ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [20 - Dec-2010, مساء 03:49] ـ
انقسم المقال قسمين ويجب ان لانخلط بين اصناف القسمين الذين صنفهم الشيخ عبد الرحمن السديس
فالقسم الاول عن التيار التغريبي: فساق الصحف ولاشك ان منهم التغريبيون العلمانيون وهو
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، البشير النذير والسراج المنير. أما بعد:
فإن من سنة الله أن يبتلي عباده المخلصين بعداوة الكفرة والظلمة والفسقة والمنافقين، لحِكَم كثيرة، ومصالح كبيرة، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .
وكان مما ابُتلي به الصالحون العاملون المجاهدون بأقلامهم وألسنتهم: عدواة فساق الصحف وإخوانهم من كتاب الشبكة، وحقيقة هذه العدواة، هي: عداوة هؤلاء الفساق لدين الله وشرعه الذي لم يوافق أهواءهم، بل كان حاجزا لهم من نيل شهواتهم، وإلا فنحن نرى هؤلاء الفساق سلمًا لمن سالمهم وتركهم وشأنهم، ممن أخلد إلى السكوت أوسلك طريق المداهنة لهم.
وقد تنوعت طرق فساق الصحف في حرب المصلحين، وسعوا بكل طريقة لتشويه صورة هؤلاء العلماء الفضلاء، وكان من أخبث ما عملوه:
تحريف كلامهم عن مواضعه، وتحميله ما لا يحتمله، وربطه تعنتًا بأخبث ما يوجد من أحداث يستشنعها الناس، والوشاية بهم عند الولاة، وشواهد هذا كثيرة، لا تخفى على متابع لما يحدث في الساحة.
وهذه الأساليب الخبيثة في تحريف كلام أهل العلم وحمله على غير محمله؛ أضحت حاضرة بعد كل فتوى أو كلمة يقولها مصلح في وجه هذه التيار التغريبي الخائن لدينه ووطنه، وقد مكنتهم الصحف من قول كل ما يحلوا لهم، بلا حسيب ولا رقيب، وأصبحت بضاعة التهم والتحريف لكلام أهل العلم، والكذب والتطاول عليهم؛ رائجة في سوق الصحافة التي تخلت عن المصداقية والأمانة، وأصحبت مرتعًا لهذه الشرذمة، ولم يجد الصادقون الناصحون مكانًا في تلك الصحف لبيان الحق، وكشف الباطل.
ومما استبان من صفات هذه الشرذمة: ضعف الدين أو عدمه، وضحالة التفكير، وقلة العلم والأدب، ونشر الكذب، وعدم التثبت، واستسهال الكلام في كل شيء، وسوء الفهم، والغرور بما دلتهم عليه عقولهم، ومبادرتهم بالسخرية مما لا يعجبهم أو لا يفهمونه.
والمتابع لما يكتبه هؤلاء الفساق عن أهل العلم؛ يلحظ فيه سمة عامة لا تفارق أكثر كتاباتهم، هي: ترك المحاجة بالعلم، وتقويل القائل ما لم يقل، وتحريف معنى ما قال، ومحاولة تشويه قصده، وادعاء اللوزام الباطلة على كلامه، ولو عدت لمقالاتهم لوجدت هذا كله أو أكثره حاضرًا فيها.
ومما يدركه هؤلاء الفساق أن مثل هذه الحملات وإن انكشفت جملة منها وبان كذبها وعوارها؛ فإنه لا بد أن يروج كثير منها على كثير من القراء ممن لا يتابع، ولا يتثبت، ولا يعرف طرق العلم، ولايفهم الحجج، خاصة مع عدم نشر الصحف أكثر الردود على تفاهات هؤلاء السفهاء.
وكان من آثار هذه الحملات الخبيثة لهذه الشرذمة أنْ جبن جمع من الأخيار عن مصارعة الباطل ومقارعة أهله، وآثروا السكوت والركون إلى الدعة والراحة، وتجنب مواجهة هؤلاء.
والقسم الثاني بدأه بقوله
وفريق آخر من الأخيار وجد إليه هؤلاء مدخلًا؛ فوسعوا له الطريق، بأساليب مختلفة منها: الثناء عليه وعلى علمه وانفتاحه وسعة أفقه، وبعد نظره، ودعوه إلى مجالسهم ونواديهم وبالغوا في إكرامه، وفسحوا له صحفهم ليكتب فيها ما لا يخالف أهواءهم، فانجرّ هذا ابتداء لهم راغبا في نشر الخير والإفادة من هذه القنوات في نشر الحق ونصح الخلق، لكنهم لن يتركوه فيده تكتب من هنا، وأعينهم ترمقه من هناك.
ومضت أيام وشهور وسنين
هذه ملحوظة اولى ومهمة
ـ [محمد المبارك] ــــــــ [20 - Dec-2010, مساء 03:57] ـ
مقال رائع يا شيخ عبدالرحمن
بارك الله في قلمكم و نفع بعلمكم
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [20 - Dec-2010, مساء 05:59] ـ
آمين وجزاكم الله خيرا.
ـ [ضياء السالك] ــــــــ [20 - Dec-2010, مساء 10:06] ـ
ناقشت يا شيخ عبدالرحمن الفكر والمنهج بكل أدب
فالمهم هو الحق
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [21 - Dec-2010, صباحًا 06:53] ـ
بارك الله فيكم
وللفائدة قال صاحب الظلال رحمه الله:
كذلك علم الله - سبحانه - أن بعض المستحفظين على كتاب الله المستشهدين؛ قد تراودهم أطماع الحياة الدنيا؛ وهم يجدون أصحاب السلطان، وأصحاب المال، وأصحاب الشهوات، لا يريدون حكم الله فيتملقون شهوات هؤلاء جميعا، طمعا في عرض الحياة الدنيا - كما يقع من رجال الدين المحترفين في كل زمان وفي كل قبيل؛ وكما كان ذلك واقعا في علماء بني إسرائيل.
فناداهم الله:
{ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} . .
وذلك لقاء السكوت، أو لقاء التحريف، أو لقاء الفتاوى المدخولة!
وكل ثمن هو في حقيقته قليل. ولو كان ملك الحياة الدنيا. . فكيف وهو لا يزيد على أن يكون رواتب ووظائف وألقابا ومصالح صغيرة؛ يباع بها الدين، وتشترى بها جهنم عن يقين؟!
إنه ليس أشنع من خيانة المستأمن؛ وليس أبشع من تفريط المستحفظ؛ وليس أخس من تدليس المستشهد.
(يُتْبَعُ)