن هانئ النَّظَّام، وقد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة، وخلط كلامهم بِكلام المعتزلة، وانفرد عن أصحابه بمسائل ... ثم ساق الشهرستاني ما انفرد به النظّام مِن مسائل، وذَكَر منها: الحادية عشرة: مَيْله إلى الرَّفْض ووقيعته في كبار الصحابة.
وذَكَر الشهرستاني عن النظّام وقعيته في عمر رضي الله عنه، ثم قال الشهرستاني: وزاد في الفِرْية فقال: إن عمر ضَرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألْقَت الجنين مِن بطنها، وكان يصيح: احرقوا دارها بِمَن فيها، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين. اهـ.
فأنت ترى أن الشهرستاني ساق ذلك على سبيل بيان عَوار النظام المعتزلي المائل إلى الرافضة!
وترى بِكُلّ وضوح أن الشهرستاني عبّر عن ذلك بأنه (فِرْيَة) .
وأما اليعقوبي، فهو مشكوك في سُنّيته أصلا!
وما نقله غير مُعتمد، فهو يزعم في تاريخه أن عليّا رضي الله عنه هو الوصي!
ولَمّا ذَكَر خلافة الخلفاء الثلاثة كان يذكرها بالأيام حيث قال: (أيام أبي بكر) ، (أيام عمر) ، (أيام عثمان) هكذا ّ! ولَمّا ذَكَر خلافة عليّ رضي الله عنه قال: (خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) .
وهو يَروي ما يرويه مِن غير ذِكر أسانيد. فكيف يُقال (ثَبَت) ؟ ولا ثبوت إلاَّ بأسانيد صحيحة.
وكُتب التواريخ عموما ليست عُمدة في المرويات، خاصة ما يُعوّل عليها ويُعتمد عليها ما لم تصحّ الروايات فيها؛ لأن عامة ما يُروى فيها أخبار لا يشترط فيها أصحابها صِحّتها.
(يُتْبَعُ)