فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأستطيع أن أقول الآن مايلي: لاتوجد حتى هذه اللحظة التي أتكلم فيها أمام أي مكتبة في العالم، ولا أي كتاب في أية لغة من لغات العالم يطرح مشكلة الوحي على طريقة العقلانية الحديثة ومنهجيتها) (الاسلام والحداثة 329 - 330
هذه أكبر أنواع المحاولات للسرقة والاختلاس على وجه المعمورة وفي تاريخها، لا تُضاهيها إلا محاولة سرقة فرعون للكلمة الدالة على وصف القدسية (ماعلمت لكم من إله غيري) ليصير معبودا من دون الله وهو يعلم أنه باطل،وهذا يريد سرقة كلمة الوحي ونحتها لتدل على معان عند الحداثيين هي أبعد ما تكون عن الحق وهو يعلم أنه على باطل، ولذلك يلتمسون من المعاني والمصطلحات ما له صفة الخلود ولو خلود نسبيا ما دامت السماوات والأرض ليمزجوه بما هم عليه من مبادئ عارضة للاندثار، لتخلد خلود تلك الكلمات وتبق ما بقي الليل والنهار، وهذا من أنواع المكر الذي عليه القوم.
* ويقول أركون ( ... عندما أقول: القرآن خطاب أسطوري البنية فإن المسلم يولول ويثور وينادي بالثبور وعظائم الأمور في حين أني لم أقل شيئًا خارقًا للعادة أو يسبب أي مشكلة ... ) (الإسلام والحداثة: ص 346 - 347
هذه هي التهكمية، وهي ترمز إلى المدى والبعد الذي يرمي إليه وأمثاله من تخلية الناس من عقيدتهم إلى عقيدته هو وأمثاله، فإن التسليم لما عليه وهو عدم الانتقاد ما هو إلا اعتقاد لأصحية ماعليه، فهو يروم أن لا تهتز مشاعر و كوامن المسلم ضد مذهبه في حين أنه يهتز هو ضد المسلم واعتقاده.
* العقيدة:يعتبر أركون أن المعجم الاعتقادي عند المسلمين عقدة في طريق انتشار الحداثة، وذلك حين كتب: (الحداثة ومشكلة المعجم الاعتقادي القديم) (1) ونبه الأتباع والمقلدين ودعاة الحداثة بأنه (ينبغي أن نسير في موضوع الحداثة بتؤدة وبطء، فالأرض مزروعة بالألغام، ولكنك تستخدم كلمات كثيفة جدًا ومثقلة بالدلالات التاريخية دون أن تحاول تفكيكها أو تحليلها ... كل هذه التعابير المصطلحية الأساسية التي ورثناها عن الماضي " كمفردات الإيمان والعقيدة بشكل خاص " لم نعد التفكير فيها حتى الآن، ونحن نستخدمها كأنها مسلمات وبدهيات ونشربها كما نشرب الماء العذب ... عندما يستخدم المرء بشكل عفوي هذا المعجم الإيماني اللاهوتي القديم لايعي مدى ثقله وكثافته وشحنته التاريخية وأبعاده المخيفة، وكل الأخطار المرافقة لاستخدامه) (الإسلام والحداثة ص 327
* له جهد كبير في تثبيت عقيدة الشك ومحاربة اليقين الذي هو ركن في الايمان عند المسلمين، وجهد مضاعف في اثبات عقيدة النسبية،ففي ميدان نفيه لليقين والحقيقة الذي يعتبره من أهم منجزاته، يقول أركون (من منجزات الحداثة العقلية ألا وهو نسبية الحقيقة، ونسبية الحقيقة تتعارض جذريًا مع مطلق الحقيقة أو الاعتقاد بوجود الحقيقة المطلقة كما ساد سابقًا في كل الأوساط الدينية) (الإسلام والحداثة ص 362
قال عنه مؤلفا كتاب " رأيهم في الإسلام ": (صاحب عقيدة واثق من صلابة تفكيره وصواب رأيه، ووضوح مواقفه ... ، يحافظ على اتصال دائم مع التطور الغربي، مخاصمًا مسلمين كثر، فوجئوا وصدموا باستعماله، في خواطره وأبحاثه التاريخية، نظريات استوحاها من حياة القرن العشرين، وأوروبا، وعلم اللغات وتحاليل اجتماعية وأصول تنظيمية، همه الأوحد تطهير رؤى هؤلاء لإسلامهم من الخرافات والأوهام والشوائب التي تشوبها ... ، فإعادة النظر بمجموع التقاليد الإسلامية لتوحيدها وكشف الرواسب المتراكمة التي عثَّرتها منذ الدعوة القرآنية، هي موضع اهتمام محمد أركون كما المصلحين المحدثين، مصدرها سلطان النص المطلق، وشرعية هذا السلطان الذي لايخلو من تعصب نظري، فينبغي أن تؤدي الثقة العارمة بالنص إلى التقليل من أهمية التجدد في النظرة - أكانت شرقية أم غربية - إلى الإسلام، التي تواكب عمل أبرز أخصائي مسلم بالدين، ولا ريب، لغته فرنسية) (1) .
رأيهم في الإسلام: ص 145 - 146
* سأله المؤلفان هل يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم؟ أجاب:(أرفض هذه الصيغة،
فالإسلام ليس بنظام حكم، لا تاريخيًا ولا عقائديًا)(المصدر السابق 151
* وعن عقيدته (الحداثية) يطلق بيقينية وقطع - مناقضا منهجه الشكي والنسبي- يقول: ( ... الحداثة تتجاوز المجال العربي والإسلامي لكي تخص كل شعوب الأرض، إنها ظاهرة كونية) (الإسلام والحداثة ص 354
* ويطرح الجبرية الحداثية باعتبارها أمرًا مفروغًا منه، لا فكاك من الأخذ بها والانطلاق من ساحتها، يقول ذلك في يقينية شمولية تقديسية تعسفية، يقول: ( ... إننا مجبرون منهجيًا على الانطلاق من ساحة الحداثة العقلية والفكرية؛ لأن الحداثة أضافت مشاكل جديدة لم تكن تطرح سابقًا، وافتتحت منهجيات جديدة تتيح لنا توسيع حقل المعرفة دون إدخال يقينيات دوغمائية، تعسفية، هذا هو الشيء الجديد فعلًا، وهنا يكمن جوهر الحداثة) (المصدر السابق ص 361.
ما لم أُعلق عليه مُتساقط ذاتيا، وإن كان كل كلامه كذلك، لكن لما وجدت في كلامه ليٌّ لَويتُه بما علقت, والله المستعان.
المصدر: شبكة نور الإسلام
(يُتْبَعُ)