إذ يورد الشاعر الكبير علي شر نوائي في كتابه الممتع"مجالس النفائس"أمثلة من أشعار أرباب الدولة في الدلولة التيمورية ويعرّف أصحابه. وكان لحسين مرزا بايقارا ديوانا كتبه باللغة التركية بمخلصه"حسيني" (8) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn8) .
فى وسط وأواخر عهد الدولة التيمورية قد كانت حضارة الشعوب التركية أصبح نموذجا لحضارة آسيا الوسطى متمركزا في مدينة هرات وسمرقند. لأن هذه المدينة كانت قد جذبت أهل العلم لنفسها وعاشت في ازدهار عجيب. والمثقفون وأهل العلم لم يكتفوا في تدوين مؤلفاتهم باللغة العربية والفارسية، بل أحدثوا ظروفا مميزة لإستخدام اللغة الجغتائية الأويغورية التركية في كتابة مؤلفاتهم وجعلها لغة أدبية.
وأثّر اللغة الجغتائية الأويغورية تأثر عميقا في تشكيل بعض اللغات الأدبية لبعض الشعوب التركية. ويؤكد العالم آ. شرباك الذى درس تاريخ اللغة الأوزبكية ويقول:"تأثير الميراث الكيلاسيكى الأويغوري يحتل مكانا أولى كعامل خارجي في تطور اللغة الأدبية للأوزبك. والميراث الأدبي الذى تشكل ما بين القرن 10 - 14 في مدينة كاشغر خلق أرضا لتطور اللغة العمومية التى استخدمت في آسيا الوسطى بصفته نموذج الأدب لمدة طويلة" (9) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn9) .
رؤية الفلسفة الاجتماعية الأويغورية وتأثيرها على الأفكار في الدولة التيمورية
نظرا للمصادر المباشرة وغير المباشرة في تلك العهد فإن الأفكار الاجتماعية في مؤلفات الفارابى، ومحمود الكاشغرى، ويوسف خاص حاجب، وأحمد يوكناكى قد أثّر على أفكار علماء ذلك العصر بطرق مختلفة.
نتحدث باختصار عن نشاط مفكر الأويغور وتأثيرهم في عهد دولة تيمور، فنذكر بعض النماذج على سبيل المثال:
-الشيخ سعد الدين كاشغري: هو أحد علماء العصر وشيخ الطريقة النقشبندية آنذاك. ولد الشيخ سعد الدين كاشغري (1377 - 1456) فى كاشغر لأسرة مثقفة متصوفة. فأبوه زين الدين كاشغري كان من علماء عصره المرموقين، فكتب حفيده الشيخ علاء الدين كتابا يسمى"مناقب الشيخ زين الدين"بالفارسية، فترجم هذا الكتاب عبدالولي سرمنى (كاشغري) إلى اللغة الأويغورية في عام 1797م. وكتب حفيد الشيخ سعد الدين كاشغري كتابا عن المبادى الأساسية للتصوف بعنوان"سر الأسرار"بالفارسية.
والعام الذى ولد فيه الشيخ سعد الدين كاشغرى كانت من السنوات التى يمر بها أهل كاشغر بالمصائب والشدائد والاضطراب، لأن الأمير قمر الدين قد قام بثورة سنة 1369م وقتل كل من يؤيد تيمور وأولاده. وبعد ذلك بقليل، يعنى في عام 1375م يشن تيمور هجوما مضادا على قمر الدين ويخرب مدينة كاشغر تماما. وفى النتيجة يبدأ أهالى كاشغر ومنهم الشيخ سعد الدين كاشغري حياته الرحالة. بما أن الشيخ سعد الدين رجل محب للعلم يتوجه في رحلته تجاه سمرقند، ويشرع يتحصل العلوم والمعرفة مع العالم الفاضل مولانا محمد الذى هاجر معه من كاشغر (10) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn10) . وبعد فترة يلتحق إلى مدرسة بخارى الذى يدرس فيه الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندى (1318 - 1389) ، ويجتهد في دراسته ويعجب شيخه خوجا محمد النقشبندى ويصبح من أتباعه المقربين. وبعد وفاة أستاذه يسافر إلى خراسان ويتعلم على يد العالم الخراسانى الشيخ مولانا نظام الدين ويتخرج بكل العلوم الشرعية التقليدية في عصره ويعرف بشهرة واسعة بين معاصره (11) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn11) . ثم يتعلم علوم التصوف على يد شيخ الطريقة الصوفية جلال الدين أبو يزيد البرابى ويشتهر بينهم بشهرة عظيمة (12) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn12) . وبصفته عالما جليلا لعصره يشتغل بالتدريس في المدرسة"مدرسة ملكان"التى بناه السلطان حسين بايقارا في مدينة هرات بخراسان، ويربى أجيالا كثيرة.
ألف الشيخ سعد الدين الكاشغرى عدة مؤلفات في حياته، وهي"كلمات خوجا بهاء الدين"، و"رسالة لطائف"، و"وجودنامه".
(يُتْبَعُ)