وفي السورة التي تليها يقول الله تبارك وتعالى (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ * يَا أَيُّهَا الْإ ِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ماشاء ركبك) سورة الانفطار الايات\ 1 - 8 وهنا نأتي إلى الهدف من ذكر هذه الحقائق، المخاطب دائمًا بهذه الحقائق هو الإنسان، لأن هذا الإنسان هو المعني بهذا الخطاب الإلهي ليتذكر يوم القيامة ويعد له العدة، فالله تبارك وتعالى عندما يحدثنا عن هذا اليوم ويحدثنا عن حقائق علمية وظواهر كونية سوف تحدث، فالعلماء وما يكشفونه من حقائق وجميعهم يؤكدون أن هذه الظواهر ستحدث: الشمس ستتكور على نفسه. و النجوم سوف تنكدر وتنطفئ وتختفي. والزلازل سوف تكثر والصواعق سوف تحدث فنحن اذا المت بنا عاصفة رعدية برقية ماطرة مصحوبة بهواء شديد كالتي تحدث اثناء المزن ربما نرتجف ونخاف هول البرق والرعد والرياح العاصفة فكيف بنا اذا رأينا الزلازل والبراكين تتفجر وتقذف بحممها وتزداد درجات الحرارة الى مالايطاق ويحيط بنا الغمام من كل مكان
ومن عجيب صنع الله تعالى هذا الصوت واهميته في خلقه وقوة تاثيره في الكون والذي يطلع على قوانين الصوت وكيف يحدث وقوة اثره وسرعة مساره وما يحدثه يعلم ان الله قادر على ان يخلق كل شيء وهذا الصوت له تاثير عظيم في يوم القيامة فقوة الصوت واثرها شديدة من ان اسرافيل عليه السلام في نهاية الدنيا سينفخ في بوقه او صوره بامرالله تعالى فيحدث صوت عظيم ويتسع ليشمل السموات والارض فاذا انطلق هذا الصوت العظيم سيخلخل المجال الجوي وتهتز الاشياء مرتجفة وتخلخل جاذبية بعض الكواكب فيختل التوازن فيها فتتحرك خارج مداراتها المرسومة لها فتصدم بعضها في البعض الاخر فتتناثرالنجوم وتنكدر الكواكب وتتهاوى على الارض ويتحرك القمر فتجذبه نحوها الشمس بحكم قانون الجاذبية ويتعانق مع الشمس فتبتلعه الشمس ويكون في جوفها وهذا ما يؤكد امكانية حدوثه مستقبلا
اما حال الأرض فتتناثر النجوم وتنطمس اشعتها او تنطفي لتسقط على الارض و تتهاوى الكواكب رغم كبرها وسعتها فتسقط على الارض بفعل انعدام الجاذبية فيها ومن هول وقوة سقوطها ستندك الجبال وتتساوى في الارض وتتحطم هذه الكتل الصخرية العظيمة فيها وتتحول الى كثبانا رمليه تتهايل عل بعضها وتنفجر او تسجرالبحار لارتفاع درجات الحرارة فتكون الارض مسطحة واسعة
اما حال الأرض فقد قال الله تعالى (فإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) ، حيث أنه يوجد الآن براكين تحت البحار والمحيطات ويوم القيامة تتفجر هذه البراكين وبالتالي يخرج الحمم البركاني منها والذي يتألف من صخور ومعادن واتربة وغازات عالية الحرارة وشديدة و بما أن درجة حرارة هذه الحمم البركانية كبيرة جدًا فإنها ترفع درجة هذه حرارة البحار
والمحيطات و يبدأ ماء المحيطات بالتبخر - بعدما تفجر واغرق الارض ومن فيها واندكت الجبال وما عليها في الارض فغدت متساوية مستوية -و يتحول إلى غمام في جو سماء الأرض. قال تعالى (فارتقب يوم تاتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس) سورة الدخان الايتان \10و11 ويغشى الناس أي يحيط بهم من كل جانب أي ان الانسان لايرى غير الغمام والدخان محيط به من كل صوب و تختفي المحيطات و البحار يوم القيامة و تصبح الارض يابسة مستوية يتبخر كل ما فيها من ماء نتيجة خروج الحمم البركاني من تحتها لتكون مكانا لحشر الناس وحسابهم، ومن هنا يفهم قول الحق تعالى في الآية \48 من سورة إبراهيم (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) . حيث تبدل الأرض إلى أرض كلها يابسة غريبة عن معرفة الإنسان
(يُتْبَعُ)