فهرس الكتاب

الصفحة 27474 من 28557

قال المعتصم: لولا أني وجدتك في يدي من كان قبلي ما عرضت لك، ثم قال: يا عبد الرحمن بن إسحاق ألم آمرك برفع المحنة؟

فقال المعتصم للجالسين ناظروه

فقالوا له ماذا تقول في القران؟

قال لهم احمد بن حنبل ماذا تقولون في علم الله؟ فسكت عبد الرحمن

قال أحمد بن حنبل: القرآن من علم الله، ومن زعم أن علم الله مخلوق فقد كفر بالله

فقالوا فيما بينهم: يا أمير المؤمنين كفرك وكفرنا، فلم يلتفت المعتصم إلى قولهم.

فقال عبد الرحمن: كان الله ولا قرآن

فقال الإمام أحمد: كان الله ولا علم، فسكت عبد الرحمن،

ثم قال الإمام أحمد: يا أمير المؤمنين أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسول الله t حتى أقول به.

ثم القوا عليه شبهات كثيرة ويرد عليهم احمد بن حنبل ومضت ساعات وهو ينظرهم فذهب

المعتصم وفي اليوم الثاني أوتوا بالإمام احمد بن حنبل فقال له المعتصم كيف كنت البارحة فقال له

الإمام أحمدبخير والحمد لله إلا أني رأيت يا أمير المؤمنين في محبسك أمرًا عجبًا

قال له: وما رأيت؟

قال: قمت في نصف الليل فتوضأت للصلاة، وصليت ركعتين، فقرأت في ركعة الحمد لله وقل أعوذ

برب الناس، وفي الثانية الحمد لله وقل أعوذ برب الفلق ثم جلست وتشهدت وسلَّمت، ثم قمت

فكبرت لكي أصلي ركعتين، وقرأت الحمد لله وأردت أن أقرأ قل هو الله أحد فلم أقدر، ثم اجتهدت أن

أقرأ غير ذلك من القرآن فلم أقدر، فمددت عيني في زاوية السجن، فإذا القرآن ميتًا وجثته مغطاة

فغسَّلته وكفنته، وصليت عليه ودفنته في زاوية من زوايا السجن

فقال له: ويلك يا أحمد وهل القرآن يموت؟

فقال له أحمد: أنت تقول إنه مخلوق وكل مخلوق يموت

حينئذ يأس المعتصم وتعالوا بنا نرى كيف يأس المعتصم من الإمام أحمد

4 -يأس المعتصم والمعتزلة

ولما يأس المعتصم حول الأمر من الترغيب إلي الترهيب

فقال المعتصم يا أحمد أما كنت تعرف صالح الرشيدي؟

قال أحمد: سمعت باسمه.

قال المعتصم: لقد كان معلمي ومؤدبي، وكان في ذلك الموضع جالسًا وأشار إلى ناحية من القصر

فسألته عن القرآن فخالفني، فانتقمت منه، يا أحمد أجبني إلى القول بخلق القرآن حتى أطلق عنك

بيدي.

فأعاد أحمد قولته: أعطوني شيئًا من كتاب الله U

حينئذ غضب المعتصم فأشار عليه احمد بن أبي داؤد فقال له إن تركته سيقول الناس إنك تركت

مذهب المأمون ووصيته، وأنه غلب على خليفتين فهاج الخليفة وانتصر لسلطانه، فوقف الخليفة

وقال: عليك اللعنة

ثم قال: خذوه فاسحبوه وعلِّقوه، ثم جلس الخليفة على كرسي

وقال: أحضروا العقابين والسياط، والعقابان هما خشبتان منصوبتان يربط فيهما المجلود من يديه،

ويرفع عن الأرض ليبقى معلقًا فيهما، وأمر الخليفة كل جلاد أن يضرب الإمام سوطين حتى لا تفتر قوة الجلاد.

قال أحمد: يا أمير المؤمنين: الله اللهَ، إن رسول الله r قال:

"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس"

والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة""

قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة"

ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله""

فبم تستحل دمي ولم آت شيئا من هذا؟

يا أمير المؤمنين، تذكر وقوفك بين يدي الله كوقوفي بين يديك.

كيف عذاب المعتصم احمد بن حنبل

ولما اشتد غضب المعتصم أمر بأن يأتوا بالسياط والعقابان ليعذب احمد بن حنبل وكان احمد بن

حنبل كان لا يخشى إلا السوط إلا إن بعض الناس قال له ما هو إلا سوطين فما تدريك شيء بعده

فلما ضرب الإمام احمد بأول سوط

قال بسم الله.

فلما ضرب الثاني قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.

فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق.

فلما ضرب الرابع قال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا

ولم يزل الإمام قائمًا بين العقابين والسياط تقطع جسده، كل جلاد يضرب سوطين ثم ينصرف، حتى ذهب وعيه بعد ثمانية وثلاثين سوطًا، فأحدث ذلك ذعرًا عند الحاشية والزبانية، فلما سكن الضرب عاد عقله مرة أخرى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت